د. أيمن نور يكتب : حجر سيتزن لاب الرشيد — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

د. أيمن نور يكتب : حجر سيتزن لاب الرشيد

د-أيمن-نور-يكتب-حجر-سيتزن-لاب-الرشيد

من 222 عاماً، وبالتحديد في 19 يوليو علم 1799، حصل الشاب الفرنسي "جان – فرانسو شامبليون" على حجر صغير من أحد أنواع الجرانيت المصري الأسود ((طوله 113 سنتيمتر وعرضه 75 سنتيمتر، وسمكه 27 سنتيمتر))

 من حُسن الحظ، ان شامبليون، لم يهمل هذا الحجر، وعكف على تحليل كلماته وحروفه، التي كانت رسالة من الكهنة في مدينة "منف" – كتبت باللغتين اليونانية والهيلوغريفية – يشكرون فيها الملك البطلمي "بطليموس الخامس" – 196 قبل الميلاد – على إعفاء الكهنة والمعابد من بعض الالتزامات التي كان يفرضها كمحتل لمصر

 استغل شامبليون خبرته في اللغة اليونانية القديمة، ليفك طلاسم وألغاز ظلت غامضة – رغم وجودها – دون دليل يرشد في فهمها، ومن خلال المضاهاة اللغوية والاستنتاجات المنطقية، فذلك الحجر الأسود الصغير، لم يحوْ كل الكتابة الهيلوغريفية، لكنه اعطانا مفتاحاً للإلمام بتفاصيلها

 ألحت علىَّ حكاية هذا الحجر "المفتاحية"، وأنا أقرأ مؤخراً التقرير "المفتاحي" الذي أصدره المختبر الكندي Citizen Lab سيتزن لاب بجامعة تورينتو والمتخصص في فك طلاسم برامج التنصت والتجسس الحديثة

أربعون عاماً قضيتها في العمل العام وأنا أشعر أني أعيش على الهواء، منذ أن كنت رئيساً لاتحاد طلاب مصر، ثم كاتباً صحفياً، ثم نائباً برلمانياً، ثم مرشحاً رئاسياً، ثم معتقلاً سياسياً، ثم منفياً قسرياً، وأنا على يقين أني أعيش على الهواء مباشرة، تشاطرني الأجهزة كل تفاصيل حياتي الخاصة قبل العامة..

سنوات طويلة كان لدي يقين، أنهم يراقبون الأبواب، والنوافذ، وربما اختلاجه الستائر، يزرعون الكاميرات، والميكروفونات، خلف المرايا، وتحت مقاعد الأوبيسون، وسجاد الجوبلان، يسجلون الهمس والنجوى وربما الأنفاس، خليط مؤلم لا يحتمل، بين اليقين والشك، بين الظن والاحتمال.

 40 عاماً، عشتها ركضاً على صفيح مشتعل، وعقلي كمدينة مستنفرة، لحرب دائمة، شبابيكها مطلية باللون الأزرق، وصافرات الإنذار والتحذير لا تتوقف عن الصراخ .. ورغم هذا كله لم يكن أبداً لدي الدليل المادي على هذه الهواجس، في تفسير الحوادث، التي أرقت حياتي، حتى وصلني يوم 17/12/2021 تقرير سيتزن لاب الأخير، ليكون هو الدليل المادي الأول، والأوحد، على جريمة ظلت 40 عاماً بلا تحقيق عدلي ولا إدانة، ولا عقاب جدي..

