د.أشرف الصباغ يكتب : حريق عوامة عمر الخيام

د-أشرف-الصباغ-يكتب-حريق-عوامة-عمر-الخيام

مطعم "عوامة" عمر الخيام اللي في الزمالك، في شارع محمد عبد الوهاب، قامت فيه حريقة. طبعا الحرايق بتقوم وبتشتعل في أي مكان ومافيش حاجة محصنة حتى المفاعلات النووية، ومن ضمنها مفاعل تشيرنوبل..

مطعم (عوامة) عمر الخيام بيروحه في العموم الصحفيين المصريين والأجانب، وبعض سكان الزمالك، والدبلوماسيين المصريين والأجانب، وممكن نقابل فنانين ومثقففين هناك وشخصيات عامة مع أسرهم أو مع ضيوف أجانب وغير أجانب، لأن المكان حلو ونضيف ومحترم، ومش غالي أوي بالمقارنة بهولوكوست رجال الأعمال وبتوع الجولف والقصور وحمامات السباحة والبحيرات اللي في الحدائق الغنَّاء.. 

المطعم ده ممكن تشوفه من قدام مبنى ماسبيرو ومن قدام وزارة الخارجية، وممكن تشوفه من فوق كوبري أكتوبر وكوبري مايو، وممكن تتمشى له من نادي الجزيرة أو من مبنى الأوبرا أو من النادي الأهلي ومن برج الجزيرة أو من شارع 26 يوليو من عند فندق ماريوت. في موقع مهم ويعتبر ضمن لوحة فنية ممكن تحكي جانب من تاريخ مصر، وتعرض مساحة مهمة للحالة الجمالية والإنسانية للدولة المصرية المجيدة. دا إضافة إلى إن بيشتغل فيه عشرات أو مئات من المصريين...

قلنا الحرايق بتشتعل حتى في محطات الفضاء ومناور الطبقة الدنيا في الشرابية وشادر السمك والزاوية الحمرا وفي قش رز الفلاحين في ميت غمر وقويسنا وسوهاج وأسيوط وفي وادي السليكون في أمريكا وفي المفاعلات النووية كمان. بس الأخطر طبعا، هي حرايق المفاعلات النووية لأنها بتبقى انفجار "نووي" وإشعاعات بتقعد في المنطقة لمئات وآلاف السنين وبتشوه الأخطر واليابس وبتفشخ البشر وبتحولهم لزومبي، وبتقول للإنسان بعد ما تصيبه: "أنا ممكن ارجعك لأصلك يا ترجع قرد زي زمان"... 

مسألة المؤامرة على القاهرة بشكل عام، دي مسألة موجودة ومش وهم. ومسألة المؤامرة على منطقة الزمالك، برضه مش وهم. ولأن إحنا ناس كلاسيكيين ودايما بنحب نعيش في الماضي، والماضي هو بيتنا ومطرحنا، فإحنا معلوماتنا من يوم علي ابن الريس عبواحد ما قال لنا إن الزمالك دي بتاعة الجواسيس والخونة وبتاعة الملك وأصحابه، ومركز الفساد والدعارة وانحدار الأخلاق، وإن بتوع الزمالك دول الأرستقراطية المقيتة اللي بتحتقر الأمتين العربية والإسلامية، وشعوب دول كتلة عدم الانحياز والعمال والفلاحين والبلاشفة وأتباع المرتد كاوتسكي.. وطبعا الكلام الفارغ ده، وإنما دي نصباية كان زمان عشان علي ابن الريس عبواحد يطرد الناس أو يحطهم في السجون عشان ياخد بيوتهم وڤللهم وشققهم، وكذبة وقحة وجريمة دلوقت عشان يغطوا على المستعمرات والمستوطنات الجديدة والبحيرات اللي تخحت شبابيك إوض النوم وحدائق الجولف، وعلى الهولوكست اللي بيحرق الأخضر واليابس وبيحول الناس لحمير حصاوي.. 

