‏"دومة" صائد الفراشات ‏وسجين كلّ الأنظمة — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

‏"دومة" صائد الفراشات ‏وسجين كلّ الأنظمة

دومة-صائد-الفراشات-‏وسجين-كلّ-الأنظمة

‏يبدأ أحمد دومة، في هذه الأيام، عامه التاسع خلف القضبان، في زنزانته الُموحشة "هو عامه الثاني عشر إجمالاً، لكنه التاسع تتابعاً " رغم تدهور حالته الصحيّة بشكل مُقلق. بلا أي أمل في خروج قريب، إذ سدّت في وجههّ كل النوافذ القضائية، والرسمية، بتعنت بالغ واستهداف مباشر لشخصه عقاباً على دوره القيادي في الثورة المصرية 25 يناير 2011م.

‏فدومة -الذي قضى أكثر من "ثلث عمره معتقلا" هو ناشط بارز، ساهم في تأسيس وعضوية عدد من أهم الحركات الاحتجاجية -كفاية مثلا- والتي كان لها دورا محورياً في إشعال ثورة يناير. كما أن دومة أحد مؤسسي ائتلاف شباب الثورة، وأحد متحدثيه الرسميين.

‏تعرض للتنكيل والملاحقة الأمنية والقضائية منذ كان صبيا. وقد أعتقله نظام المعزول مبارك لأكثر من 17 مرّة، كان آخرها بعد محاكمة عسكرية، أدانته على دخوله فلسطين وتضامنه مع نضال شعبها ضد العدوان الصهيوني على قطاع غزة.

 

‏أحمد دومة في غزة

كما نظم دومة وقاد أغلب التظاهرات والفعاليات المناهضة للجرائم الصهيونية في فلسطين وسوريا ولبنان والعراق.

‏وكان دومة "بصفته رئيس حركة شباب الثورة العربية" هو صاحب دعوة هدم الجدار الإسمنتي الذي بنته السلطات لحماية سفارة دولة الاحتلال، مما أدى لاقتحام السفارة في 2011م وهو التحرك الذي أنزل العلم الإسرائيلي لأول مرة منذ كامب ديفيد، وأغلق على إثره مقر السفارة.

‏ كما نظم وشارك في قوافل دعم وإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وشارك في فعاليات دعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية، مما أدى لتوقيفه واعتقاله أكثر من مرة

‏وتعرض دومة للتعذيب فور عودته من غزة 2009 أثناء التحقيق معه ونقله إلى السجن بعد محاكمته عسكريا، وهو ما أدى لإصابته بكسور مازال أثرها باقياً للآن.

‏وقد سبق أن قدمت السلطات المصرية ملفا يحوي صوراً لدومة في غزة وجنوب لبنان،  بصحبة عناصر المقاومة ووزعته على السفارات الأجنبية لإحباط أي تضامن دولي أو ضغط للإفراج عنه. 


‏كما سجنه المجلس العسكري "أثناء الثورة" أكثر من مرّة، أبرزهم على خلفية أحداث مجلس الوزراء نوفمبر 2011، " بعد دفاعه عن حق الثوار في الدفاع عن أنفسهم " في مواجهة الرصاص الحيّ الذي حصد أرواح 19 شهيدا، من رفاقه.

 سُجن دومة، لأنه تحدث في التلفاز. ولم يحاسب مسئول واحد على قتل 19 مواطن أعزل، وتعرية الفتيات، وحرق خيام المعتصمين... وغيرها من الجرائم التي ارتكبها المجلس العسكري في الأحداث. بطول فترة حكمه.

‏كذلك أثناء حكم محمد مرسي، حبس دومة بتهمة إهانة رئيس الجمهورية -أبريل 2013-ثم بتهمة التحريض على التظاهر في محيط مكتب الإرشاد بحي المقطم بالقاهرة، وتعرض قبلها لملاحقات واعتداءات، وصلت لحدّ محاولات القتل، أصيب فيها بإصابات بالغة. 

