جلال نشوان يكتب: العملاق الصيني في مواجهة الكابوي الأمريكي — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

جلال نشوان يكتب: العملاق الصيني في مواجهة الكابوي الأمريكي

جلال-نشوان-يكتب-العملاق-الصيني-في-مواجهة-الكابوي-الأمريكي

اختلفت الآراء وتباينت الأفكار ، وكثرت الاجتهادات، حول (الصراع الصيني الأمريكي )، الذي يتصاعد يوما بعد يوم ، وربما تتجه الأمور إلى مواجهة ، ( على تايوان )إلا أن الأمور ليست بهذه السهولة ، فهناك حسابات مُعقَّدة ، ورُغم أن التحرُّكات تهدف إلى تقليل احتمالية الصراع العسكري عبر توطيد دعائم الردع المتبادل، فإنها لن تُحقِّق هدفها ذاك على الأرجح؛ لأن حسابات بكين فيما يتعلَّق بتايوان، المُعقَّدة دوما أكثر منها، منصبة على التوازن العسكري التقليدي، وتتضمَّن ثلاثة عوامل متمايزة لطالما أثنت الصين عن خيار الغزو أصلا.

أولها القوة العسكرية، إذ يشُك قادة الصين حتى اليوم في إمكانية انتصار بلدهم على تايوان والتمكُّن من غزوها، ناهيك بالنجاح في خوض قتال مع الولايات المتحدة.

وثانيا، هنالك تصوُّر عن الحرب مع تايوان بوصفها نذير عواقب وخيمة على اقتصاد الصين وعلاقاتها الخارجية وصورتها الدولية، والأسوأ هو أن صراعا كهذا قد يُمثِّل خطرا وجوديا على الحزب الشيوعي الصيني نفسه، إذ إن الحرب تعني قتال "إخوة( صينيين مع بعضهم البعض )، في حين ستجُرُّ الهزيمة معها شبح حروب الصين السابقة ( نشوب الحرب الصينية اليابانية الأولى في أعقاب الغزو الياباني لتايوان)، وتقوِّض التنمية الاقتصادية ، التي شهد نهضة الأمة الصينية العظيمة

وهنا نتساءل : هل تُقرع طبول الحرب قريباً ، أم أن حسابات السياسة والمصالح تحول دون ذلك ؟

وتأتي الإجابة سريعة أن صراع القوة ينحصر الآن على الساحة الدولية بين كل من الولايات المتحدة والصين، وذلك بمعايير الجغرافيا والقوة العسكرية والاقتصادية والنفوذ السياسي والتغلغل الثقافي ،(القوة الناعمة) وسط توقعات بأن يصبح التنين الصيني القوة العالمية الأولى فى عام 2030. فالصين تمتلك الكثير من المقومات التى تمكنها من زلزلة عرش الولايات المتحدة الذى تتبوأه منذ بدايات القرن العشرين حتى الآن، والذى وصف بأنه القرن الأمريكى.

أن صراع القوة ينحصر الآن على الساحة الدولية بين كل من الولايات المتحدة والصين، وذلك بمعايير الجغرافيا والقوة العسكرية والاقتصادية والنفوذ السياسي والتغلغل الثقافي


وبعد انهيار الاتحاد السوفيتى عام 1991، تصدرت الولايات المتحدة المشهد العالمى باعتبارها القوة العظمى فى العالم، بينما كان يتم تصنيف الصين على أنها (قوة ناشئة ) ويختلف الساسة والمحللون وقراء المشهد حول ما إذا كان يوجد منافس حقيقى للولايات المتحدة على لقب قوة عظمى. ويجادل الكثيرون منهم حول وضع أمريكا الاستثنائي وتصويرها كقوة عظمى وحيدة فى العالم، معللين ذلك بأن المفهوم نفسه يفقد أهميته بشكل متزايد فى عالم متعدد القوى، وفى وقت لم يعد العملاق الغربى يلبى جميع المعايير المطلوبة. ورغم أنه لا يوجد تعريف محدد لمصطلح القوة العظمى، إلا أنه من المتفق عليه بأنها تمتاز بقدرتها على فرض نفوذها وتقديم نفسها كقوة لها السيطرة والهيمنة فى أى مكان فى العالم.

