تونس: دعوات لإجراء حوار يعيد البلاد للمسار الديمقراطي — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

تونس: دعوات لإجراء حوار يعيد البلاد للمسار الديمقراطي

تونس-دعوات-لإجراء-حوار-يعيد-البلاد-للمسار-الديمقراطي

دعا الاتحاد التّونسي للشغل، اليوم السبت، إلى إجراء حوار وطني شامل لإعادة البلاد إلى مسارها الديمقراطي، وذلك في كلمة ألقاها الأمين العام للاتحاد، نور الدّين الطبوبي.

جاءت تصريحات الأمين العام لأعرق منظمة عمالية في تونس، بمناسبة الذكرى الـ69 لاغتيال الزّعيم النّقابي فرحات حشّاد، بساحة القصبة وسط العاصمة، بحضور قيادات ونقابيين، وتواجد أمني مشدد.

وشدد الطوبي على مطالبة منظمته بسقف زمني للإجراءات الاستثنائية التي أقرها الرئيس، قيس سعيّد، في 25 تموز/ يوليو الماضي، ووضع خارطة طريق واضحة وحوار وطني.

وأوضح أن البلاد "تعيش منعرجا حاسما لا نعلم مآلاته، لكن الثابت أن ما تعيشه من ضبابية سياسية وعطالة اقتصادية واحتقان اجتماعي، يؤكد أن اليأس بلغ مداه ومظاهر العصيان بدأت تُهدّد بانفجار غير محمود العواقب".

وقال الطبوبي: "علينا الذهاب إلى حوار وطني شامل لإعادة تونس إلى مسارها الديمقراطي (...) لغة الحوار تعطلت وتراجع منسوب الثقة إلى أدنى مستوياته، وهذا غير محمود العواقب".

وأضاف "نحن نبحث عن وحدة وطنية"، مشددا على أن تونس "ليست لعبة، ومن يريد أن يحكمها عليه أن يقرأ تاريخها جيدا".

وأوضح أن "كل المؤشرات تنذر بخطر داهم جراء فشل سياسي وغياب برنامج يخرج البلاد من النفق الذي تمر به".

وأضاف "علينا اليوم الاجتماع لإنهاء الأزمات الاجتماعية والصحية والاقتصادية والبيئية التي تعصف بالحياة اليومية للمواطن التونسي".

وقال إن التونسيين يرفضون العودة إلى ما قبل 25 يوليو، ولكن من حقهم في المقابل معرفة إلى أين تسير البلاد، ولا بد من توسيع التشاور مع المنظمات.

وأكد الأمين العام لـ"الاتحاد العام التونسي للشغل" أنهم ملتزمون بتوسيع التشاور بالتنسيق مع "الأطراف والمنظمات التي نتقاطع معها، لتكوين قوة اقتراح، ونؤسس لتوجه وطني ثالث عنوانه الإنقاذ في كنف السيادة الوطنية".

وقال الطبوبي إن الحكومة "تحتاج إلى رؤية وبرنامج واضح لتتجنب ما وقعت فيه سابقاتها من ارتجال وتذبذب، وحتى لا يكون بين أعضائها التضارب والتناقض على غرار الحكومات السابقة"، داعيا إلى أن تعتمد التعيينات على الكفاءة والخبرة والوطنية لا على الولاءات.

وذكر أن "البطالة المستشرية لم تترك من خيار أمام الشباب سوى الانزلاق إلى مستنقعات العنف والجريمة والإدمان، أو ركوب قوارب الموت بحثا عن عمل مفقود وكرامة مسلوبة".

وشدد الطبوبي على أن القدرة الشرائية "أنهكتها الزيادة الجنونية في الأسعار وارتهنتها أباطرة الاحتكار والتهريب، إضافة إلى البنية التحتية المتهالكة والعنف المستشري في الأسر والمؤسسات التربوية ومواقع العمل والشوارع".

وأكد أن الاتحاد يدافع عن استقلال القضاء وهو ركن أساسي في المجتمع الديمقراطي.

ومضى قائلا: "الاتحاد استبشر خيرًا بإجراءات 25 تموز/ يوليو الماضي، بحثًا عن إيقاف الفساد وتجاوز فشل السّياسيين في العشرية الماضية، لكن لم نر خارطة طريق أو مشروع واضح للرئيس قيس سعيّد".

واختتم الطيوبي حديثه بالقول: "يجب تحديد سقف زمني وإجراءات عملية لإنهاء الضغط الخارجي والداخلي، ولن يتم ذلك إلا بحوار وطني يجمع جميع الحساسيات السياسية والاجتماعية والنقابية الوطنية بالبلاد".‎

ويحيي العمال في تونس، ذكرى الزّعيم النّقابي فرحات حشاد، أحد مؤسسي الاتحاد العام التّونسي للشغل، وأحد رموز الاستقلال في مواجهة الاحتلال الفرنسي، الذي اغتاله في 5 كانون الأول/ ديسمبر 1952.

ومنذ 25 تموز/ يوليو الماضي، تشهد تونس أزمة سياسية حادة عقب اتخاذ رئيس البلاد قيس سعيد إجراءات استثنائية، أبرزها تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وتشكيل أخرى جديدة.

وترفض غالبية القوى السياسية في تونس تلك القرارات، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زبن العابدين بن علي.