محمد عبد القدوس يكتب شخصيات في حياتي"خالد علي "

خالد-علي-شخصيات-في-حياتي-يقدمها-محمد-عبدالقدوس
خالد علي من أشهر المحامين في القضايا السياسية.. مفاجآت وحكايات لا تعرفها عنه 


المؤكد أن كل من له صلة بالحياة السياسية سمع عن أسمه .. فهو من أشهر المحامين في قضايا سجناء الرأي .. وأراه مع غيري الإبن البار وخليفة المرحوم "نبيل الهلالي" الذي كان بمثابة الأسطورة في هذا المجال. 
ولعلك لا تعرف أن صديقي المحامي "خالد علي" رشح نفسه في إنتخابات رئاسة الجمهورية عام ٢٠١٢، وهي الإنتخابات الوحيدة الحرة على سدة الرئاسة في تاريخ مصر كلها التي شهدت منافسة شديدة بين المرشحين وهو أمر لم تعرفه بلادي أبدا من قبل ولم يتكرر بعدها! وحصل صاحبي على أصوات محترمة خاصة من اليسار المصرى والشباب المتمرد الرافض للأوضاع القائمة. وكان أصغر المرشحين سنا حيث أنه من مواليد فبراير عام ١٩٧٢، يعني وقتها كان وصل إلى مشارف الأربعين. 
وقد ألتقيت به لأقدم له صورة من قريب والشخصيات التي كان لها تأثيرا في حياته.. 


(والدتي بنت شيخ وأنا يساري!)
 
وعن نشأته يقول: نحن ثمانية من الأبناء، وإسمي بالكامل "خالد علي عمر علي المحلاوي" نشأت في قرية "ميت يعيش" بمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، وهي بلدة تجد فيها مختلف أطياف المجتمع، ففيها نشأ "شهدي عطية" القائد اليساري المعروف الذي مات من التعذيب في سجون عبدالناصر!! كما أنها بلدة "زينب الغزالي" أشهر نساء الإخوان المسلمين رحمها الله، وشقيقها "سيف الغزالي" كان من قيادات الوفد. 
وعن والده يقول: كان متطوعاً بالجيش في خفر السواحل، رأيته قدوة وهو يكافح من أجل الإنفاق على أسرته، يتحدى المعاناة بالضحك، ودوما روحه ساخرة .. رجل بسيط لكنه زكي جدا رحمه الله. 
وعن ست الحبايب يقول: رحمها الله أسمها "أمينة" وسميت إبنتي على إسمها لأن أمي كانت أجمل حاجة في عمري. وفاجئني محدثي بالقول أن والدتي إبنة شيخ مسجد قريتنا سيدنا "طه"!! 
 تساءلت في دهشة: إزاي حضرتك يساري وقدوتك ومثلك الأعلى في الدنيا بنت واحد شيخ؟؟ 
رد على دهشتي بدهشة زيها!!وماله!! وهل يعني ذلك أنني غير مؤمن بالله لا سمح الله!! وأضاف قائلا : اليسار تعرض لظلم كبير حين فهم عند العامة أنه يعني الإلحاد والكفر!! وتأكد أن معظم أصدقائي اليساريين يعرفون ربهم جيدا .. ومن الأسباب الأساسية لحماسي للعدالة الإجتماعية أن الإسلام الذي أحبه وأحترمه منحاز إليها. 


