جذور الخلاف بين قيس سعيد وحركة النهضة التونسية

جذور-الخلاف-بين-قيس-سعيد-وحركة-النهضة-التونسية

لماذا تم التفكير في دعم قيس سعيد 

في البداية اعتبرت حركة النهضة " قيس سعيّد " نموذج محافظا ونزيها قريب الشبه بتوجهات الحركة ، وتصورت انه لن يكون قادرا على إحباط مشاريع الحركة حتى لو أصبح  له وزن في التحالفات المستقبلية.

ورجحت كفته وحدث اصطفاف كبير إلى جانبه  لضمان تواجدها ضمن الأغلبية التي ستكون قادرة على الحكم . فكان الغرض الأساسي للحركة هو الحكم من خلاله وليس دعمه كحاكم .

لذلك نجد عددا من قادة النهضة مثل "عامر العريض والوزيرين السابقين محمد بن سالم وعبد اللطيف المكي" أعلنوا  أبان الانتخابات الرئاسية التونسية أن سعيّد يمكن أن يحقق الإجماع داخل النهضة، وقدموا له دعمهم الشخصي.

وكان الدعم المقدم ل"قيس سعيد" بغرض أنفاذ حركة النهضة من التسونامي الانتخابي الذي عزز حظوظ التشكيلات السياسية على غرار "نداء تونس" و"تحيا تونس" و"الحزب الدستوري الحر". كما يسمح للحركة  بالتعويض عن فقدان تأثيره وإرضاء النشطاء وأعضاء الحزب الذين يشككون في حوكمة راشد الغنوشي وقيادته.


شورى النهضة يؤيد " قيس سعيد"

وكان مجلس شورى حركة النهضة قد أعلن بعد انتهاء الدور الأول للانتخابات الرئاسية دعمه لقيس سعيد، وهو موقف كان متوقعا بعد فشل الحركة في الدفع بمرشحها عبد الفتاح مورو إلى قصر قرطاج.

وعلى الرغم من أن النهضة امتنعت عن اختيار مرشح بصفة علنية في الانتخابات الرئاسية لعام 2014، فإن دعم قيس سعيّد -وهو مستقل كان متوقعا , فقد قال سمير ديلو البرلماني والمدير السابق لحملة مورو، إن هذه الانتخابات تُعتبر استثنائية بعض الشيء، ذلك أن السياق غير مسبوق، وأنهم فضلوا دعم رجل عوضا عن برنامج .

ولهنا فإن كل المعطيات تؤكد أن قيس سعيّد أصبح  علي يد حركة النهضة أكثر الرجال دعما في تونس وقت الانتخابات الرئاسية ، وإن أغلب هذا الدعم يأتي من الأوساط الإسلامية والقومية العربية أو المحافظة.


بداية الخلاف مواجهة سعيد مع المشيشي

بدأ الخلاف بين الرئيس التونسي قيس سعيد، والقوى السياسية ممثلة في البرلمان وعلى رأسها حركة “النهضة” الإسلامية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، منذ عام، بعد قرار الحركة سحب الثقة من حكومة "إلياس الفخفاخ" في يوليو الماضي.

وقد أجبرت حركة “النهضة” في يونيو الماضي، رئيس الحكومة السابق، إلياس الفخفاخ، على تقديم استقالته بعد قرارها سحب الثقة منه، على خلفية شبهة تضارب مصالح، لا تزال موضوع تحقيق قضائي

ووفقا للدستور التونسي يعود اختيار رئيس حكومة جديد في هذه الحال إلى رئيس الجمهورية، الذي زكى، هشام المشيشي، الذي كان وزيرا للداخلية، آنذاك لتشكيل حكومة جديدة.

ليببدأ بعد ذلك صراع على الصلاحيات، حيث اتهم الرئيس التونسي بعض القوى السياسية، في إشارة إلى حركة “النهضة”، حيث وصفها بـ”اللوبيات” بحماية الفاسدين وتعطيل ملفات قضائية.


انقسام في الشارع التونسي

وقد تسبب الصراع السياسي في البرلمان والمشاحنات التي تحولت في بعض الأحيان إلى تبادل للعنف، في انقسام في الشارع التونسي، الذي بات يطالب جزء منه بحل البرلمان وإسقاط الحكومة.هذا وشهدت المدن التونسية، أمس الأحد، الذي يصادف اليوم الوطني للاحتفال بالذكرى 64 لعيد الجمهورية، مظاهرات واحتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية، خاصة في ظل الأزمة الوبائية التي تشهدها البلاد. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بحل البرلمان وإسقاط الحكومة، كما تم حرق ومهاجمة عدد من مقار حركة “النهضة”، التي تمثل الأغلبية في البرلمان.


المواجهة النهائية

وأدى الصراع السياسي واحتدام الاختلاف بين رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة،و انعكاسه على الشارع التونسي، إلى اتخاذ الرئيس قيس سعيد تدابير استثنائية، منها تجميد عمل البرلمان وحل الحكومة، طبقا للفصل 80 من الدستور التونسي.

هذا وقد أعلن رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي اليوم ، إن مجلس النواب في حالة انعقاد "ومتمسكون بالشرعية ورفض الانقلاب".

وحتى ظهر اليوم، تباينت مواقف الكتل البرلمانية بين معارض ومؤيد لقرارات سعيد، إذ اعتبرتها حركة النهضة "انقلابا" على الشرعية، وقالت كتلة ائتلاف الكرامة، إنها "باطلة"، وعدتها كتلة قلب تونس، "خرق جسيم للدستور"، فيما أيدتها فقط حركة الشعب (قومية).

ويري قيس سعيّد أن القرارات التي اتخذها كانت استجابة للتظاهرات المطالبة بإصلاح الحياة السياسية في البلاد,بعد سلسلة من الأحداث والتراكمات منذ عام 2011 بعد ثورة أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي,وعام 2013، تخلّى حزب النهضة عن السلطة بعد احتجاجات حاشدة وإجراء حوار وطني، لتحل محل "النهضة" في السلطة، حكومة من التكنوقراط.


أخبار قد تهمك :

قيس سعيّد متهم بمحاولة القيام بـ”انقلاب ناعم”

الرئيس التونسي يقرر تجميد البرلمان و إقالة الحكومة و رفع الحصاتة عن النواب والغنوشي انقلاب كامل

تونس: "حركة الشعب": قرارات سعيد ليست خروجا عن الدستور

الغنوشي: برلمان تونس في حالة انعقاد ونتمسك برفض الانقلاب

خالد المشري: نرفض الانقلاب بتونس

تقرير : احتجاجات تونس.. استكمال لربيع 2011 أم ثورة مضادة ؟

أنباء عن تعيين توفيق شرف الدين رئيسا للحكومة التونسية

الغنوشي يتهم إعلام أبوظبي بالدفع نحو الانقلاب واستهداف النهضة

خالد المشري: نرفض الانقلاب بتونس

تركيا : يتعين إعادة إرساء الديمقراطية في تونس بأسرع وقت

الديمقراطية في تونس تواجه أزمة بعد قرار الرئيس عزل الحكومة


بيان : التيار الشعبي التونسي يؤيد قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد

تونس: "حركة الشعب": قرارات سعيد ليست خروجا عن الدستور


الشرق الأوسط الكبير: من "الربيع العربي" إلى "محور الدول الفاشلة" الجزء الأول