جيروزاليم بوست: بعد عام من التطبيع.. إلى أين وصل التعاون بين الإمارات وإسرائيل؟ — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

جيروزاليم بوست: بعد عام من التطبيع.. إلى أين وصل التعاون بين الإمارات وإسرائيل؟

جيروزاليم-بوست-بعد-عام-من-التطبيع-إلى-أين-وصل-التعاون-بين-الإمارات-وإسرائيل

بعد عام واحد من توقيع اتفاقيات إبراهام، رافقت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية وفدا متجهًا للإمارات مكونًا من مئات رجال الأعمال الإسرائيليين مع عشرات المنافذ الإعلامية لاكتشاف مدى تطور العلاقات حقا بين إسرائيل والإمارات.

لا يوجد شك في أن هناك دفئا وأعمالًا تجارية أكثر بكثير بين البلدين أكثر من تلك الموجودة بين إسرائيل ومصر والأردن، على الرغم من حقيقة أن عمر اتفاقية السلام مع الأردن أكثر من 25 عامًا وعمرها مع مصر أكثر من 40 عاما.

ولكن لاكتشاف ما تم تحقيقه حقا، يجب الإجابة عن الأسئلة التالية: فهل يقوم البلدان بتطوير صفقات واسعة النطاق وتجارة ستعيد تشكيل المنطقة؟ أم أن الصفقات الاقتصادية مجرد استعراض يضع بعض الزينة على الكعكة الدبلوماسية؟

بعد قضاء 4 أيام في أبوظبي ودبي، قدم "دوف كوتلر" الرئيس التنفيذي لـ"بنك هابوعليم" ملخصًا مقنعًا لحالة العلاقات بين الشعبين قائلًا: "قبل عام، وقعنا مذكرة تفاهم ولم نعلم ما سيجلبه المستقبل، وواصلنا الالتزام، ونحن الآن هنا لمرة ثالثة، ووصلنا إلى النقطة التي أصبح فيها الوقت مناسبًا لكي تزورونا في إسرائيل".

ثم أضاف بشكل حاسم: "التكنولوجيا المالية والشركات الناشئة في الإمارات تشبه إدارة ماراثون وليس مجرد سباق صغير 100 متر".

وبعبارة أخرى، هناك الكثير من الأعمال التي يتعين القيام بها بين الإسرائيليين والإماراتيين، لكن كل ذلك لن يحدث بين عشية وضحاها.

ترحيب كبير

ورُغم انكسار وصمة العار حول الأعمال التجارية مع إسرائيل، إلا أن العديد من رجال الأعمال أوضحوا في محادثات غير رسمية على مدار الأسبوع، أن العديد من الإماراتيين لا يزالون متحفظين حول سرعة إبرام الصفقات مع شركاء جدد ويريدون المزيد من الوقت لبناء علاقات شخصية.

وتحدث "أديف باروخ" رئيس معهد إسرائيل للتصدير، في أحد الفعاليات، عن شمول التعاون الإسرائيل الإماراتي لـ"تكنولوجيا الزراعة، واستكشاف الفضاء، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية الرقمية" وغيرها من المجالات وحاول إنشاء جو حماسي، حين جعل الحشد يقف ويقول معه تحية "السلام عليكم".

وتكوّن مثل هذه الروح مع الروح التي أبداها "يعقوب السركال" الرئيس التنفيذي لشركة "ياس للاستثمارات" (الذي حيا الإسرائيليين في أحد المؤتمرات بلغة عبرية سليمة) أجواء تشجع تقدم التجارة الثنائية بين الدولتين.

تضاؤل النتائج الملموسة

ومع ذلك، ففي حين أن البعض قد يعطي توقعات اقتصادية مفرطة التفاؤل فيما يتعلق بالتجارة بين البلدين، إلا أن "باروخ" قال إنه يأمل في أن تصل التجارة الثنائية لقيمة 5 مليار دولار على مدار السنوات الثلاث المقبلة.

وبالنظر إلى أن التجارة مع الإمارات كانت منذ وقت غير بعيد تقدّر بأقل من 100 مليون دولار، وكانت كلها بعيدًا عن الأضواء، فإن الأرقام الحالية التي وصلت لأكثر من 600 مليون دولار بالإضاف لتوقعات "باروخ" تعتبر تغيرًا كبيرًا.

ولكن هذه الأرقام بالمقارنة مع الاستثمارات الأخرى للبلدين ليست كبيرة، حيث يبلغ استثمار إسرائيل في الولايات المتحدة أكثر من 24 مليار دولار، كما قُدّرت تجارتها مع الصين بحوالي 15 مليار دولار، وهكذا، فإن تجارة الإمارات مع الصين والولايات المتحدة تقلل من حجم التجارة التي يتوقع تحقيقها بين القدس وأبوظبي.