إذن كيف يبدو المشهد ؟

وفقا لأحدث تقارير المنتدى الاقتصادى العالمى، مازال معيار التفوق العسكرى ينطبق على أمريكا بامتلاكها ترسانة ضخمة وإنفاقا غير مسبوق كل عام على التسليح. كما أنه منذ الحرب العالمية الثانية حتى الحرب الباردة، كانت أمريكا هى الدولة المتحكمة فى وضع الأجندة العالمية، وأسست العديد من المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة وحلف الناتو، وهى المؤسسات التى تلعب دورا مركزيا على مستوى النشاط الدبلوماسى فى العالم. ومع اشتعال الحرب الباردة، لم تكن الولايات المتحدة القوة الوحيدة على الساحة الدولية، بل كان الاتحاد السوفيتى يزاحمها بنفوذه الدولى وترسانته العسكرية حتى انهياره. وأطلق وزير الخارجية الفرنسى هوبرت فيدرين فى عام 1999 على الولايات المتحدة مصطلحا أصبح الأكثر شيوعا، وهو دولة «فائقة القوة» حيث إنها الأكثر هيمنة وسيادة حسب كل معايير القوة، فالقوة العظمى وصف يعود إلى زمن الحرب الباردة حيث كانت توجد قوتان.

وماذا عن روسيا ؟

بعد الانهيار السوفيتى، وانفراد الكابوي الأمريكي ،بقوته الهائلة ، ونتجاوز الاقتصاد والتكنولوجيا والقوة العسكرية إلى( هيمنة المواقف والمفاهيم واللغة وأنماط الحياة ) حسب اجتهادات الخبراء مازالت الولايات المتحدة الأكثر امتلاكا للقدرات العسكرية على الأرض، فقد أنفقت مايربو عن 732 مليار دولار، حوالى 37% من نسبة الإنفاق العسكرى فى العالم، فى حين خفضت الصين إنفاقها الدفاعى فى 2020 إلى حوالى 178 مليارا، ولغة الأرقام تكشف التفاوت الرهيب بين الدولتين عسكريا، رغم قوة الجيش الصينى التى لا تضاهى. من جهة أخرى تبقى روسيا قوة عظمى لها ثقل كبير في الساحة الدولية ، الا أنها أضحت القوة الثالثة بعد ألولايات المتحدة الأمريكية والصين العظمى

في الحقيقة :

إن تورط أمريكا في تدخلات عسكرية خارجية فى العراق وأفغانستان، وغيرها من بؤر التوتر جعلها تخسر تريليونات الدولار والآلاف من الجنود ، وهذا ما صرح به الرئيس الأمريكي بايدن متسائلاً :

مالذي يجعل الولايات المتحدة الأمريكية تخسر في اليوم الواحد ٢٥٠ مليون دولار يومياً في أفغانستان ؟

بايدن ليس ترامب ، أنه يمتلك خبرة هائلة في السياسة الدولية ، كما أنها حروب فاشلة زرعت الفوضى فى هذه الدول.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد سعت أمريكا، بكل قوتها إلى عرقلة نمو الاقتصاد الصينى عبر الحروب التجارية والتعريفات الجمركية والعقوبات، إلا أن بكين تمسك برقبة الاقتصاد الأمريكي عبر سندات الديون، التى تقدر قيمتها بأكثر من تريليون دولار. كما أن الاقتصاد الصينى يعتبر المنافس الحقيقى لأمريكا، فقد أعلن الرئيس شى جين بينج أن الصين دخلت عصرا جديدا، وأن علاقتها المتدهورة مع واشنطن تدخل (مسيرة طويلة)

وعلى صعيد السياسة الخارجية، فقد تراجع الدور الأمريكى بمحاولاته المستمرة فرض نموذج معين على الدول الصغيرة والناشئة لا يتناسب معها، بل وإعلان ترامب الدائم أنه يريد المال حتى من أقرب حلفائه، فى حين تلعب الصين دورا شديد الذكاء عبر بناء التحالفات، مع قوى أخرى مثل روسيا والمحور الآسيوى والإفريقى عبر مبادرة الحزام والطريق.


القضية ياسادة :

أن أمريكا دولة عظمى ، ومازالت المهيمنة وستظل الأكثر قوة فى العالم، إلا أن عالم السياسة اليوم بلا ضمانات حقيقية، فواشنطن تفقد دورها المهيمن على الساحة الدولية ولم تعد قادرة على تحديد البوصلة، كما كانت من قبل، ويظل التحذير الذى يلاحقها من أن تلقى مصير الإمبراطوريات التي انهارت وأصبحت من الماضي

الولايات المتحدة الامريكية دولة عظمى مارقة قهرت الشعوب ونهبت خيراتها ، وأطاحت بالمنظومة الدولية واسقطتها في سراديب القهر والظلم

ونحن في فلسطين نتمني أن تتسيد الصين العظمي الصديقة ، لأن الولايات المتحدة الأمريكية هي من صنعت الاحتلال الصهيوني الذي اقتلع شعبنا من جذوره ، وهي من زرعت الكيان الغاصب مع الدول الاستعمارية الكبرى

سنعود إلى أرضنا طال الزمان أم قصر ، لأننا أصحاب أعدل قضية عرفتها الإنسانية