مشروع تأديب سكان القاهرة، ومنطقة الزمالك، شغال على قدم وساق. ومشروع تحويل القاهرة إلى مدينة صلعاء وخرقاء مثل دبي وكل المدن المشوهة التي بنيت خصيصا للمشوهين عقليا ونفسيا لتلبي احتياجات الجهلة وشحيحي التعليم والحمقى ورجال الأعمال الحمير الذي يرتدون إما ثيابا عادية وأقل من العادية إمعانا في ممارسة التواضع والعملية والعصامية، أو ثيابا فاخرة وباهظة الثمن ليعلنوا عن البحبوحة والازدهار اللذين يعمان ربوع البلاد ويشعلان الحماسة والحنين في نفوس الشعب الوفي المخلص لقيادته ولرجال أعماله وسماسرته والطوابير الخامسة التي تقوده إلى جنة الخلد بإذن الله عبر عبده مجانص وإذاعة القرآن الكريم والسلفيين والأزهر وجامعته ورجاله الأشداء بإذن الله. 

تم فشخ البيوت والمباني التاريخية في الزمالك وحدثت تصدعات وتشققات وانهيارات أرضية، و"اشتعال" حرائق في أماكن مختلفة، وإقامة حملات وحفلات رأي عام على حوادث في الزمالك، و"اشتعال" مطاعم وشقق، والهجوم على شقق وتوريط الرئيس نفسه في الموضوع، كل ده تمهيدا لفشخ منطقة الزمالك وتأديب سكانها من جهة، وإعادة توزيع ثرواتها على علي وإخوته ورفاق الطريق والسلاح. وليس من المستبعد أن تصل الحرائق والحملات إلى نادي الجزيرة نفسه (مثل حملة الجاتوه وحملة القطط مثلا)، وعلى معارض الفن التشكيلي والأشجار والمطاعم وبقية المباني. 

في الحقيبقة يجب تسوية هذه المنطقة بالأرض مثل مثلث ماسبيرو ورملة بولاق وبولاق أبو العلا قريبا، وتحويلها إلى ما يشبه الشرابية والوايلي الكبير وبولاق الدكرور وكرداسة لكي تعم العدالة الاجتماعية ويهيمن التساوي ونبقى كلنا زي بعض، مع إن من الأسهل إننا نرفع مستوى المناطق التانية عشان تبقى زي الزمالك والمعادي وجاردن سيتي ومصر الجديدة عشان الطبقتين الدنيا والوسطى يعيشوا بشكل معقول ومايحقدوش على على بعض، والأهم طبعا ما يحقدوش على سكان المستوطنات والمستعمرات إياها ويطلعوا في اسود ومهبب عليهم عشان ياكلوهم بسنانهم... 

ومع ذلك، فنحن نطالب بتنفيذ خطط وبرامج وإجراءات الرفيق يوسف ستالين الذي قام بتهجير الكالميك إلى كازاخستان وسيبيريا، والكازاخيين إلى القوقاز والحدود مع النرويج، والشيشان إلى كازاخستان، والتتر إلى القرم وكازاخستان، والروس إلى سجون ومنافي سيبيريا وإلى المعتقلات والمقابر... نطالب بترحيل سكان الزمالك إلى الدويقة والمطرية وعين شمس والقناطر الخيرية والشرابية، ثم نقلهم مرة أخرى مع سكان هذه المناطق إلى سجن العقرب أو وادي النطرون أو ليبيا وتشاد والنيجر، وكذلك نقل سكان المناطق الشعبية والتاريخية في القاهرة إلى أسيوبيا وأم درمان والمحيطين الهندي والأطلنطي وبحر الشمال بين روسيا والنرويج. وإذا تعذرت الأمور فمن الممكن نقلهم إلى مقابر الصدقة في سفاجة والقصير والقطب الشمالي والحدود الباكستانية الأفغانية ووسط كشمير وشمال بنجلاديش...