د.محمد المرسي استاذ الإعلام : هل نغلق القنوات التليفزيونية ونستريح ؟!!

د-محمد-المرسي-استاذ-الإعلام-هل-نغلق-القنوات-التليفزيونية-و-نستريح

بمناسبة مرور ٦١ عاما على بدء الإرسال التليفزيوني في مصر يجول في الخاطر العديد من الهواجس أو الأوهام أو الحقائق !! أشارككم فيها :

 قنوات تليفزيونية بلا مشاهد بلا مشاهدة بلا جمهور يسعى إليها هي كمن يتحدث مع نفسه هي قنوات بلا جدوى بلا عائد أقرب إلى مراكز التدريب لمن يعمل بها وللأحباء وذوي القربى وفقط !! ..

قنوات تليفزيونية بلا مساحة من الحرية في اختيار وتناول ومعالجة الموضوعات والقضايا المختلفة هي قنوات تؤدي إلى الجمود والانغلاق على مساحات ضيقة وزوايا لا ترى الضوء لم ولن يكون لها تأثير يذكر أو مصداقية تدفع المشاهد للارتباط بها ..

 قنوات تليفزيونية بلا تنوع وبلا منح مساحات لمختلف الآراء على أرضية وطنية تهدف للبناء وخير الوطن والمواطن هي قنوات متشابهة الى حد التطابق ، قنوات ذات توجه واحد لا يشبع ولا يسمن من جوع ناتجها هو الملل وتوجيه مؤشر الريموت لقنوات أخرى ! ولا تسألن عن السبب !! ..

 قنوات تليفزيونية لا تساير التطور ولا تتآلف مع متطلبات العصر والتكنولوجيا الحديثة ولا تتعامل مع احتياجات ورغبات أجيال جديدة مختلفة إلى حد كبير في نمط الثقافة والتفكير والسلوكيات والاهتمامات هي قنوات تطلب من أعمى أن يصف ما نراه نحن هي كمن يحرث في بحر ..

 قنوات تليفزيونية لا يجد المشاهد فيها نفسه ولا تعبر عنه أو تتفاعل مع مشاكله وقضاياه وآماله وطموحاته ولا تنزل إليه في الشارع والحارة في المدينة والقرية كي تحاوره وتتناقش معه هي قنوات تتعامل مع عالم آخر لا نعرفه ولا نعايشه وبالتالي نحن لا نعرفها ولا نتفاعل معها ولا نشاهدها ! ..

 قنوات تليفزيونية لا يهدف القائم عليها إلا للحفاظ على كرسيه ولا يعتبرها من يعمل بها إلا كونها سبوبة ومورد رزق "وفقط" ، قنوات لا يعمل بها ذوي القدرات الحقيقية وذوي الكفاءة لتصبح مهنة من لا مهنة له لتفتح بابا واسعا للمعارف والأحباب لتصبح الشللية والعائلية والمحسوبية هي جواز المرور للظهور على الشاشة أو تجعل الباب مواربا بلا استحياء لمن يمتلك القدرات المادية ليشتري وقتا على الهواء دون النظر للاعتبارات المهنية .. هذه القنوات ناتجها الطبيعي ضعيف جدا شكلا ومضمونا وقدرتها على المنافسة تكاد تكون معدومة ..

 لو ان لدينا مثل هذه القنوات !! ولو لم ننظر ونتأمل بشكل جدي لكل ما سبق ذكره ولو أننا لا نمتلك الرغبة والإرادة الحقيقة للتطوير والمنافسة .. ولو لم نسعى لعودة المشاهد اليها - وهو أساس وجودها -  وعودة الثقة والمصداقية فيما تقدمه .. فلا جدوى ولا نفع من استمرارها .. لنغلقها ونستريح !!! ..