(عملت قهوجي وأفتخر بذلك) 
وعن الجوانب المجهولة في حياته يطلق صاحبي العزيز "خالد علي" مفاجآت ثلاث: 
* دخلت الأزهر وأنا طفل صغير، لكن أصحابي كلهم كانوا في الدراسة المدنية وطلبت من والدي أن أكون مع أصدقائي، فاستجاب لذلك! مع أن عدد من إخوتي تخرجوا من الأزهر. لكن أبي عرف من بدري أنني لا أصلح للدراسة الدينية. 
* ظروفي المادية كانت صعبة جدا، وإضطررت إلى العمل مبكراً إلى جانب الدراسة، ففي أثناء الدراسة الثانوية كنت أجمع القطن وأقاوم الدودة! وفي الجامعة عملت في مقهى لمدة أربع سنوات تقع عند ميدان سفنكس بشارع جامعة الدول العربية، ولا أخجل من ذلك، بل أفتخر أنني كنت شابا يكافح في الحياة، ويحاول تخفيف العبء عن أهله. 
* ومع ظروف أسرتنا الصعبة، فنحن أسرة تعشق الرياضة.. وكنت زمان ألعب كورة في نادي ميت غمر وأحب الكابتن "محمود الخطيب" ولذلك فأنا أهلاوي منذ ذلك الوقت! وأخي الأكبر واسمه "أيمن" كان مدرب كورة في نادي دجلة وشقيقي الأصغر "محمد" كان مدرب كورة طائرة في دولة الإمارات. 


(هؤلاء أدين لهم بالفضل) 
وعن هؤلاء الذين يدين لهم بالفضل منذ أن تخرج من الجامعة وبدأ يعمل في المحاماة سنة ١٩٩٥م .. قال: في بداية حياتي عملت محامياً في مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية في مكتب "سعد الأخرس" ثم عند "صبحي النادي" .. وربنا يرحمهم جميعا وأنا مدين لهم بالطبع، لكنني تعلمت المهنة على أصولها بعدما انتقلت إلى القاهرة لأعمل في مركز "هشام مبارك" سنة ١٩٩٦، وكانت بدايتي الحقيقية، وتعرفت على الطبقة العاملة التي أتشرف بخدمتها حتى هذه اللحظة، وتابعت في أول عمل لي هناك الإنتخابات العمالية في ذلك الوقت وكنت أحد المسئولين عن مركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان. 
وعن المحامين الذين تأثر بهم قال إنهم أربعة تعاملت معهم وكانوا قدوتي في هذا المجال وهم "يوسف درويش"، و"نبيل الهلالي"، و"أحمد سيف الإسلام"، و"أحمد شرف الدين"، كما أن مرافعات "عصمت سيف الدولة" رحمه الله بهرتني رغم أنني لم أتعرف عليه شخصيا. 
وعن أشهر الأحكام القضائية التي يفتخر بها في بداية حياته العملية قال: إنه الحكم التاريخي برفع الحراسة عن نقابة المهندسين في ديسمبر ٢٠٠٩، وكذلك الحكم الصادر بالحد الأدنى للأجور في ٣١ مارس ٢٠١٠، وحكم آخر بمنع ترحيل اللاجئين السودانيين من مصر، وغير ذلك من الأحكام، وأفتخر كذلك بأنني شاركت دوماً دفاعاً عن العمال في مختلف قضاياهم منذ زمن مبكر، وكذلك مختلف الفئات المستضعفة في مجتمعنا. 


( حياتي الخاصة) 
ويختم صديقي "خالد علي" حواره بالحديث عن حياته الخاصة، فيقول: لا أنسى أصحاب الفضل من أساتذتي في المدرسة مثل مدرس التاريخ "محمد صديق" و"محمد عبدالحليم السبع" أستاذ اللغة العربية، والأستاذ "عطية" عبقري مادة الفلسفة كان يتميز بالتدين الشديد والإنفتاح الكامل، وهناك أصدقاء عشرة العمر على رأسهم "النادي محمد النادي" وهو فني تكييف وهو صديقي منذ الطفولة حيث نشأنا سويا. 
وعن شريكة العمر يقول: فقدتها مبكراً جداً توفيت رحمها الله عام ٢٠١٣ أسمها "نجلاء هاشم" وقعت في حبها ونحن نناضل سويا من أجل مصر، تعرفت عليها وهي تعمل في مركز "النديم" وتزوجنا في السنوات الأولى من القرن الميلادي الحالي، وأنجبت أجمل ما في حياتي أولادي .. "أمينة وعمر" .. أتذكرها بكل خير وأفتقدها بشدة.