د. أيمن منصور ندا يكتب : الإعلام الثقب الأسود للنظام!

د-أيمن-منصور-ندا-يكتب-الإعلام-الثقب-الأسود-للنظام

في العلوم الفلكية، يشير المتخصصون إلى ظاهرة كونية تسمى "الثقوب/ الخروم السوداء" Black Holes.. وهي مناطق موجودة في الفضاء يمكنها "شفط" و"جذب" و"ابتلاع" كل الأشياء التي حولها مهما كانت قوتها أو حجمها.. والثقوب السوداء هي المرحلة الأخيرة من عمر النجوم الكبيرة.. فكل نجم كبير ينتهي إلى ثقب أسود كبير حسب حجمه، وعلى قدر كتلته؛ فهناك ثقوب سوداء صغيرة للغاية، وهناك ثقوب سوداء فائقة الضخامة، تبلغ عدة ملايين أو عدة مليارات كتلة شمسية.. بعض التوقعات والتفسيرات تشير إلى أن نهاية العالم ستكون عندما تستطيع هذه الثقوب/ الخروم السوداء ابتلاع كل ما بجانبها من مجرات ونجوم وكواكب.. (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب).

النظام السياسي المصري يعاني من ظاهرة الثقوب السوداء التي تحاصره.. الإعلام المصري نفسه يمكن اعتباره "الثقب/ الخرم الأسود" الكبير الذي يلتهم كل إنجازات النظام، ويبتلع بداخله كل مظاهر الشرعية الأدائية له.. فلا الإعلام قادر على التطبيل (الإيقاعي) المنضبط، ولا هو قادر على الصمت المتزن الرصين.. "هبلة ومسكوها طبلة".. فضائح أدائية علنية؛ "كل كار ستورة إلا كار الجعورة".

 جدار الإعلام المصري يريد أن ينقض، ولا يجد من يقيمه دون أن يتخذ عليه أجراً.. وثقوب المصداقية به أضحت من الاتساع بحيث تبتلع كل ما حولها إلى حيث العدم النهائي.. ومقولة الفنان إبراهيم سعفان في مسرحية (الدبور): "أنا مبسوط كدة.. أنا مرتاح كدة" هي السائدة.. فياليت قومي يعلمون ويعملون..

كرم جبر؛ كبيرهم الذي يتولى مسئوليات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.. ثقب أسود كبير للغاية (خرم كبير).. أداء الرجل المتواضع والعقيم جعل "خرم" المجلس يتسع على الراقع. الرجل ليست له إمكانات فكرية تؤهله للتفكير في حل مشكلات الإعلام أو لتنظيم شئونه، كما أن خبراته السابقة لا تؤهله لذلك.. هو في حيرة شديدة، وبداخله "خرم وجودي" : أكون أو لا أكون.. وقد اختار أن يكون "ثقباً أسود" للإعلام، بدلاً من أن يكون "شعلة هداية" .. اختار أن يكون ناراً تحرق، بدلاً من أن يكون نوراً يهدي..

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تحت رئاسة كرم جبر ينام في سبات عميق.. هو النجم الذي هوى.. لا المجلس ورئيسه قادران على ضبط إيقاع الإعلام، ولا هما قادران على تقديم رؤية تصحيحية له.. البركة هي ما تبقى للمجلس.. "الأمور ماشية بالبركة"، وبدعاء الوالدين، وبمساندة أهل الحل والعقد.. تحول المجلس ولجانه إلى ثقب أسود كبير قادر على سحق واغتيال الإعلام المصري، دون أن نقرأ له الفاتحة أو نصلى على جثمانه .. والثقب يزداد اتساعاً، والخرم يزداد عمقاً كل يوم .. وهم في غيهم وإنكارهم لاهون .. تحسبهم أيقاظاً وهم رقود.. يتقلبون ذات اليمين وذات الشمال، غير أن حركتهم مثل حركة "سيزيف".. عدمية، ولا جدوى منها..

أحمد موسى .. ثقب/ خرم أسود آخر في مجال الإعلام المصري.. الرجل قادر على القضاء على أية ذرة مصداقية للنظام المصري.. معالجاته للقضايا المختلفة هي صورة كاشفة لعمق الخلل في البنيان العقلي للإعلام والإعلاميين.. بعضها مضحك، وبعضها مبكي، وجميعها دال على "القاع السحيق" الذي وصلنا إليه إعداداً وتقديماً ومعالجة.. حجم الخرم الذي يمثله أحمد موسى في مصداقية النظام لا يمكن سده.. وعمق الخرم الذي فتحه لا قرار له.. طريقة أحمد موسى لا يمكن تغييرها، ولا تعديلها.. بل يجب نسفها تماماً حتى يستقيم الحال.. (انسف حمامك القديم)..

نشأت الديهي.. ثقب/ خرم أكثر اتساعاً في الإعلام المصري.. رجل يمكن وصفه ببعض المفردات التي يستخدمها في برنامجه في وصف الآخرين لولا أنها لا تفيه حقه، ولولا بقية من حياء.. يقولون: "حديث زيد عن عمرو ينبىء عن زيد أكثر مما ينبىء عن عمرو".. وفي علم النفس يشيرون إلى عملية "الإسقاط"، كأن تقول ما في نفسك على لسان الآخرين وتسقطه عليهم.. ولله في خلقه شئون!