 التقرير الذي صدر، فسر لي اختفاء ظاهرة المخبر، الذي يحمل صحيفة "مثقوبة"، يراقبك أينما سرت، أو توقفت، ويكتب تقريراً يومياً عنك، أين ذهبت؟ ومن قابلت؟ ومتى خرجت أو عدت؟

 فك التقرير طلاسم ملغزة، وبدد أوهام قديمة، حول الميكروفونات، والكاميرات المزروعة، فلم تعد الأنظمة الاستبدادية، بحاجة لمثل هذه الطرق البالية، فأنت توفر عليها كل هذا الجهد والوقت، عندما تشتري "من حر مالك" تليفوناً محمولاً، يقوم مقام سعادة المخبر، ويحل محل الكاميرا والميكروفون، ويدخل معك لغرفة نومك، قبل قاعة اجتماعاتك، ينقل كل تفاصيل حياتك، أين كنت؟ وماذا قلت؟ وماذا قال من كانوا حولك؟

 ادركت بعد قراءة التقرير، حجم الاهتمام والتقدير، الذي تحمله أنظمة استبدادية لشخصي المتواضع، فلم يكتفون بدس برنامج التجسس الأشهر "بيجاسوس" الذي تنتجه شركة N.S.O الإسرائيلية وتستخدمه الإمارات والسعودية، بل اختصوني أيضاً ببرنامج جديد يظهر على المسرح لأول مرة، وهو برنامج "بريداتور Predator" الذي أنتجته شركة إسرائيلية غير معروفة مسبقاً أسمها Cytrox، وهو برنامج متقدم قام ما يسمى بتحالف النجوم لبرمجيات التجسس بتطويره لينافسوا به بيجاسوس وشركة NSO وهو البرنامج الذي اشترته سبع دول من بينهما دولتين عربيتين هما مصر والسعودية

والحقيقة أني لا أعرف سبباً منطقياً لاقتناء السعودية للبرنامجين المتشابهين بهذه المبالغ الضخمة للمفاضلة والمقارنة بينهما‼

ومندهش أكثر أن يقع الاختيار على تليفوني المتواضع، ليكون هو ساحة القتال والمفاضلة والمنافسة بين NSO وتحالف النجوم، في معركة مشف عنها تقرير سيتزن لاب الأخير، حيث أشار لأيام مشهودة، في شهر يونيو الماضي، مثل (22 يونيو 2021) والتي تبارى فيها برنامج "بريداتور" مع الـ "بيجاسوس"، لثقب أغوار ذلك الاجتماع الذي دعوت غليه (125 من الشخصيات العربية والدولية) لتشكيل اللجنة الدولية لمناهضة أحكام الإعدامات ‼

الغريب أن هذا الاجتماع الذي تم بآلية "زووم" وكان رابطه متاحاً للكافة للمتابعة، ثم أذيع على قناة الشرق وعلى السوشيال ميديا، ولم يكن لزوماً لمعرفة تفاصيله تلك المسابقة، بين هذه الحكومات والشركات، التي كادت أن تجهز على حياة تليفوني المسكين، الذي أصيب يومها بارتفاع شديد في الحرارة، حتى أن الشكوك ساورتني أنه أصيب بفيروس "كورونا"، وإنقاذاً لحياته، اضطررت لوضعه فعلياً في الثلاجة لتخفيض درجة حرارته، ولوقف حالة الهذيان الهيستيري التي أصابته بعد هذا الاجتماع‼ الذي لا أعرف من انتصر فيه على من؟!

لقد فك التقرير "الرشيد"، لسيتزن لاب، ألغاز وطلاسم أعراض الكورونا التي أصابت تليفوني في السنوات الأخيرة، كما فك حجر رشيد ألغاز وطلاسم اللغة الهيلوغريفية "المصرية القديمة"

 لكن اللغز الأخير الذي لم أجد حلاً له، هو أن إعلام النظام المصري، بأذرعه السعودية والإماراتية، والذي لا يقول الحق، ولا يسكت عن قول الباطل .. لماذا سكت للآن عن هذا التقرير الذي نشرته معظم وكالات أنباء وصحف العالم؟

 التفسير الوحيد لدي، هو إصابة جهاز السامسونج بأعراض الكورونا بعد أن أصيب في رأسه بحجر سيتزن لاب "الرشيد"

د. أيمن نور

21/12/2021

هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير