حمدي عبد العزيز يكتب : منهجية النكبة الفلسطينية لازالت تحكم البعض الفلسطيني — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

حمدي عبد العزيز يكتب : منهجية النكبة الفلسطينية لازالت تحكم البعض الفلسطيني

حمدي-عبد-العزيز-يكتب-منهجية-النكبة-الفلسطينية-لازالت-تحكم-البعض-الفلسطيني

بنفس المنهجية العقلية التي كانت أحد أسباب النكبة الفلسطينية قامت الهيئة فلسطينية المسماة ب(وعد الآخرة) بتظيم مؤتمر في مدينة غزة يوم الخميس 30 سبتمبر 2021 الفلسطينية لدراسة واقع فلسطين بعد عملية التحرير .

، وأصدر مؤتمر (وعد الآخرة) توصيات لمرحلة مابعد تحرير فلسطين (وكأن المؤتمر ينعقد والواقع الفلسطيني قد دخل لحظة ترفع فيها الصهيونية أعلامها الإستسلام البيضاء ، وبحيث لم يتبق علي الفلسطينيين إلا مهمة استلام مفاتيح المدن والموانئ الفلسطينية) !!!!! ..

هذه ليست نكته 

هذه أخبار حقيقية تداولتها وكالات الأنباء والدوريات الفلسطيينية وسط احتفاء قيادات حماس ودعمها لهذا الحدث   ..

بالطبع الأمر محقق للدهشة والسخرية التي تنتهي بالبكاء المرير علي الحالة القيادية الفلسطينية. 

ففي الوقت يلقي علي الفلسطينيين بمهمة مراجعة استراتيجيات النضال الوطني الفلسطيني واستلهام الدروس من اخفاقات وتعثرات مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية بما يتجاوز ثلاثة أرباع قرن ، والبناء علي مواطن القوة والصمود في هذه المسيرة لصياغة استراتيجية نضالية أكثر فعالية وأكثر قدرة علي التعامل مع متغيرات الواقع الفلسطيني والعربي والإقليمي والدولي ، وأكثر قدرة علي تصحيح الأوضاع السياسية والقيادية وعلي استحداث أدوات نضالية واوضاع قيادية صحيحة ومعبرة عن الشعب الفلسطيني وعن آماله وتطلعاته في استعادة حقوقه المسلوبة  ..

في نفس الوقت 

تخرج علينا قيادات فلسطينية بهذا الهطل والغباء الاستراتيجي الهائل يعطي للمشروع الصهيوني ذاته حجة ومشروعية لم يكن يحلم بها 

فهاهم بعض الفلسطينيون الذين يضعون قيمة العمامة فوق قيمة الوطن يؤسسون لهيئة تعتمد الروايات التراثية الدينية العنصرية عنواناً تماماً كما أسس الصهاينة مشروعهم علي أساس (الوعد الألهي) في أرض إسرائيل المزعومة من النيل إلي الفرات ، وقصة ضرورة استباق مخلصهم (الماشيح) إلي جبل صهيون بدلاً من انتظاره حتي يأتي آخر الزمان  ..

نفس التخريف 

اصحاب فكرة المؤتمر صدروا له استلهاماً علي نفس المنوال (وعد الآخرة)   ..

وكأن الصراع بيننا وبين الصهاينة (كما رآه ويريده عقل أمثال هؤلاء منذ 1948 وحتي تاريخه) هو صراع علي (حق إلهي) ، ومن ثم فيتحتم علينا تفريغ كافة المحاور الموضوعية المتعلقة بالصراع مع الصهيونية من جوهرها الأساسي كصراع مع عدو استعماري استيطاني ذو طبيعة عنصرية ، له دوره الوظيفي لتخريب وتجريف إمكانات شعوب منطقة الشرق الأوسط بكاملها ، والإبقاء عليها فريسة النهب الإستعماري والتخلف والتشوه البنيوي  ..

هذا هو عقل النكبة ,وهذه هي مخرجاته  ..


موضوعات قد تهمك :

حمدي عبد العزيز يكتب : الإتحاد العالمي للمتاجرين بالدين

حمدي عبدالعزيز يكتب : تعبير (النهر العابر للحدود)

حمدي عبدالعزيز يكتب : 23 يوليو تلك التي حالت دون أن أكون أحد أشقياء الصعيد

حمدي عبدالعزيز يكتب :يوتوبيا الحلم الكولمبي

حمدي عبد العزيز : إعلانات رمضان كيف تخرج طبقة لسانها لغالبية المصريين

حمدي عبد العزيز يكتب : 30 يونيو للمرة الثامنة





هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير