جلال نشوان يكتب: حكاية صورة — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

جلال نشوان يكتب: حكاية صورة

جلال-نشوان-يكتب-حكاية-صورة

الزمانُ يعانقُ المكان، ورائحةُ النابالم الحارق مازالت شاهداً حياً على بشاعةٍ الأمريكيين القتلة فى مدينة (ترانج بانج) جنوب فيتنام..

في الثامن من يونيو عام 1972، خرجت (الفتاة كيم فوج) الفيتنامية من معبد المدينة، كانت تسير فى الشارع، طفولتها البريئة لم تشفع لها، فرأت الطائرة الأمريكية تقذف بحممها على الأبرياء الآمنين، لم تكن تتخيل تلك الفتاة أن صورة إصابتها بالحروق من النابالم المحرم دوليا، ستحدث زلزالاً عالمياً فى كل بقاع الأرض، حيث اشتعلت المظاهرات وتعرضت أمريكا الى ادانة عالمية، جعلتها تفكر بالرحيل،

في ذلك الوقت شمرت الصحافة الأمريكية عن ساعديها وبدأت حملة شرسة ضد صناع القرار واجبرتهم على النزول من اعلى الشجرة وسحب القوات الأمريكية بمجملها من فيتنام

ويبقى السؤال الأكثر الحاحاً: ماذا عن ملايين الصور التى التقطتها وسائل الاعلام عن القتلة فى امريكا واسرائيل فى فلسطين؟ ولماذا أغفل المجتمع الدولي عينه عن شعب بريء اُقتلع من جذوره واحلال الغرباء الذين جاؤوا من وراء البحار مكانه؟!!!!

انه العالم الظالم الذي يكيل بمكاييل عديدة، عالم أحكمت الصهيونية قبضتها عليه، عالم شاهد عشرات المذابح فى ديرياسين وتل الزعتر ولم يحرك ساكنا، عالم لا يحترم الا الضربات الموجعة للمحتلين القتلة الذين عاثوا فى الأرض فسادا واجراما، لذا علينا ترتيب أوراقنا وتقديمها لمحكمة الجنايات الدولية، خاصة وأنها باشرت عملها بالتحقيق وفتح كافة الملفات، وربما نسمع زفرات المتشائمين وآهات المحبطين، الا أن الأمل يبقى كبيرا

صورة الفتاة كيم فوج التى غدت شاهدا على بشاعة الأمريكيين وقهرهم لشعوب الأرض ونهب خيراتها وتدمير مقدراتها ستضعهم موضع مساءلة طال الزمن أم قصر، وستجعل قادة المحتل فى قفص الاتهام، لذا علينا أن نبرز كافة صورنا ووثائقنا، لعل العالم ينصفنا ولو بعد حين، خرجت أمريكا من فيتنام ومازالت كيم فوج فى كندا تعيش حياتها، الا أن حروق جسدها ووجعها سيظل ماثلا على الدولة الأمريكية التي قامت بدون حضارة (لمم) على أنقاض الشعوب المغلوبة على أمرها، استخدم الأمريكيون أساليب تفوق أساليب النازيين من تصفية الثوار الفيتاميين فى الأرياف والتجميع القسرى وقصف ال b52، الا أن الثوار بقيادة (هوشى منه) أذاقوهم الويلات فى الجبال، لان الجغرافيا انتصرت لأبنائها..

حكاية الصورة نستلهم منها العبر والدروس بأن الطغاة سيرحلون وأن المستقبل لنا باذن الله وكما خرج العلم الأمريكى ملطخا بالدماء، فسيخرج العلم الإسرائيلي ذليلا باذن الله

الكاتب الصحفى جلال نشوان