جنرال اسرائيلي: من حرب لبنان الثانية إلى حرب إقليمية سيناريو الحرب يتطور

جنرال-اسرائيلي-من-حرب-لبنان-الثانية-إلى-حرب-إقليمية-سيناريو-الحرب-يتطور

تحدث جنرال إسرائيلي بارز، ان سيناريو الحرب المقبلة بين الجيش الإسرائيلي وحـــزب الله يتطور على مدى سنوات منذ نهاية الحرب الأخيرة.


وأوضح القائد السابق للجيش الإسرائيلي الجنرال غيرشون هاكوهين، والباحث في مركز "بيغن-السادات للبحوث الاستراتيجية" التابع لجامعة "بار إيلان" العبرية، ان الدروس المستفادة من كلا الجانبين تشكل الخطوط العريضة للقتال المتوقع في الاندلاع القادم للحرب.

وتابع: كان قرار شن هجوم للجيش الإسرائيلي في اليومين الأخيرين من حرب لبنان الثانية مثيرًا للجدل. وزعمت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، التي مثلت "إسرائيل" في صياغة قرار الأمم المتحدة رقم 1701 بشأن وقف إطلاق النار، أنه منذ لحظة صياغة مسودة الاتفاق، لم يكن التحرك الهجومي ضروريًا.

وقال: بالنظر إلى الوراء، يبدو أن الهجوم قد ساهم إلى حد ما في الاستقرار النسبي الذي نشأ منذ الحدود اللبنانية؛ لأن قيادة حـــ زب الله كانت تدرك جيدًا أهمية هذه الخطوة: إذا لم يوقف وقف إطلاق النار زخم الهجوم، لكان الجيش الإسرائيلي قد وصل إلى نهر الليطاني في أقل من يوم وطوق معظم قوة حـــ زب الله القتالية بحلقة حصار، وفهمًا للخطأ الإسرائيلي، سارع حـــزب الله إلى قبول وقف إطلاق النار.

وذكر الجنرال، ان المنظمة أدركت أنها كانت خطوة بينها وبين الهزيمة وسارعت في استخلاص الدروس في إعادة تقييم منهجية يمكن من خلالها تحديد أربعة اتجاهات:

إدراج التقييمات الخاصة بالمعركة الدفاعية في القرى والمحميات الطبيعية والمحاور الجبلية في العناصر الكاملة التي أثبتت وجودها في القتال، ومنها: أنظمة الدفاع في الغابة الجبلية، والتحصينات تحت الأرض في القرى، والأنظمة المتنقلة المضادة للدبابات، و منظومة اطلاق نار للمساندة.

وتابع: انتشار القوات وعتاد النيران في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية حتى بيروت، بما في ذلك وادي لبنان، بطريقة تمنع الجيش الإسرائيلي من محاصرة معظم قوات حـــزب الله في ممر قصير وسريع في نهر الليطاني.

واضاف: سيجد الجيش الإسرائيلي المتمركز بعد معركة غور الأردن في الضفة الليطانية أمامه انتشارًا للعمق المنتشر في جميع أنحاء المنطقة، وبذلك، سعى حــــزب الله إلى منع الجيش الإسرائيلي من تحقيق نصر سريع من خلال التشكيك في توقع الهجوم الإسرائيلي.

ولفت هاكوهين إلى أن التكثيف الكمي والنوعي المكثف للقوة النارية الصاروخية. عشية حرب لبنان الثانية، قدرت قوة حـــ زب الله النارية بأقل من 15 ألف صاروخ وقذيفة. منذ ذلك الحين، توسعت المجموعة من حيث النوعية والكمية وتقدر بأكثر من 150.000 صاروخ وقذيفة، مما يمنح حــــزب الله قدرة كبيرة على البقاء حتى لو نجح الجيش الإسرائيلي، كما في عام 2006، في تدمير بعض مجموعات الصواريخ بضربة محمولة جوا.

وقال: تشكيل وتطوير قوات كوماندوز لتوجيه ضربة أمامية للمستوطنات والنقاط الرئيسية في "الأراضي الإسرائيلية" على طول خط المواجهة، إلى جانب الصدمة التي ستحدث في "إسرائيل"، والتي تهدف إلى تعطيل وتأخير هجوم بري على لبنان.

واوضح: ان هيئة الأركان العامة وقيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي يدركون جيدًا التطورات التي حدثت في تصور حـــزب الله للحرب ويتم تنفيذها ضده باستخدام أساليب عمل ملائمة. في هذه النواحي، قد تكون نقطة الانطلاق للحرب المقبلة على الحدود اللبنانية تحديًا جديدًا وهشًا للجيش الإسرائيلي ومواطني "إسرائيل".

تصور حــــزب الله للحرب

وذكر الجنرال حرب عام 2006 أظهرت أن حـــزب الله في خضم عملية تحضيرات وتكثيف بدأت مع انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان في مايو 2000، وبالفعل في أيامها الأولى، وبإلهام سوري وإيراني، بُني منطق حرب حـــزب الله على ثلاث ركائز نظامية:

تشغيل ضربة نار مستمرة لأيام طويلة في جميع النطاقات، من المنصات المموهة والمحفورة المعدة والمثبتة مسبقًا.


