حسن مدبولي يكتب : عرة البعثات الرياضية !!

حسن-مدبولي-يكتب-عرة-البعثات-الرياضية

كما هو الحال كل عام ، تذيلت الأمة العربية الرائدة ذات الرسالة الخالدة مؤخرة الترتيب بعد إنتهاء دورة طوكيو الأوليمبية 2020، ورغم كل هذه النتائج المتواضعة، فقد حاولت الأبواق والجيوش المساندة  تصوير عملية الحصول على ميدالية هنا او هناك، باعتباره أمرا بطوليا إعجازيا لم تحققه الأوائلُ ؟ فتراقص الكثيرون وكتبت عرائض المديح، وألقيت خطب التهنئة من كبار المسئولين،بالرغم من الإخفاق والفشل الذريع ؟ 

وبات الأمر وكأنه ليس أمرا مخجلا أن نقوم  بإنفاق مئات الملايين من الجنيهات للحصول على ميداليات  محدودة تعد على الأصابع وغالبيتها الكاسحة من الأنواع الفالصو التى لا تذيع نشيدا، ولا تقدم ترتيبا ،  وفى ألعاب لا تؤشر أو  تدل أو تشير إلى أى تفوق أو نبوغ جماعى مبنى على التخطيط والإبداع ؟

 فالحقيقة الواضحة لكل ذى عينين تؤكد على أننا أمام إخفاق كبير لا يدعو لأى إحتفال، ولا يبشر بأى مستقبل رياضى على مستوى جميع الدول العربية ؟

وحتى قطر التى حصلت على ميداليتين ذهبيتين، وأخرى برونزية ،فازت بها جميعا بواسطة لاعبين مجنسين ؟ 

و تتضح المأساة بجلاء إذا قارنا الأمة العربية مجتمعة بدولة واحدة متوسطة التقدم  مثل إيطاليا، حيث سنكتشف حجم الضآلة والتخلف المحيق بنا،فقد حصلت كل الدول العربية (مجتمعة) على 18 ميدالية متنوعة (5 ذهبية، 4 فضية، 9 برونزية) 

بينما حققت إيطاليا (وحدها)  40 ميدالية منها 20 ذهب و10 فضية وترتيبها العاشر على مستوى العالم !! وذلك على الرغم من  أنها دولة أوروبية عادية غير مستقرة وتعتبر أقرب إلى الدول النامية منه للدول المتقدمة ؟

وفى دليل آخر يؤكد على مكانتنا الأوليمبية المتدنية، نجد أن البعثة الألمانية قد تعرضت لحملة انتقادات واسعة وذلك لحصولها على عدد 37 ميدالية فقط؟ منهم عشرة ميداليات ذهبية،وهوما يمثل أقل عدد من الميداليات حصلت عليه ألمانيا فى تاريخها،مما جعلها فى المركز التاسع وجلب السخط على المسئولين هناك ؟ 

لكن المسألة تصل لحد الفضيحة إذا ما تناولنا الإنجازات العربية لكل دولةعلى حدة وقارناها مع بعض الدول( غير المتقدمة) فى العالم، حيث سيظهر  الأمر أكثر وضوحا ،،  

فقد جائت البرازيل ونيوزيلاندا وكوبا والمجر وكوريا الشمالية  فى المراكز من 12 الى 15،ثم جمهورية التشيك ( التى انفصلت عن تشيكسلوفاكيا فى المركز 18 برصيد 11 ميدالية منها 4 ذهب،  

 ثم تأتى كينيا فى المركز 19 برصيد 10 ميداليات منهم 4 ذهبية ؟ ثم جامايكا فى المركز 21 برصيد 9 ميداليات منهم 4 ذهب،بينما جائت إيران فى المركز 27 برصيد 7 ميداليات منهم 3 ذهبية !!

أما تركيا فجائت فى المركز 35 برصيد 13 ميدالية منها 2 ذهب 

وأوغندا فى المركز 36 برصيد 4 ميداليات منهم 2 ذهب !!