‏وقد وضعته عدد من المنظمات الإرهابية على قوائم الاغتيال التي نشرتها وسائل إعلام محلية في فترة حكم مرسي .

‏بعد ذلك، في الفترة الانتقالية لعدلي منصور، ألقي القبض على دومة في ديسمبر 2013، على خلفية وجوده قبلها في محيط محكمة عابدين، أثناء تظاهرة مناهضة لقانون التظاهر.

 وصدر ضدّه "ومعه أحمد ماهر ومحمد عادل" حكم بالسجن ثلاث سنوات، والخضوع لمراقبة الشرطة ثلاث سنوات أخرى، رغم شهادة رئيس حرس المحكمة،وهو ضابط شرطة،لصالحه وتبرئته من أي جرم، إلا أن المحكمة قررت حبسه بتهم ملفقة، وقانون فاضح.

 قبل انقضاء مدة الحكم، أعادت سلطة السيسي فتح قضية مجلس الوزراء لإحباط خروجه من السجن، وحكم عليه فيها بالسجن المؤبد والغرامة 17 مليون جنيه، ثم أعيدت المحاكمة، وقضت بسجنه 15 عاماً وتغريمه 6 مليون جنيه، وقد تعرّض دومة وفريق الدفاع عنه لتجاوزات وانتهاكات بالغة، تنسف كل احتمال للعدالة أو النزاهة، كما تنسف مبدأ العدالة الجنائية نسفا تاما.

‏كانت محاكمة دومة جريمة في ذاتها، رغم عبثيتها الكاملة إلا أنها ستظل عالقة في أذهان كل من شارك في ثورة 25 يناير أو آمن بها، أو حتى عاصرها. باعتبارها محاكمة للثورة، في شخص أحد قياداتها، وهو ما أكدته الخطبة السياسية التي ألقاها "القاضي" شيرين فهمي  قبل النطق بالحكم والتي فاضت بالعداء لثورة يناير ومن شارك فيها ،وحملت ألفاظا، يعتبرها القانون جريمة، تم توجيهها لـ دومة وشباب الثورة.


‏تلك المحاكمة تضمّنت انتهاكات صارخة في حق دومة، مما يجعلها وصمة عار في تاريخ المنظومة القضائية بالكامل. وهذه أبرز الانتهاكات:

‏المحاكمة أدانت دومة علي تصريحاته، باعتبارها "اعتراف" بالجرم رغم أن محكمة النقض قالت "التصريحات التلفزيونية، ليس فيها ما يدين، والمحكمة أهدرت حق المتهم في التحقيق في ادعائه بقيام القوات المسلحة بقتل رفاقه المتظاهرين."

‏شاهد الرؤية الوحيد، شهد، وهو صحفي، بأن دومة كان بصحبته هو والإعلاميين والصحفيين، في موقع المتابعة والتغطية، بعيدا عن الاشتباكات.

‏قائد قوّات المظلات نفي شهادته أو مجرد علمه بقيام دومة بحرق أو اعتداء أو إلقاء مولوتوف بطول وقت الأحداث(وهي التهمة التي تصر وسائل الرسمية توجيهها لدومة رغم أنه لم يحاكم بها) .

‏مسئول المرور شهد بأنه أمر بإغلاق مداخل طريق القصر العيني قبل الأحداث بيوم كامل، وأن المتظاهرين غير مسئولين عن ذلك.

‏المحاور التلفزيوني شهد أن "دومة" كان يتحدث عن مبدأ حق المتظاهرين في الدفاع عن أنفسهم في مواجهة الرصاص الحيّ ولكنه لم يفعل ذلك. وقال : "أخشى أن تستخدم كلمات "دومة" الانفعالية كمبرر لإدانته والانتقام منه ومن الثورة."

‏صادر المجلس العسكري عدد جريدة التحرير، التي نشرت صورة لأحد الضباط، وهو يضرم النار في المجمع العلمي ولم يتم التحقيق.

