د.محمد إبراهيم المدهون يكتب : عبدالله عزام في ذكرى الرحيل — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

د.محمد إبراهيم المدهون يكتب : عبدالله عزام في ذكرى الرحيل

د-محمد-إبراهيم-المدهون-يكتب-عبدالله-عزام-في-ذكرى-الرحيل

من (جنين القسام) وتحديداً من قرية (سيلة الحارثية) إحدى قرى جبل النار، وهي قرية (الشهيد يوسف أبو درة) أحد قادة الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م ولد (عبد الله عزام) في العام 1941 (علم الجهاد والمقاومة) الذي حاصر الجبن والخور وخلع الدنيا وامتشق البندقية، خاض غمار الحروب رافعاً راية الله عز وجل في كل مكان ...


وقد قيل أن لكل اسم من مسماه نصيباً، وهكذا كان (عزام) .. العزيمة والصدق .. خط للجيل طريقاً غُيب، وأنار للعلماء منارة مفقودة، وأقام الحجة على كل مسلم، وعلم الجمع أن شجرة الإسلام لا ترتوي إلا بالدم الطاهر الزكي، فقد كان درس استشهاده في 24/11/1989م، وحديث دمه أبلغ ما ترك للجيل .

عزام ظاهرة فريدة، فهو العالم والمربي والمجاهد، إنه مدرسة قرآنية، وهو الترجمة العملية لمدرسة الإخوان. لم يكن يخشَ في الله لومة لائم، فاعتلى صهوة الجهاد، ترك حياة التـرف، وانتقـل إلـى (قواعـد الشيــوخ) في الأردن والتـي شنـت هجمات عسكرية عدة على قوات الاحتلال الغاصب، حيث كان أميراً لقاعدة بيـت المقـدس، وخاض عدة عمليات ومعارك ضد جيش الاحتلال، فكانت (معركة الحزام الأخضر)، و(معركـة 5 حزيـران 1970)، وكان عبد الله عزام قائد الوحدة المنفذة، وقد استشهد فيها ثلاثة من الإخوان، ثم عملية (سيد قطب) .

ولمّا أغلقت أبواب الجهاد في فلسطين، وكان (د. عبد الله عزام) أستاذاً في الجامعة الأردنية انتقل للعمل في (الجامعة الإسلامية) في باكستان، وهناك عاود رحلة الجهاد عبر جبال أفغانستان، ولم يكن ذلك يشغله عن (فلسطين)، بل كان يرى أن إقامة دولة إسلامية حجر الأساس لتحرير (فلسطين)، فكان يقول لن يهدأ لنا بال، ولن يقر لنا قرار حتى نعود للجهاد في فلسطين . بل أنه أجرى اتصالات وساهم في إعادة تشكيل تنظيم المجاهدين، وتأسيس (حركة المقاومة الإسلامية - حماس)، وكتب كتابه (حماس الجذور التاريخية والميثاق)، وربما ذلك مما ساهم في اتخاذ قرار اغتياله على مستوى عالمي، حيث فُجرت سيارته وهو ينتقل مع ولديه (محمد وإبراهيم) لصلاة الجمعة، واستشهد الثلاثة، حيث ارتقى الجبل الشامخ بعد أن أفلحت قوى المكر والظلام في اغتياله بعد فشل محاولتين سابقتين (قد نال ما أراد) .


فقد كانت الشهادة أسمى أمانيه، وقد أكرمه الله بحفظ جسده رغم استخدام 20 كجم (تي. إن. تي)، وقد قذفه الانفجار بعد مترين، ووجد في استشهاده ساجداً، وظن أول من قدم للمكان أنه حي ويسجد شكراً لله، كما انبعثت منه (رائحة المسك) عبقت المكان، وانبعثت من أبنائه (رائحة الحناء) .

في الليلة الظلماء غابت الذروة الشماء وافتقد البدر الذي رحل، وهو يبني بيت الشموخ والكبرياء، ولم يكتمل البناء بعد، وها هي حلة قشيبة من الشهداء الذين نسجهم الشهيد (عبد الله عزام) بجهاده وعلمه وهو ينادي بأن (مقادير الرجال تبرز في ميدان النزال لا في منابر الأقوال)، ويهتف (أيها المسلمون حياتكم بالجهاد، وعزكم بالجهاد ووجودكم مرتبط ارتباطاً مصيرياً بالجهاد، يا أيها الدعاة لا قيمة لكم تحت الشمس إلا إذا امتشقتم أسلحتكم يا دعاة الإسلام احرصوا على الموت توهب لكم الحياة، ولا تغرنكم الأماني، ويا علماء المسلمين تقدموا لقيادة الجيل الراجع إلى ربه، ولا تركنوا إلى الدنيا، وإياكم وموائد الطواغيت، فقد ضاعت بلاد المسلمين بقعة بقعة وتسلط على رقابنا الطغاة، وانتشر في أرضنا البغاة ونحن ننتظر .. فهل تتحركون لإنقاذ الأمة ... يا نساء المسلمين إياكن والترف فهو عدو الجهاد، وربين أبناءكن على الخشونة والرجولة والبطولة والجهاد، ولتكن بيوتكن عريناً للأسود وليست مزرعة للدجاج الذي يسمن ليذبحه الطواغيت ... ربين أبناءكن على نغمات القذائف ودوي المدافع وأزيز الرصاص، وهدير الطائرات والدبابات، وإياكن وأنغام الناعمين وموسيقى المترفين).

وقد قال الشاعر في حقه :

عهد من الله، عبد الله، قمت له

عـزماً تشق عليه دربـك الوعـرا

لله درك عبـد الله مـن رجـل

ضرب مضى ألجم الأهواء فانتصرا

شمـرت من عزتـه لله صادقة

وخضت لجة من لم يعرف الحـذرا

رحل الشهيد (عبد الله عزام) بعد أن أسس مدرسة الجهاد والمقاومة، وأصبح معلماً بارزاً وركناً عتيداً في قلعة الجهاد والاستشهاد .