د . محمد كامل خضري يكتب : الحبة السحرية

د-محمد-كامل-خضري-يكتب-الحبة-السحرية

الأرض التى نعيش عليها كانت دوما مصدر الحياة لنا تخرج لنا غذائنا ودوائنا...فحبة الأسبرين تلك الحبة زهيدة  الثمن التى لها مفعول السحر وتعالج تقريبا أعراض كثيرة فهي خافض للحرارة ومسكن للألم ومانع للجلطات المحتملة ومكافح مفترض للسرطان يستخدمها  البشر منذ آلاف السنين (فى صورتها الأصلية الفطرية التى وجدت عليها فى شجرة الصفصاف)فالأسبرين هو واحد من تلك الأدوية التي كانت موجودة منذ وقت طويل والأبحاث عنه لاتنتهى وتحمل إلينا دوما كل جديد...فحبة أسبرين يوميا يمكنها خفض مخاطر صحية جمة (مع إستثناء مرضى سيولة الدم لخطورتها على حالتهم ). 

وكلمة "أسبرين" جاءت من الإسم اللاتينى لفصيلة من الشجيرات (شجر الصفصاف) التى تحوى فى لحائها حمض السالسيلك المكون الرئيسي للعقار . 

ويتواجد هذا الحمض فى بعض الخضروات وبعض الأشجار وهناك دراسات تؤكد أن قدماء المصريين إستخدموا قشرة شجرة الصفصاف لعلاج للآلام والأوجاع لكنهم لم يكونوا يعرفوا آنذاك أن ما كان يخفض درجة حرارة الجسم والالتهاب كان حمض "السالسيلك" الموجود فى لحاء تلك الشجرة 

وقد ذكره أبوقراط فى كتبه وظل يستخدم على هيئته إلى أن بدأ بعض المهتمين والمشتغلين في عزل المكونات الأساسية للأسبرين وفى أوائل  القرن 18 تجدد الإهتمام بالأسبرين وإعداده كمسحوق من لحاء شجرة الصفصاف المجفف وأستخدم فى علاج أمراض البرد وغيرها وتم فصل مكوناته حتى خرج إلى حيز الوجود في أواخر القرن التاسع عشر في تركيبته الكيماوية الحالية  عندما إستخدمه الكيميائي فيلكس هوفمان في باير بألمانيا لتخفيف آلام الروماتيزم عن والده وأتى بنتائج باهرة وبدأ فى توزيعه على الأطباء على هيئة بدرة لعلاج الحمى وتسكين الآلام وكان يتم صرفه بموجب تذكرة طبية إلى أن بدأ يباع على شكل أقراص دون وصفة طبية في عام الربع الأول من القرن العشرين...

ولن تكف محاولات الكيماويين والصيادلة فى معامل البحث عن إستكشاف كل جديد يمكن أن يقدمه لنا هذا المركب العبقري إبن الطبيعة وهبة الله...الأسبرين .