‏مقدم البلاغ أعترف في مقطع فيديو بأنّهم "قالوا لي تعالي قدم بلاغ في دومة"، "ووعدوني بشقة وكشك لو حبسته، وبعد ما شهدت ضحكوا عليّا"، وقد قال ذات الكلام لأحد كتّاب "الأهرام ويكلي" وقام الكاتب بنشر تلك الشهادة في مقال.

‏الفيديوهات التي قدمتها لجنة تقصي الحقائق في أحداث الثورة، أثبتت قطعيا عشرات وقائع القتل والحرق والسحل والتعرية والاعتداء، قامت بها قوات الجيش التي قام بفض الاعتصام السلمي، ورفض القاضي إثبات ذلك في محاضر الجلسات. كما رفض تسجيل مشاهدة واقعة إطلاق رصاص حيّ على المتظاهرين، قام بها أحد الضباط، رغم تصويرها بدقة في مقطع فيديو.

‏قدّم الدفاع شهادات التشريح ل 19 شهيد، ارتقوا في الأحداث على يد قوات الجيش. وبدلا من التحقيق في وقائع القتل. هدّد القاضي بتوجيه تهم القتل لدومة، لا للقتلة الحقيقيين.

‏قام قاضي التحقيق بمساومة "دومة" في وجود محاميه "اسحب البلاغ والصور والفيديوهات وأنا أروّحك".

 كانت صور وفيديوهات لضباط وجنود ارتكبوا الجرائم "ذاتها" المواجّهة للمتظاهرين في القضية، بما في ذلك القتل، وحرق المباني الحكومية. 

‏أحال القاضي هيئة الدفاع عن دومة للنيابة العامة، وهددهم أكتر من مرّة، لمنعهم من القيام بواجب الدفاع عنه،مما اضطرهم لرفع دعوى مخاصمة لهيئة المحكمة بعد رفض طلب رد الهيئة.

‏قرر مجلس نقابة المحامين منع الحضور أمام قاضي محاكمة دومة، نظرا للتجاوزات الجسيمة التي ارتكبها بحقّه.

‏"كنت هفرج عنك النهاردة، بس انت هتفت : " يسقط حكم العسكر". قالها القاضي لدومة ثم أمر بحبسه.


‏منع الدفاع من الاطلاع على أوراق القضية أمام محكمة النقض ومنع من المرافعة وصدر الحكم دون الاستماع للمحامين.

‏احتجز دومة بدون سند قانوني لنحو شهرين، بعد انتهاء مدّة عقوبته الأولي 3 سنوات، إلى أن أصدر قاضي مجلس الوزراء أمرا بحبسه، وقنن جريمة احتجازه دون وجه حق.    

‏الحالة الصحية لأحمد دومة

‏تدهورت الحالة الصحية لأحمد دومة بشكل مطرد منذ حبسه قبل سبع سنوات، وذلك نتيجة لوضعه في زنزانة انفرادية لأكثر من خمس سنوات، لا يرى الشمس وغير مسموح له بالتريض، فضلا عن فقر الرعاية الصحية في السجون المصرية بشكل عام.

‏أدت كل تلك الظروف إلى انتكاسات عديدة لوضعه الصحي، فهو الان مصاب بتآكل في مفصلي الركبة، التهاب مزمن بالأعصاب، انزلاق والتواء بفقرات الظهر والرقبة، اكتئاب ونوبات قلق حادة، خشونة في مفصل الكتف، نوبات صداع نصفي حادة، اضطراب في النبض واضطراب في ضغط الدم وغير ذلك من المشاكل الصحية

‏وقد زاد التعنت المستمر من المأساة إذ منع دخول الدواء عن دومة لثمان شهور -2018م -أدت لتدهور حالته بشكل مقلق.


‏كما رفض تنفيذ توصيات أطباء السجن بإدخال سرير ومرتبة طبية للتقليل من آثار مشكلات المفاصل والفقرات، ومازال دومة ينام على الأرض دون سرير منذ 20 أبريل 2015م حتى الآن.

