جلال نشوان يكتب: في دفيئة التطبيع — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

جلال نشوان يكتب: في دفيئة التطبيع

جلال-نشوان-يكتب-دفيئة-التطبيع

ليس صحيحاً أن التطبيع، جاء بعد اتفاق (ابراهام) الذي رعته إدارة ترامب الصهيونية، وإنما كانت جذوره ممتدة لسنوات طويلة من الخفاء وتحت الطاولة، وللأسف تحول التطبيع من علاقات دبلوماسية إلى مرحلة الغرام السياسي، حتى وصل بقادة المطبخ الصهيوني إلى مرحلة الذهول!!!!

هل هؤلاء العرب الذين كنا معهم في حالة حرب؟!!!!!!!

ونأخذ المغرب على سبيل المثال لا الحصر:

6 عقود مضت، والعلاقات بين الكيان والغاصب، علاقات مزدهرة، بالرغم من أن العلاقات بين الرباط والكيان الغاصب بدأت رسمياً عام 1994 إلا أنها تمتد إلى سنوات وعقود أطول، إذ شهد مطلع الخمسينيات هجرات ليهود مغاربة إلى الكيان الغاصب، ولقاءات بين مسؤولين من الطرفين شملت ملك المغرب ورؤساء وزراء الكيان

ومؤخراً وصل التطبيع بين المغرب والكيان الغاصب إلى مستويات غير مسبوقة، بعد توقيع الطرفين لأول مرة يوم الأربعاء 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، على مذكرة تفاهم دفاعي هي الأولى من نوعها بين الكيان الغاصب ودولة عربية، وتمهد هذه الاتفاقية المثيرة للجدل الطريق لتعاون عسكري مشترك بينهما وعقد صفقات أسلحة مختلفة، ما يفتح المجال للتساؤل حول طبيعة تلك العلاقات وتاريخها ودورها في المساهمة في دعم اتفاقيات التطبيع بين العرب والكيان الغاصب

لقد كان المغاربة كما العديد من شعوب الدول العربية في حالة حرب مع الكيان الغاصب منذ عام 1948، حيث انخرطت مجموعة من المغاربة في جيش المتطوعين العرب للمشاركة في الحرب العربية عام 1948، والتي قتل خلالها عدد من المغاربة في معارك الدفاع عن مدن القدس ويافا وحيفا وغزة، ولكن مع تولي الملك الحسن الثاني لعرش المملكة عام 1961 انتقلت العلاقات بين الكيان الغاصب والمغرب نقلة نوعية أثارت جدلاً واسعاً في المجتمع العربي رسمياً وشعبياً.

وبرزت العلاقات بين الطرفين في نوفمبر 1961 وعام 1964، حيث هاجر خلالها بشكل سري أكثر مئات الآلاف من اليهود المغاربة، عبر أوروبا إلى الكيان الغاصب، وتم ترتيب الهجرات عبر اتفاق سري مع السلطات المغربية، وتلقى المغرب مقابل ذلك مِنحاً مالية هائلة

وفي العام 1965، عُقد في الرباط مؤتمر القمّة العربيّة برعاية العاهل المغربيّ الحسن الثاني، وتشير المصادر إلى أن قادة الكيان الغاصب كانوا على دراية تامة ماذا حدث في المؤتمر، وعلى أدق التفاصيل، من ناحية أخرى عملت المغرب بقيادة الملك الحسن الثاني على استثمار علاقاتها مع الكيان الغاصب في متابعة رموز المعارضة المغربية بالخارج، وهذا يعني أن المغرب كان على علاقة وثيقة جداً مع القادة الصهاينة

وفي الحقيقة:

منذ اعتلاء الملك الحسن الثاني عرش لم تنقطع حتى في أوج الصراع (العربي – الصهيوني) رغم غليان الشارع المغربي بهذا الخصوص

وغني عن التعريف، دخل المغرب على خط العمل الدبلوماسي السري مع الكيان الغاصب، لترتيب أوراق ما بعد حرب أكتوبر 1973، حيث كانت الرباط تقوم بالوساطة بين قادة الكيان الغاصب والمصريين، واستقبلت سراً مسؤولين تمهيداً لإبرام( اتفاقية كامب ديفيد ) بين مصر والكيان الغاصب عام 1979، وقد ظلت قنوات الاتصالات السرية مفتوحة برغم المقاطعة العربية، وكانت أهم فتراتها استقبال الحسن الثاني علناً، رئيس وزراء الكيان آنذاك بيريز عام 1986

وعندما أجبرت الولايات المتحدة الأمريكية الدول الأربعة

وهي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، على توقيع اتفاق ابراهام لإقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الغاصب أخذت العلاقات بين الطرفين منحىً تصاعديا ً توّج بتبادل للتمثيل الدبلوماسي، إذ عيّنت المغرب ممثلاً لها لدى الكيان، بينما افتتح وزير الخارجية الصهيوني يائير لابيد مكتباً تمثيلياً بالعاصمة المغربية الرباط، ووقع خلال زيارته تلك مع نظيره المغربي ثلاث اتفاقيات تهم مجالات السياسة والثقافة والسياحة.

