تونس: عزل البحيري في المستشفى وإضرابه عن الطعام والدواء — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

تونس: عزل البحيري في المستشفى وإضرابه عن الطعام والدواء

تونس-عزل-البحيري-المستشفى-إضرابه-الطعام-الدواء

شرع نائب رئيس حزب النهضة، نور الدين البحيري، الذي يمكث في المستشفى إضرابا عن الطعام والدواء بعد يومين من اعتقاله؛ حسب ما ذكر مصدر مطلع قام بزيارته.

وقام وفد من الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، وهي هيئة مستقلة تابعة للدولة، ومن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان بتونس بزيارة إلى مستشفى بمحافظة بنزرت نقل إليه البحيري وهو زير عدل سابق، على ما أوضح المصدر نفسه.

وقال المصدر الذي كان ضمن الوفد إن البحيري "ليس في حالة حرجة، إنه حيّ وواع وتم إيواءه في غرفة بمفرده في قسم أمراض القلب بالمستشفى، لكنه يرفض منذ الجمعة الغذاء والدواء ولذلك تم نقله إلى المستشفى وهو تحت المراقبة".

وقال المحامي والنائب، سمير ديلو، الذي استقال من حزب النهضة أمس، الأحد، إن "البحيري البالغ 63 عاما في حالة حرجة وهو في العناية المركزة بمستشفى الحبيب بوقطفة في بنزرت".

من جهته، خرج رئيس حزب النهضة، راشد الغنوشي، عن صمته منذ توقيف البحيري ونشر مساء أمس رسالة موجهة إلى الرئيس قيس سعيّد حمّله فيها مسؤولية "الكشف عن مصيره وطمأنة أهله والرأي العام حول سلامته".

وأشار الغنوشي إلى أنباء حول "تعكّر وضعه الصّحي"، ودعا سعيّد إلى "تمكين فريق طبي وحقوقي من زيارته والاطّلاع على وضعه والتعجيل بإطلاق سراحه".

ويعتبر النهضة من أبرز الأحزاب المعارضة للرئيس قيس سعيّد منذ أعلن توليه كامل السلطتين التنفيذية والتشريعية في 25 تموز/يوليو وتعليقه عمل البرلمان. وحظي الحزب بالكتلة الأكبر في المجلس طوال عشر سنوات.

وتمكن الفريق المؤلف من ثلاثة ممثلين عن الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب وممثلين عن المفوضية الأممية السامية لحقوق الانسان، من زيارة البحيري الأحد من منتصف الليل إلى الساعة الواحدة و"تمكنا من الدخول جميعا وتحصلنا على مقابلة انفرادية مع الشخص المعني"، وفقا للمصدر.

وأضاف "من المستحيل اعطاؤه الدواء والطعام بالقوة".

ويشكو البحيري من عدة أمراض مزمنة من بينها السكرّي وضغط الدم وأراد الفريق الطبي نقله إلى المستشفى العسكري تفاديا لتدهور وضعه الصحي، حسب المصدر نفسه.

وكانت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، قد أبدت قلقها السبت حيال مصير البحيري وكذلك فتحي البلدي الذي عمل مستشارا لوزير داخلية أسبق وأوقف أيضا صباح الجمعة.

ولم يعرف حتى صباح اليوم، الإثنين، مكان توقيف البلدي.

وقد شجبت الهيئة، التكتم على مكان احتجازه وغياب توضيحات من وزارة الداخلية التي أمرت بالقبض على البحيري والبلدي.

وكانت وزارة الداخلية أفادت في بيان مساء الجمعة أنها طالبت بوضع شخصين في الإقامة الجبرية من دون أن تكشف اسميهما، وبررت الإجراء بأنه جاء "حفاظا على الأمن والنّظام العامّين".

شكوى للنيابة العامة ضد سعيّد ووزير الداخلية

وفي سياق متصل، قدمت هيئة الدفاع عن القيادي في حركة "النهضة" التونسية، نور الدين البحيري، شكوى للنيابة العامة بخصوص "اختطاف" البحيري ضد الرئيس قيس سعيّد ووزير داخليته توفيق شرف الدين.

وذكر عضو هيئة الدفاع، المحامي سمير ديلو، خلال مؤتمر صحفي في "دار المحامي" بالعاصمة تونس، أنه "تم إيداع شكاية للنيابة العامة في اختطاف البحيري ضد شخصين، هما رئيس الجمهورية ووزير الداخلية".

وأضاف ديلو أنه "تم تقديم عدة شكايات أخرى ضد توفيق شرف الدين كمحام لدى الاتحاد الدولي للمحامين، واتحاد المحامين العرب، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي (يتبع للأمم المتحدة)".

وأشار إلى أنه سيتم التواصل مع كل الهيئات الحقوقية الإقليمية والدولية بخصوص القضية.

وتابع "نور الدين البحيري موجود حاليا بقسم الإنعاش الخاص بمرضى القلب بمستشفى الحبيب بو قطفة ببنزرت".

وذكر أن "البحيري دخل في اضراب جوع وامتناع عن أخذ الدواء".

وتابع ديلو "هناك ثلاث احتمالات للأماكن التي كان البحيري محتجزا فيها قبل نقله للمستشفى".

وأوضح أن هذه الأماكن تشمل "ثكنة الرمال بمدينة منزل جميل في محافظة بنزرت، أو مركز تكوين فلاحي بمنزل جميل، والفرضية الثالثة انه كان محتجزا بمنزل كان يخصص لاحتجاز المعارضين قبل الثورة".

من ناحيته، قال العميد السابق للمحامين عبد الرزاق الكيلاني، في المؤتمر الصحفي ذاته، إن "وضعية البحيري لا نعرفها قانونا، فهو ليس في حالة إيقاف ولا احتفاظ".

واعتبر الكيلاني، أن "البحيري في حالة إخفاء قسري".

وأضاف "هذه الممارسات يعاقب عنها القانون الجنائي، ومن أخطر الجرائم التي ترتكب في حق الإنسان".