جبهة قيس سعيد تتصدع.. حلفاء الأمس ينتقدون الرئيس وتصاعد لزخم 14 يناير — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

جبهة قيس سعيد تتصدع.. حلفاء الأمس ينتقدون الرئيس وتصاعد لزخم 14 يناير

جبهة-قيس-سعيد-تتصدع-حلفاء-الأمس-ينتقدون-الرئيس-تصاعد-لزخم-14-يناير

منذ تحرك الرئيس التونسي "قيس سعيد"، في 25 يوليو/تموز 2020، وتبنيه إجراءات استثنائية شملت تجميد البرلمان وإقالة الحكومة وتركيز كافة السلطات بيده، تعرض العديد من كبار السياسيين والحقوقيين والصحفيين ورجال الأعمال في تونس للاحتجاز أو الملاحقة القانونية، وأُلحقت بهم تهم تتعلق بقضايا فساد أو تشهير، ما أعاد إلى الأذهان صورة تونس القديمة إبان الحكم الديكتاتوري، وراكم اتجاها متصاعدا لتشكيل جبهة وطنية مناهضة لـ"حكم الفرد".

فبعد أشهر من إجراءاته الاستثنائية التي وصفتها المعارضة بالانقلاب، يكثف "سعيد" جهوده في الوقت الحالي لقيادة البلاد باتجاه استفتاء دستوري على نحو يعزز من حكمه الديكتاتوري، ودأب على تهديد معارضيه ومنتقديه، ومطالبة النيابة العمومية والأجهزة القضائية بالتحرك ضدهم، ما استدعى انتقادات له من أحزاب وجهات كانت مؤيدة لتحركاته، واتهمته بمحاولة تسييس المؤسسة القضائية.

وإلى جانب القمع السياسي، يعانى التونسيون من أزمة اقتصادية خانقة، وتدهور لحقوق الإنسان بعد إجراءات "سعيد" الاستثنائية، ما يجعلهم يتذكرون أيام الديكتاتور السابق "زين العابدين بن علي".

وفي السياق، قال نقيب الصحفيين التونسيين "محمد ياسين الجلاصي"، الإثنين الماضي، إن الشهور الأخيرة من العام الماضي، كانت الأقسى من حيث التضييق على حرية التعبير في البلاد، معتبرا 2021 العام الأصعب على مستوى حرية التعبير وحرية الصحافة، وفقا لما أورده موقع "العربي الجديد".

وخلال 2021 جرى سجن الإعلامي "عامر عياد"، العامل في قناة "الزيتونة" الخاصة، والصحفية "شذى الحاج مبارك"، فيما شملت المحاكمات العسكرية والمدنية عشرات المدونين، منهم "ياسين العياري، والصحبي العمري، مريم البريبري، سليم الجبالي، أمينة منصور"، بتهم تتعلق بالإساءة إلى الرئيس التونسي أو المؤسسة العسكرية أو الأمنية.

والشهر الماضي؛ عبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن قلقها من الارتفاع الكبير في عدد المحاكمات للصحفيين والمدونين، وهو ما يؤدي إلى تراجع في الحريات الفردية والجماعية.

وإزاء ذلك، بدأت الجبهة الداعمة لإجراءات "سعيد"، والتي تعود بالأساس إلى موقف مناهض لحركة "النهضة"، في التصدع، خاصة بعدما تفوق عدد المظاهرات التي جرت في الأشهر التي أعقبت استيلاء "سعيد" على السلطة، على عدد التظاهرات في نفس الفترة قبل عامين، وذلك حسب بيانات جمعها المنبر التونسي للاقتصاد والحقوق الاجتماعية.

وفي هذا الإطار، دعا مؤسس حزب التيار الديمقراطي التونسي "محمد عبّو" إلى "إسقاط سعيد"، وهو من كان حتى وقت قريب أبرز داعمي الرئيس، قائلا: "قيس سعيد يجب أن يسقط بأي وسيلة شرعية أو غير شرعية"، مشددا على أنه لم يعد يعتبر "سعيد" رئيسا لتونس.

صدور قانون المالية لسنة 2022 أحدث اهتزازا قويا بالمشهد السياسي التونسي، حيث تغيرت بعض مواقف من كانوا في صف الرئيس وخياراته، ومنهم القيادي بحزب حركة الشعب "عبدالرزاق عويدات"، الذي صرح لراديو "موزاييك إف إم": "قانون المالية لسنة 2022، لن يحقّق انتظارات التونسيين من 25 يوليو/تموز ولن يغيّر الواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد لأنّه لا يختلف عن قانون المالية للسنة الفارطة خاصة فيما يتعلق بملف التنمية الذي كان غائبا".

سياسيون آخرون انقلبت مواقفهم من "سعيد" على خلفية عدم مشاركتهم في اقتسام السلطة التنفيذية بعد إعلان الرئيس لحكومة ترأسها أول امرأة في تاريخ البلاد (نجلاء بودن)، وهو ما عبر عنه "سعيد" في خطاب ألقاه منذ شهرين، مشيرا إلى تبدّل موقف بعض حلفائه السابقين على خلفية سعيهم للحصول على مناصب في الحكومة الجديدة.

وحتى على المستوى القضائي، طرح توقيف وزير العدل التونسي الأسبق، القيادي البارز في حركة النهضة "نور الدين البحيري"، مؤشرا جديدا على معركة الرئيس التونسي للضغط على القضاء، الأمر الذي لاقى انتقادات متكررة من جمعية القضاة.

