د. عبد الله الأشعل: المفاتيح الخمسة للسلام والازدهار فى الشرق الأوسط — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

د. عبد الله الأشعل: المفاتيح الخمسة للسلام والازدهار فى الشرق الأوسط

د-عبد-الله-الأشعل-المفاتيح-الخمسة-للسلام-والازدهار-فى-الشرق-الأوسط

يعانى الشرق الأوسط من خمسة مشكلات كبرى هى المشكلات المتعلقة بالتنافس والصراع بين المشروعات الثلاثة على المسرح العربى وهى المشروع التركى والإيرانى والإسرائيلى وأما المجموعة الرابعة من المشكلات فهى أن مصر تراجعت فى الإقليم ولابد أن تعود مرة أخرى ليس بالضرورة لمناوأة إسرائيل ولكن تعود نموذجا في الديمقراطية والاقتصاد والثقافة وغيرها أما المجموعة الخامسة من المشكلات فهى تتعلق بأزمة العلاقة بين الحاكم والمحكوم فى المنطقة العربية.

ونحاول فى هذه المقالة أن نقدم مفاتيح تكفل السلام والاستقرار فى المنطقة ولابد من التنويه بأن صناعة المفاتيح عمل فكرى يسهل على المفكرين النابهين عمله ولكن تطبيق هذه المفاتيح واستخدامها مسألة معقدة تخوض فى صلب الاطماع والتحالفات التى نريد تفكيكها ومن الواضح أن هذه المجموعات من المشكلات تشتبك مع واقع معقد تاريخى وعقائدى وقومى وصراعى ويتعلق بأوضاع القوه لدى كل مشروع من المشروعات الثلاثة .

ونبدأ بالمشروع الإيرانى لأن إيران بدأت منذ عام 1979 تقسم المنطقة إلى مجموعتين مجموعة مقاومة للمحور الأمريكى الإسرائيلى ومجموعة أخرى سقطت فى هذا المحور وأهمها مصر بكامب دايفيد ولكن المشروع الإيرانى ليس مشروعا دفاعيا وإنما هو مشروع توسعى يهدف كسائر المشروعات إلى تأكيد النفوذ باستخدام مختلف الوسائل ولذلك تقاطع المشروع الإيرانى مع ثنائية الصراع العربى الإسرائيلى. يرتبط بهذا المشروع بقضية كبرى وهى مسألة الشيعة بالمنطقة العربية فهم مكون أساسى من المجتمعات العربية ولكن جدت ظروف متفرقة وخاصة الحرب العراقية الإيرانية ونشأة حزب الله فى لبنان وكذلك الشعور الذاتى لدى الشيعة بأنهم مضطهدون من حكوماتهم وأخيراً شعور الشيعة بأن علاقاتهم بإيران تتعدى الشعور الطائفى خاصة وأن إيران نصت فى دستورها على أن المذهب الرسمى لديها هو الشيعة الجعفرية الأثنى عشرية وقد رأيت بنفسى كيف أن الشيعة ينتمون لإيران أكثر من أنتمائهم إلى أوطانهم العربية.

وأعتقد أن معالجة هذه الأسباب الأربعة يمكن أن ترد الشيعة مرة أخرى إلى أوطانهم ولكن هذه الأسباب معقدة للغاية فالفرق بين إيران الشاه وبين إيران الثورة ليس فرقا طائفيا لأن إيران الدولة تتبنى نفس المذهب منذ بداية القرن السادس عشر ولكن الجديد هو اطفاء الطابع السياسى على الشيعة ولا شك أن الصراع بين إيران وواشنطن لايمكن أن ينتهى إلا فى حالتين تخلى إيران عن مشروعها والاعتراف بإسرائيل أو تخلى الولايات المتحدة عن مساندة إسرائيل وبالفعل ترفع إيران الآن شعار المنطقة لأهلها وليرحل الغرباء خاصة وأن الوجود العسكرى الأمريكى فى المنطقة يتراجع وهو ما تلحظه إسرائيل وتعمل بمقتضاه.

أما المشروع التركى فهو معقد أيدبيولوجيا وسياسيا أيضا ولكن أخف من المشروع الإيرانى فتركيا أسيرة الماضى وتدفع ثمن هذا الماضى وهم يعتقدون أن كمال أتاتورك رمز قومى ولكنه تنكر لماضى الدولة العثمانية ولا تزال أشباح الماضى تطارد الرئيس أردوغان فى واقع دولى مختلف ولكن لحسن الحظ يتمتع الرجل بالمرونه الكافية للتعامل مع هذه الأوضاع .

أما المشروع الصهيونى فلابد أن تعترف إسرائيل بإنها لن تستطيع أن تسود فى المنطقة على جثة الفلسطينيين والعرب ولابد أن تفى بما دخلت به المنطقة تدليسا وكذبا ولابد أن تقبل بتقسيم فلسطين بينها وبين أصحابها وأساس ذلك قرار التقسيم وأن تتخلى عن أوهام القوة والمغالبة فتوفر على نفسها تكاليف التصدى للمقاومة ولإيران وللعالم العربى وما نشهده اليوم من اختراق إسرائيلى ظاهرة مؤقته وعابرة والأفضل لإسرائيل أن تبنى مستقبلها على أساس استراتيجى طويل الأجل وأن تسهم بجدية فى ازدهار المنطقة وأن لايكون وجودها خصما من وجود العرب وقد أجمع الحكام العرب فى تصريحاتهم على أن التسوية العادلة للقضية الفلسطينية هى المدخل الطبيعى لحل مشاكل المنطقة.

أما مصر فقد بدأت منذ عام 1952 مرحلة جديدة تنقسم إلى فصلين الفصل الأول هو معاداة إسرائيل والفصل الثانى هو التماهى مع المشروع الصهيونى وينتهى المشروع بوجود مصر ولذلك لابد أن تعيد مصر النظر فى علاقاتها بإسرائيل وأوراق القوة لديها فى المنطقة العربية وهى الأحق بالحوار نيابة عن العرب مع إيران وإسرائيل وتركيا.

وأخيرا أزمة العلاقة بين الحاكم والمحكوم التى ترتب عليها الثورات الشعبية العربية وهى تعبير عن تمسك الحاكم وحلفائه بالسلطة وسوء الادارة والفساد يقابله أن الشعوب تريد الكفاءه والتقدم والعدالة وأهم من ذلك كله آليات التغيير السلمى بدلا من الاحتباس السياسى الذى فرضه الحاكم العربى وتحالفاته من المنتفعين فى الداخل والخارج وفى هذه النقطة لابد أن نلفت نظر الشعوب الغربية إلى نقص ديمقراطيتها وعلاجها أن تساهم بجدية فى قرار السياسة الخارجية لأن هذا القرار لايحظى بالشعبية الكافية فى دول الغرب وإذا تم ذلك فإن الحكومات الغربية سوف تقتنع بأن ممارساتها فى المنطقة العربية هى سبب فى تعقد أزمة العلاقة بين الحاكم والمحكوم فيجب عليها أن تتبنى نظرية مؤادها أن الأمن والازدهار والاستقرار من حق المواطن الأوروبى والمواطن العربى على السواء خاصة وأن الإنسان يواجه تحديات وجودية كبيرة على الأرض ولابد أن ينشأ تحالف بشرى ضد عوامل الفناء .