وأشار مسؤول إماراتي في مجال الاتصالات إلى أنه كان يقوم بهدوء بممارسة الأعمال التجارية مع الإسرائيليين قبل توقيع الاتفاقيات الرسمية، وتحدث أحد رجال الأعمال الإسرائيليين عن بدء الأعمال التجارية مع الإمارات في عام 2010 عندما تعين عليه السفر إلى هناك عبر بلدان أخرى وتم إخراجه دائما من المطار بهدوء عبر مداخل خاصة، كما لو كان وكيلا للموساد.

صحيح أن العلاقات قطعت شوطا طويلا، ولكن لا يزال هناك العديد من القضايا، فقد قال بعض رجال الأعمال الإسرائيليين إن الحماس الذي قوبلوا به من مسؤولي الإمارات الذين تحدثوا إليهم لم يتبعه أي شيء ملموس.

وأشار أحدهم إلى أنه قضى وقتا مطوّلًا في التحدث إلى مسؤول إماراتي كشف فيما بعد أنه كان مجرد ابن الشخص الذي سيقرر بشأن الأمر في وقت لاحق.

وكانت هناك جلسة ناجحة للغاية حول التكنولوجيا المالية قدمت فيها العديد من الشركات الإسرائيلية عروضا جادة للمستثمرين في الإمارات، وظهرت نوايا حقيقية ملموسة لمنحهم التمويل الأولي.

لكن بعض مسؤولي الأمن السيبراني الإسرائيليين أعربوا عن انزعاجهم قائلين أنه كان من المفترض أن يكون هناك المزيد من الاجتماعات بالنسبة لهم فيما يتعلق بالأمن السيبراني، لكن ذلك لم يحدث، لدرجة أن مسؤولًا تساءل قائلًا: "لماذا أنا هنا؟"

من الممكن طبعًا أن يتلقى هذا المسؤول نفسه مكالمة في الأسبوع المقبل في إسرائيل، وربما يقتصر الأمر على خطأ لوجيستي ثقافي مؤقت.

ومن المفارقة أن ذلك حدث مع الوفد عندما أخذ أحد المرشدين المسؤولين إلى مباني مختلفة غير صحيحة على مقربة من المدخل الصحيح، مما جعلهم يفوتون تقريبا إحدى الجلسات الرئيسية.

تهميش القضية الفلسطينية

تجلى أحد مظاهر استمرار العلاقات الإسرائيلية الإماراتية في الجناح الإسرائيلي في معرض "اكسبو دبي 2020"، ومع وجود 191 دولة مشاركة لمدة 6 أشهر وحوالي 25 مليون زائر، من المتوقع أن يزور حوالي 15 مليونًا منهم جناح الدولة اليهودية، ومشروعه الرئيسي منصة لتوسيع العلاقات التجارية.

وأعرب بعض الوزراء الإسرائيليين عن أملهم في أن يتم استخدام الأجنحة في إحراز تقدم هادئ مع الدول الإسلامية الأخرى التي تدرس الانضمام إلى اتفاقيات إبراهام.

في الوقت نفسه، يوجد -غير بعيد عن معرض إسرائيل- معرض "دولة فلسطين" مكتوبة بخطوط طويلة، مع كلمة "القدس" مكتوبة بفخر على السطح ويبرز المعرض الفلسطينيين الذين يتمسكون بمفاتيح العودة.

وعلى الرغم من مثل هذه الرسائل المتضاربة، فقد كان هناك عدد كبير من الإماراتيين حاضرين في فعالية كبيرة لافتتاح أعمال تجارية مساء الثلاثاء، وكانوا متحمسين للغاية حول العلاقات المستقبلية والصفقات مع إسرائيل، وهمشوا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أمل أن يتحسن تدريجيا بسبب زيادة التعاون الإسرائيلي العربي.

وسوف يحصل الإسرائيليون أيضا على مساعدة من مجموعة قوية من المسؤولين من الهند الذين عقدوا فعاليات خلال الزيارة لبناء تعاون ثلاثي بين الدولتين والإمارات.

وخلال أسبوع الفضاء في المعرض، أصدرت "شلدي برونزويك" مديرة عمليات "مؤسسة الفضاء" بيانا يقول إن "اكسبو 2020 مذهل، وعندما استكشفت بعض الأجنحة كانت ملهمة فحسب. يوفر اكسبو 2020 رؤية لما يمكن أن ننجزه جميعا معا. هذه الفعالية تدور حول اتحادنا جميعا، ليس فقط لخلق عالم رائع على سطح القمر أو المريخ، لكنه يوضح ما يمكننا إنجازه هنا على الأرض. السماء ليست هي الحد الأقصى، ليس هناك حدود، على هدفنا أن يكون أعلى".