‏كما رُفض "ومازال يرفض " طلب دومة وفريق دفاعه السماح بإحضار فريق طبي مدني للكشف عليه ومتابعة حالته الصحية، بمنأى عن التعليمات والمحاذير الأمن سياسية.

‏أصيب دومة بڤيروس كوڤيد ١٩ مرتين،تضررت رئته على إثرها بشكل أثر على تنفسه ونشاطه ، ورفضت السلطات إجراء تحليلات او صرف علاج او نقله للمستشفى.

‏مع العلم أن دومة قد اشتكى أكثر من مرة من عدم عمل جلسات العلاج الطبيعي المقررة، لعام وأكثر، رغم كونها موصوفة من طبيبه مرتين أسبوعيا

‏كما اشتكى من تكرار عمل تقارير طبية مزيفة تقول باستقرار حالته بخلاف الحقيقة. ودون الكشف عليه أصلا.

‏جدير بالذكر أن دومة تعرض لخمس محاولات اغتيال على يد مسجونين منتمين لتنظيم داعش و ولاية سيناء وغيرهما داخل السجن وأثناء جلسات المحاكمة، أدى بعضها لإصابته بجروح قطعية وكسور نقل على إثرها للمشفى.

‏وعلى مستوى الحق في التعليم

‏تمكن أحمد دومة، رغم كل تلك الظروف الاستثنائية من دراسة والحصول على ليسانس الحقوق بعد سنوات من التعنت والمنع والتضييق من الجهات المعنية. 

‏يحاول أحمد خلال هذه الفترة إنجاز الدراسات العليا في مجال القانون "الماجستير"، الا أن الجهات الرسمية والأمنية المعنية بالأمر قابلت الأمر بالرفض غير المبرر.

‏تم منع أحمد دومة من التقديم للدراسات العليا “الماجستير" في جامعة حلوان دون إبداء أسباب المنع.  

‏كما رفض استلام طلب دومة التقدم لأكاديمية الفنون، معهد السينما، لدراسة السيناريو لعامين متتاليين.

ومازال غير قادر على استكمال دراساته حتى الآن، لثلاث سنوات متتاليات.

‏جدير بالذكر أن دومة كاتب، شاعر وإعلامي

‏عضو إتحاد كتاب مصر .

‏عضو المجلس الأعلى للثقافة.سابقاً.

‏عضو رابطة أدباء الشام.

‏نشرت مقالاته وقصائده بـ (اليوم السابع، المصري اليوم، الوطن، الصباح، المقال، التحرير، مدى مصر ، بوابة يناير، السفير، الأخبار اللبنانية، أدب ونقد، الثقافة الجديدة … وغيرها ).

‏قدّم برنامجاً صباحياً بإحدى الفضائيات المصرية، يتناول بالقراءة والتحليل الوضع السياسي الداخلي والإقليمي .


‏صدر له ديوان" صوتك طالع" ،دار دون ٢٠١٢م

‏وديوان "كيرلي" ، دار المرايا 2021م 

‏له تحت الطبع:- 

‏حلم تخثر في الأوردة. شعر .

‏رقص على عزف الرصاص.شعر.

‏ثورة لا تموت. مقالات.

‏شبر وقبضة . مجموعة قصصية .

‏تجديف . نصوص .

‏هذه بعض أميال رحلة أحمد دومة، في قلب الأمواج العاتية لم يزل، لم يزل ملؤ عينيه البر الآخر، وملؤ إرادته استكمال ما بدأ، غير ملتفت لإنهاكه ولا جدوى المحاولة التي يرددها عليه الكل. هو لم يزل يؤمن باستحقاقه، وجيله للوصول للحرية

‏ونحن ندعوكم لتقديم يد الدعم والتضامن؛ لنضمن له موعدا قريباً للحرية

‏التي تأخرت عنه ورفاقه كثيراً

‏فقط: لأنهم ثاروا.

‏فقط لأن ثورتهم التي ألهمت العالم.

‏لم تنتصر.

‏خاطبوا السلطة المصرية بالإفراج الفوري عنه. طالبوا معنا بـ الحرية لأحمد دومة.