نشأت الديهي يصف كل المعارضين بأنهم "أبناء الخطيئة"، "يتقيئون كرهاً" ، و"يحيضون حقداً" ، هم مثل "فتاة في حانة"، "يمارسون الرذيلة"، و"عملاء"، و"حقراء يُمارس معهم أشياء حقيرة"، و"يعيشون بمؤخراتهم"!! .. والغريب، والمضحك، أنه عضو لجنة تقارير الحالة الإعلامية التي ترصد مخالفات الإعلام وتشرف على تطبيق الأكواد والمواثيق الإعلامية، وهو  أيضاً عضو لجنة التدريب والتثقيف الإعلامي.. وغيرها من اللجان!!.. أنعم به من مراقب للقيم .. وأكرم به من مدرب.. خلقه هو كل مؤهلاته.. وأدبه الجم هو سر نجاحه.. وثقافته الواسعة (صرح بأنه يقرأ كتاباً في كل شهر) تجعله ثقباً/ خرماً لا يمكن تجاوزه في الحديث عن الإعلام المصري!

عمرو أديب ثقب/ خرم أسود بمواصفات خاصة.. الرجل أشبه "بالمشترك متعدد الفتحات" يستطيع أي صاحب مصلحة أن يضع فيه "فيشته" ويمضي في اطمئنان.. الرجل متعدد الولاءات: مالتي سيستم؛ يخدم أكثر من "سيد" بسهولة ويسر.. أصعب دور هو ما يقوم به عمرو أديب.. الرجل يتحدث عن مصر، وتدفع له السعودية، وله علاقاته مع الإمارات، ويخدم رجال الأعمال القادرين على دفع "وهْبته"، ويبكي مع الفقراء.. ورغم ذلك.. فإنه الثقب/ الخرم الأكبر في الإعلام المصري.. أحد أسباب ضياع المصداقية هي تحولاته وتنقلاته وأراؤه التي تمثل كلَّ شيء والعكس.. "عمرو" نموذج للتحول في كل شيء.. حتى في مهنته؛ من النجاح الساحق إلى الانهيار الماحق.. 

منذ عدة شهور (20 فبراير) كتبتُ "ليس أمام عمرو أديب سوى الاستمرار لفترة قادمة.. مطلوب منه في مسيرته المهنية "حلقة قصيرة مكيرة كحلقات يوم الجمعة فيها كثير من الحكايات في الحلويات" في الاتجاه الصحيح.. اعتزال عمرو الآن، ليس في صالحه.. واستمراره بنفس الطريقة، ونفس الاتجاه يقضي على البقية الباقية منه.. مطلوب عودة تصحيحية يعقبها قرار صحيح، أثق تماماً في قدرته على اتخاذه، وأثق تماماً في قدرته على تنفيذه" .. اليوم أقول له: إكرام الميت دفنه يا عمرو .. واعتزالك الفوري تكريم لك.. اعتزل يا رجل احتراماً لرصيد كان لك لم يتبق منه إلا قليل.

أحمد شوبير.. هو ثقب/ خرم بحجم مجرة "درب التبانة" التي نعيش فيها، لا حدود لها، ولا نهاية لمداها، رغم كونها من أصغر مجرات الكون.. هو النقلة الهائلة في الأدب الرياضي من نموذج "فهمي عمر" و"محمد لطيف" إلى النموذج الحالي بكل عيوبه.. أحمد شوبير مسئول عن كل عورات الإعلام الرياضي في مصر.. ومسئول عن حالة العداء والاستقطاب الرياضي الحاد في الرياضة المصرية.. الرجل رسخ لممارسات رياضية غير رياضية.. ولمفاهيم تنافسية غير تنافسية.. وطبق بكل احترافية مبدأ مكيافيلي الشهير"الغاية تبرر الوسيلة"، والساعات تبرر الرقصات! وارقص يا حضري!

سيف زاهر، وخالد الغندور، ومدحت شلبي، وغيرهم ثقوب (خروم) تحمل كل ألوان الطيف في سماء الإعلام الرياضي المصري.. رجال لا تلهيهم تجارة أو بيع أو إعلانات عن تأجيج نار الفتنة في الشارع الرياضي.. خلفياتهم الرياضية بعافية.. وأداؤهم الإعلامي ضعيف.. وثقافتهم العامة ضحلة.. ورغم ذلك، يسيطرون، وينتشرون، ويتوغلون، ويعيثون في الأرض الرياضية فساداً إعلامياً واضحاً (وهلا هلا على الفانلة)! .. الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، وهم لا يتوارن عن تأجيجها، ونفخ كيرها..

إلى المسئول عن النظام الإعلامي في مصر: "غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ "! .. الثقوب السوداء تتسع.. وخروم المصداقية تتعمق.. والمسافات تزداد بعداً.. والعاقل من يتعظ بغيره .. "غيروا أعتاب بيوتكم ترزقون"!