د نور الدين إبراهيم يكتب : هذا الأستاذ إسلامي وهذا الأستاذ علماني — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

د نور الدين إبراهيم يكتب : هذا الأستاذ إسلامي وهذا الأستاذ علماني

د-نور-الدين-إبراهيم-يكتب-هذا-الأستاذ-إسلامي-وهذا-الأستاذ-علماني

أيها السيدين أنتما متطابقان دون علم كل واحد منكما بالآخر.


بعد ثورة مصر 2011, وتحديدا قبيل انتخابات الرئاسة اليتيمة في تاريخنا بعد 1952، كنت في حوار مع الكثير من الأصدقاء من مختلف التيارات السياسية. وكانت وقتها الخلاصة كالتالي:

** لايعرف أصحاب التوجهات السياسية عن بعضهم بعضا شيئا. وكان من ضمن أسئلتي لكل طرف سؤال عن فكر الطرف الآخر.

أنا أجزم أنني لم أتلق إجابة وافية من أي طرف عن الطرف الآخر. باختصار، طرفان يقاتلون بعضهم بعضا دون معلومات وافية لدى اي طرف عن الطرف الآخر. تمركزت إجابة الاتجاه الإسلامي عن الاتجاه العلماني أنهم يكرهون الإسلام. وبالمثل، تمركزت إجابة الاتجاه العلماني عن الاتجاه الإسلامي بأنهم يؤسسون لدولة دينية. يبدو لي أن إجابة كل طرف عمياء تماما عن الحقيقة.

الاتجاه العلماني لايكره الإسلام، وأنا صليت الفرائض مع أحبة كرام من الاتجاه العلماني وتربطني بهم علاقة قوية. ولكن لاحظت أن الاتجاه العلماني ينقد شخصيات من الاتجاه الإسلامي، ونحن بشر نخطئ ونصيب والناس ينظرون الى بعضهم بعضا من زوايا متعددة  علاوة عن أخطاء لدى الاتجاه الإسلامي في مضمون نشاطه السياسي.

الاتجاه الاسلامي لايمكنه تأسيس دولة دينية على غرار الفاتيكان لأنه ببساطة لاتوجد في الإسلام نظم لدولة دينية فيحكم رأس الدولة وكأنه ينوب عن الله في الأرض. إنما يوجد تشريع إسلامي بمنظومة قوانين لتنظيم حركة أبناء المجتمع لضمان الحقوق وحفظها لأصحابها.

وموضوع الخلاف بين الطرفين وصل حدا لايطاق حيث بعض أطراف الاتجاه العلماني يساند الديكتاتوريات نكاية، كما يتصورون، في الاتجاه الإسلامي رغم علمنا يقينا أن بعض أطراف الاتجاه الإسلامي يدعمون الديكتاتورية ورأينا أمثلة من الطرفين في مصر.

التنافس في العمل السياسي لايرقى الى مستوى حرب، بل هو فقط تنافس. وعادة ينجح من هذا الطرف عدد ما ومن الطرف الثاني عدد ما. وكلا الطرفين يستوجب العمل السياسي جلوسهم معا لخدمة وطن هم فيه شركاء.

هل رأيتم كم هو الموضوع سهل!!