لم يمضِ عام على تطبيع العلاقات بين الطرفين حتى وصل وزير الجيش الصهيوني المجرم (بيني غانتس) إلى الرباط، في زيارة وصفتها الأوساط الصهيونية بالتاريخية، هي الأولى لوزير الجيش الصهيوني إلى المغرب، حيث وقّع الطرفان مذكرة تفاهم دفاعية في الرباط، الأمر الذي يمهد الطريق للمبيعات العسكرية والتعاون العسكري بينهما.

هذه الاتفاقية ستتيح للمغرب اقتناء معدات أمنية صهيونية عالية التكنولوجيا بسهولة، إضافة إلى التعاون في التخطيط العملياتي والبحث والتطوير، كما يُتوقع أن هذه الاتفاقية ستركز على عدة مشاريع أمنية في مقدمتها المناورات العسكرية المشتركة، والتعاون الأمني في مراقبة خطوط النقل البحري في البحر الأبيض المتوسط، على أن يتم توقيع عدد من اتفاقيات بيع الأسلحة والاتفاقيات المتعلقة بقضايا الدفاع بين الطرفين.، وهي تستهدف الجزائر قلب الأمة النابض الذي رفض اللحاق بركب التطبيع

وفي الحقيقة،

تسعى الرباط إلى الاستفادة من تقدم الكيان الغاصب في الصناعات العسكرية والتكنولوجيا الحربية، خاصة فيما يتعلق في مجال صناعة الطائرات بدون طيار، والأنظمة الدفاعية مثل منظومة القبة الحديدية، والتطبيقات الإلكترونية لأغراض أمنية، حيث اتهم الكيان بالتنصت على دول كثيرة من بينهم رؤساء وسياسيين وصحافيين

وتهدف اتفاقية التعاون الدفاعي بين المغرب والكيان الغاصب إلى وضع حجر الأساس لإقامة علاقات أمنية مستقبلية بين الطرفين، هذا في ظل تصاعد التوترات بين المغرب والجزائر بسبب أزمة الصحراء الغربية، وقد كشفت صحف صهيونية أن التعاون بين الكيان الغاصب والمغرب قد يشمل بناء قواعد عسكرية تطل على البحر المتوسط، ومن المتوقع أيضاً أن يستثمر الكيان الغاصب الأراضي المغربية، في إنشاء قواعد أمنية واستخباراتية لها على حدود الجزائر والمحيط الأطلسي، وذلك لتعزيز تموضعها الاستراتيجي على الطرق والممرات البحرية المهمة.

كما يسعى الكيان الغاصب إلى الاستفادة من هذه الاتفاقية لتطوير صناعة مغربية محلية لإنتاج طائرات بدون طيار، وأن المغرب والكيان الغاصب يعملان لأول مرة على تطوير مشروع لتصنيع طائرات بدون طيار في المغرب، وهو ما من شأنه أن يمكّن الصهاينة من إنتاج طائرات بدون طيار بكميات كبيرة وبثمن أقل بكثير في المغرب، ما سيسمح لهم بالتموضع جيدا في أسواق التصدير المرتبطة بالتكنولوجيا العسكرية والأمنية الفائقة على المستوى الدولي.

استناداً إلى ما سبق نستنتج أن الكيان الغاصب مستمر بالتغلغل في البيئة العربية، وفي شمال أفريقيا هذه المرة عبر البوابة المغربية، واضع نصب عينيه الاستثمار الأمثل للأهمية الاستراتيجية لهذا الإقليم الممتد من البحر المتوسط وحتى المحيط الأطلسي، بعد تعزيز تموضعها في البحر الأحمر وبحر العرب للسيطرة على الممرات البحرية، وتعزيز نفوذها وتأثيرها في منطقة الشرق الأوسط، ومزاحمة القوتين التركية والإيرانية على قيادة الشرق الأوسط.

ما يحدث هو استهداف واضح الجزائر لزعزعة استقراره، وهذا يتطلب من الشعب الجزائري المناضل اليقظة، فالمغرب غرق في وحل التطبيع حتى أخمص أذنيه، وعلى الشعب المغربي الأبي رفض ما يحدث من انهيار لقيم الأمة

ونحن في فلسطين لن نترك الجزائر، فالجزائر وفلسطين شعب واحد

ونقول:

(كلنا الجزائر)

بأرواحنا نفديك يا جزائر الحب

والشهامة

والأصالة

والمطبعون مصيرهم مزبلة التاريخ