وتابع: تهدف هذه المنصات إلى إلحاق الضرر بالجبهة الداخلية الإسرائيلية المدنية والعسكرية بشكل عام، والأصول والمنشآت الاستراتيجية بشكل خاص.

تقييمات دفاعية متعددة الأبعاد في الفضاء بأكمله - بما في ذلك تحت الأرض - من أجل تحصيل ثمن باهظ من قوات الجيش الإسرائيلي المهاجمة وإحداث إحراج بشأن الهدف ذاته من الهجوم.

تفعيل قوات مداهمة تخترق "الأراضي الإسرائيلية" عبر الجبهة بطريقة تتطلب من الجيش الإسرائيلي بذل جهود دفاعية متواصلة في مؤخرة "الأراضي الإسرائيلية".

ولفت هاكوهين مع اندلاع الحرب، لم يكن حـــزب الله قد أدرك بعد مكونات المفهوم الجديد للعمل.

في المستويين الأولين، أثبتت قواته نضجها العملياتي، وفي كل ما يتعلق بالطبقة الثالثة، كانت قوة الكوماندوز في المراحل الأولى من التأسيس. في ظل هذه الظروف، في صيف 2006، لم يُجبر الجيش الإسرائيلي على الدفاع عن المستوطنات والبؤر الاستيطانية على خط الحدود. على مر السنين، تم تنظيم قوات كوماندوز حـــزب الله إلى حد كبير لأكثر من عشرة فيالق واكتسبت خبرة قتالية غنية في القتال في سوريا. في الوقت نفسه، وفرت الزيادة الكمية في خزان الصواريخ والقذائف وانتشارها في السلسلة المكانية بأكملها في لبنان، مدعومة بأنظمة دفاعية صلبة في المنطقة من الخط الحدودي إلى بيروت، وبقاء منهجي يسمح لـ''حـــزب الله '' بمواصلة المعركة. حتى لو فقدت الكثير من أراضيها وأنظمتها.

من حرب الساحة إلى حرب إقليمية

واوضح: ان حرب 2006 لم تخرج عن الساحة اللبنانية. وبالرغم من أن القتال قد اندلع في قطاع غزة أيضًا، إلا أن القيادة الجنوبية نفذت من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى اهتمام وموارد هيئة الأركان العامة.

وقال: في ذلك الوقت، لم يكن لدى حمـــاس حتى الآن صواريخ وقذائف من حيث الكمية والنوعية التي يمكن أن تعطل الحياة الروتينية في المراكز السكانية في "إسرائيل" خارج مستوطنات غلاف غزة.

ونوه: منذ ذلك الحين، أصبحت حمـــاس تهديدًا لا مفر منه. مستوحاة من حـــ زب الله، تم تبني مفهوم مماثل للحرب في غزة وتتعلم المنظمتان معًا وتنتجان العديد من الدروس التنظيمية والعملياتية من سلسلة عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة خلال العقد الماضي.

ولفت الجنرال: أدى هذا التطور إلى تحول كبير في الوضع الاستراتيجي لـ"إسرائيل"، والذي استند منذ توقيع اتفاقية السلام مع مصر (1979) على افتراض أن الحرب ستجري مع التركيز بشكل رئيسي على ساحة واحدة.


في الوضع الجديد، قد تجد "إسرائيل" نفسها خلال حرب مع حـــ زب الله تحت نيران الصواريخ والقذائف على مدنها ومنشآتها الاستراتيجية (بما في ذلك قواعد سلاح الجو) من قطاع غزة أيضًا.

وختم في صيف عام 2006، تركز القتال في الساحة الشمالية على لبنان فقط. لم يبق في مرتفعات الجولان سوى عدد قليل من القوات؛ حيث لم يكن هناك خطر من انضمام الجيش السوري إلى الحرب. في العصر الجديد، نظرًا للتهديد المتزايد المحتمل من سوريا؛ بسبب إنشاء ميليشيات كبيرة تسيطر عليها إيران تحت السيطرة الإيرانية على البلاد، سيُطلب من الجيش الإسرائيلي أن يكون لديه استعداد كبير للقتال في الساحة السورية بالتوازي مع الجهد الرئيسي. إلى ذلك يجب أن يضاف من جهة الوجود الروسي في سوريا الذي سيحد من حرية "إسرائيل" في العمل في الحرب، ومن جهة أخرى يضاف "عقيدة قاسم سليماني" لإحاطة "إسرائيل" بـ "حلقة نار" صاروخية من كل الأطراف - من لبنان، عبر سوريا والعراق (وإيران نفسها)، إلى اليمن. في هذا الصدد، ربما كانت حرب لبنان الثانية هي العرض الأخير لفترة يمكن لـ"إسرائيل" أن تركز فيها على القتال في ساحة واحدة. قد تكون الحرب القادمة حربا إقليمية.

هذا المنعطف الاستراتيجي يتطلب زيادة كبيرة في ترتيب الجيش الإسرائيلي وتحضير الجمهور الإسرائيلي لحرب لم يعرفها منذ النكسة.