كما أثار الحكم الغيابي الذي صدر بحق الرئيس التونسي السابق "محمد المنصف المرزوقي" بالسجن 4 أعوام حفيظة القوى السياسية والحقوقية في البلاد، التي اتهمت سعيد بـ"تسخير القضاء للتنكيل بالخصوم السياسيين".

وأشار الكاتب والمحلل السياسي "محمد علي خليفة" إلى تكرار انتقاد "سعيد" للجهاز القضائي في خطاباته منذ 25 يوليو/تموز الماضي، موضحا أن محور الخلاف بين الرئيس والقضاء أن القضاة يعتبرون مهمتهم من صميم ممارسة السلطة التي لا يمكن المساس بها، بينما يعتبر "سعيد" أن القضاء "مهنة" وأن عليه "واجبات" لتحقيق العدالة حسب رؤيته لها، وفقا لما نقله موقع "إرم نيوز".

ويرى المحلل السياسي "مجدي السعيدي"، أن معركة "سعيد" مع القضاء خاسرة، وأنه "لا داعي إلى خوضها أصلا اعتبارا لاستقلالية القضاء وترفعه عن التجاذبات السياسية".

وشدد "السعيدي" على أنه "لا يوجد أي إثبات على تدخل الأطراف السياسية الحاكمة طيلة السنوات الماضية في عمل القضاء، ولا يوجد ما يبرر الدخول في معركة بين سلطتين لكل منهما اختصاصها وحدودها"، مشيرا إلى أن الحديث عن التباطؤ في حسم بعض القضايا يفتقد للمنطق لأن بعض القضايا تتطلب سنوات من النظر والتحقيق والتدقيق قبل الحسم فيها.

المحلل السياسي التونسي "طارق الكحلاوي" يتوقع أن يكون العام الجاري صعبا على "سعيد"، وأن "الرئيس لن يحظى بشعبية مهما كان الأمر"، وفقا لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".

فإشارات السخط الشعبي بدأت في الظهور ضد الرئيس التونسي بالعديد من المناطق، بينها العاصمة، حسبما أفادت الصحيفة الأمريكية.

وفي السياق، توقع الرئيس التونسي الأسبق "محمد المنصف المرزوقي" أن يكون يوم 14 يناير/كانون الثاني الجاري يومًا مشهودًا في تاريخ بلاده، معتبرا أن الرئيس الحالي "قيس سعيّد" خسر معركة الشارع.

وتتزعم مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" التحركات الاحتجاجية ضد إجراءات "سعيد" وتضم قيادات من تيارات فكرية وسياسية خاضت في ما بينها معارك طاحنة في السنوات التي أعقبت الثورة على غرار التيار الإسلامي واليسار، ما قدم مؤشرا على تشكل "جبهة وطنية" متصاعدة ضد الرئيس التونسي.

وتضم المبادرة قيادات من تيارات فكرية وسياسية خاضت في ما بينها معارك "طاحنة" في السنوات التي أعقبت الثورة على غرار التيار الإسلامي واليسار، وتحظى بدعم قبل شخصيات حقوقية وليبرالية وغيرها من المدارس السياسية.

وتستعد المبادرة إلى تنظيم "تحرك احتجاجي واسع" يوم 14 يناير/كانون الثاني الجاري في ذكرى سقوط نظام الرئيس الراحل "زين العابدين بن علي".

وإلى جانب هذه المبادرة، برزت تنسيقات أخرى للمعارضة على غرار الائتلاف الذي يجمع أحزاب التيار الديمقراطي والحزب الجمهوري والتكتل.

وفي مؤشر على تناغم مواقفها من المستجدات السياسية بالبلاد، حرصت الأحزاب الثلاثة على توقيع بيانات مشتركة من السياسات أو الإجراءات التي يعلنها "سعيد".

ويشير المحلل السياسي التونسي "الجمعي القاسمي"، في هذا الصدد، إلى أن قسما كبيرا من المعارضة "نجح في القفز على خلافاته السابقة، الأمر الذي بات يشكل إحراجا جديا لسعيد الذي اتسمت قراراته بالتباطؤ"، وفقا لما أورده موقع "أصوات مغاربية".

وبإضافة تصاعد مواقف اتحاد الشغل (أكبر نقابة في البلاد) الضاغطة على حكومة "نجلاء بودن"، وإعلان أمينه العام "نور الدين الطبوبي" رفضه لبرنامج التفاوض للاقتراض من صندوق النقد الدولي، يمكن قراءة ملامح "مأزق" سياسي قد يواجه "سعيد" مستقبلا.

وسبق أن عبر "الطبوبي" عن استعداد الاتحاد الدخول في حرب "كسر عظام" مع الحكومة بعد اقتراحها إجراءات تقشفية مؤلمة على غرار التقليص بنسبة 10% في المرتبات وتجميدها لمدة 5 سنوات.

كما أعلن اتحاد الشغل، الثلاثاء، رفضه اعتبار نموذج "الاستشارات الإلكترونية" الذي تنظمه الرئاسة بديلا عن حوار وطني جامع للقوى السياسية للخروج بتونس من أزمتها.

وإزاء ذلك، فإن الوقت ليس في صالح "سعيد"، خاصة في ظل الحشد لتحرك احتجاجي واسع يوم 14 يناير/كانون الثاني المقبل.

فالتونسيون الذي يشعرون أن محافظهم المالية تفرغ من النقود، قد لا يتحملون خطط "سعيد" لمدة طويلة، فضلا عن تسبب تراكم القمع في توحد جديد للمعارضين، بل وتفتت الجبهة الداعمة للرئيس التونسي.