بينما إسرائيل فى المركز 39 برصيد 3 ميداليات منهم 2 ذهب، ودويلة قطر فى المركز 41 برصيد 3 ميداليات منهم 2 ذهب 

بينما جاء إقليم كوسوفو ( الذى لا تعترف به الكثير من دول العالم كدولة مستقلة)

فى المركز 42 برصيد ميداليتين ذهبيتين ؟

ثم تأتى جنوب أفريقيا فى المركز 52 بميدالية ذهبية واثنتان فضيتان،،

بينما مصر التى تعتبر الدولة الكبرى ورائدة الرياضة العربية تأتى فى المركز 54 بميدالية ذهبية واحدة واخرى فضية والباقى برونز؟ وبعدها بمراحل تأتى بقية الدول العربية !!

ومن البديهى إنه على مستوى الأرقام  القياسية العالمية والأولمبية لن نجد رقما عالميا جديدا تم قيده بإسم عربى أو مصرى ،على الرغم من تحطيم العديد من الأرقام العالمية  على يد نجوم ألعاب القوى  وغيرهم  من الأبطال العالميين  مثل السباح الأمريكي كاليب دريسيل الذي حصد 5 ميداليات ذهبية وحده ، والسباحة الأسترالية إيما ماكيون، التي أحرزت 7 ميداليات من بينها 4 ذهبية؟ 

ومثل البريطانيان جاسون كيني وزوجته لاورا الذين رفعا رصيدهما من الميداليات إلى 12 ذهبية، بعد تألقهما في سباقات الدراجات على المضمار؟  

وعلى ما نعتقد فإنه فى أولمبياد باريس عام 2024 ستستمر نفس المأساة المتوارثة ، فطالما أن ميزانيات  الرياضة العربية يتم إنفاقها على مافيات ومرتزقة كرة القدم، لتحقيق أهداف لاعلاقة لها بالرياضة الحقيقية فسنظل بعيدين كل البعد عن منصات التتويج الحقيقية ؟

 لقد كان من الأجدى توفير ما تم إنفاقه من مليارات الدولارات على البعثات العربية المشاركة فى طوكيو، وخاصة ماتم إنفاقه على إستعدادات البعثة المصرية ،وكان ينبغى قصر ذلك الإنفاق على لعبات محددة مثل الكاراتيه ، والتايكوندو ، والمصارعة بأنواعها ، والخماسي الحديث ورفع الأثقال، وكرة اليد فقط ،مع استبعاد السلة والطائرة وغيرها من اللعبات الجماعية الفاشلة، وكان ينبغى منذ زمن بعيد أن يكون الإستعداد العربى أفضل من هذا الوضع المهين ، وأن تحدد كل دولة افضل اللعبات التى تمتلك تفوقا نسبيا فيها ، والتى يمكن من خلالها تحقيق أفضل النتائج ، بدلا من المشاركة المأساوية كل دورة من خلال لعبات لا علاقة لها بأى تفوق  ،  

لكن رغم تلك النتائج المخيبة للآمال يبقى واجبا علينا أن نؤدى التحية للاعب الجودو  الجزائرى فتحى نورين ، واللاعب السودانى محمد عبد اللطيف  لرفضهما ملاقاة لاعبين إسرائيليين، 

فيما يكلل العار هامات لاعبة الجودو  السعودية تهانى القحطانى  التى فرطت فى كل شيئ وحصدت العار فى النهاية، وكشفت بلقائها مع الصهاينة وخلعها لحجابها عن الوجه القبيح لمن يديرون الرياضة فى البلد المقدس ، نفس الأمر ينطبق على لاعب الجودو  المصرى محمد عبد العال الذى صمم كباتنة و رواد التطبيع فى اللجنة الأوليمبية  على ملاقاته للاعب الاسرائيلى، وذلك سيرا على خطى سيدهم رائد التطبيع فى كرة اليد الذى نال مكافآت ومناصب دولية مقابل تلك الريادة،لكن كان حصادهم الأوليمبى هو الهزيمة والخزى معا !!