روسيا تتدخل عسكريا.. مقتل العشرات وإصابة أكثر من ألف باحتجاجات كازاخستان — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

روسيا تتدخل عسكريا.. مقتل العشرات وإصابة أكثر من ألف باحتجاجات كازاخستان

روسيا-تتدخل-عسكريا-مقتل-العشرات-إصابة-أكثر-ألف-باحتجاجات-كازاخستان

قُتل العشرات وأُصيب أكثر من ألف في كازاخستان التي تشهد تصاعدا سريعا في الاحتجاجات العنيفة، فيما أعلنت روسيا عن إرسال قوات إلى البلد الأوراسي الواقع على حدودها بطلب من السلطات في نور سلطان.

وكان الاحتجاجات اندلعت شرارتها، الأحد الماضي، إثر زيارة في أسعار الغاز المسال بمدينة جاناوزن غربي البلاد، قبل أن تمتد إلى مدينة ألماتي العاصمة الاقتصادية وكبرى مدن البلاد منذ مساء الثلاثاء.

ولليوم الخامس على التوالي، الخميس، تواصلت الاحتجاجات العنيفة في كازاخستان؛ حيث اشتبكت قوات الأمن مع المحتجين بالساحة الرئيسية في ألماتي.

قتلى وجرحى

يأتي ذلك غداة إعلان السلطات عن مقتل العشرات ممن أسمتهم بـ"القوى المتطرفة".

إذ نقلت وكالات أنباء، بينها "تاس" و"نوفوستي" الروسيتان، عن المتحدث باسم الشرطة "سالتانات أزيربك" قوله إن "القوى المتطرفة حاولت الليلة الماضية اقتحام مبان حكومية ومركز الشرطة في ألماتي".

وأعلن المتحدث أنه تم "القضاء على عشرات المهاجمين"، ويجري حاليا التعرف على هويات القتلى.

وأشار "أزيربك" إلى أن ما سماها "عملية مكافحة الإرهاب" مستمرة في ألماتي، وتدور في محيط بعض المرافق والدوائر الحكومية بالمدينة، داعيا السكان وضيوف ألماتي إلى تجنب الخروج إلى الشوارع.

فيما صرح نائب وزير الصحة الكازاخستانية "آجر جينات"، لقناة "خبر 24" المحلية، بأن "أكثر من ألف شخص أُصيبوا بجروح نتيجة أعمال الشغب الحاصلة منذ أيام في مناطق مختلفة من كازاخستان".

وأضاف: "تم إدخال 400 منهم إلى المستشفى، و62 شخصا في العناية المركزة".

تدخل عسكري روسي

ومع التطورات المتسارعة التي شملت إعلان حالة الطوارئ في البلاد وتوقف الرحلات الجوية كليا من كازاخستان وإليها، الأربعاء، أعلنت منظمة "معاهدة الأمن الجماعي" التي ترعاها روسيا، الخميس، أن موسكو أرسلت أول كتيبة من "قوات حفظ السلام".

وقال هذا التحالف العسكري في بيان نشرته عبر تطبيق "تليجرام" المتحدثة باسم الخارجية الروسية "ماريا زاخاروفا"، إن إرسال تلك القوات جاء تلبية لطلب من الرئيس الكازاخستاني "قاسم جومارت توكاييف" بالحصول على دعم المنظمة مع تصاعد الاضطرابات في جميع أنحاء البلاد.

وأوضحت "زاخاروفا" أن تواجد تلك القوات في كازاخستان سيكون "لفترة محدودة من أجل ضمان استقرار الوضع هناك وتطبيعه".

وتمثل "منظمة معاهدة الأمن الجماعي" تحالفا عسكريا يضم دولا سوفييتية سابقة هي روسيا، وأرمينيا، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان.

وتعطلت خدمات الإنترنت في البلاد منذ الثلاثاء. وبحلول الأربعاء، أبلغت مجموعة مراقبة الإنترنت "نتبلوكس" أن كازاخستان "في خضم عملية قطع للإنترنت على مستوى الدولة".

ليلة من الاحتجاجات العنيفة

وكانت مدن في كازاخستان، خاصة ألماتي، شهدت ليلة من الاحتجاجات العنيفة، والتي ترافقت مع أعمال نهب تعرضت لها الكثير من المؤسسات المالية.

ومع توسع حالة الفوضى واقتحام المحتجين لمطار ألماتي، الأربعاء، أعلن البنك المركزي في كازاخستان إيقاف عمل البنوك والبورصة.

فيما أعلنت الشرطة اعتقال أكثر من 200 شخص، بعدما اقتحم آلاف المتظاهرين، الأربعاء، مبنى إدارة ألماتي على الرغم من إطلاق الشرطة قنابل الصوت والغاز المدمع.

من جهته، قال الرئيس "توكاييف" -الذي أقال الحكومة في محاولة لتهدئة الاحتجاجات- إن الاضطرابات الحالية أدت إلى "هجمات ضخمة على قوات الأمن".

وأضاف، في كلمة متلفزة مساء الأربعاء، أن "مجموعات من عناصر إجرامية تضرب جنودنا وتهينهم وتسحلهم عراة في الشوارع وتعتدي على النساء وتنهب المتاجر".

وزعم أن "عصابات إرهابية" تلقت "تدريبا عاليا في الخارج" تقود المظاهرات.

لكن الخبيرة في آسيا الوسطى بمركز أبحاث تشاتام هاوس في لندن، "كيت مالينسون"، قالت لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إن الاحتجاجات هي "أعراض للغضب العميق والمتأجج والاستياء من فشل حكومة كازاخستان في تحديث بلادهم وتقديم الإصلاحات التي تؤثر على الناس على جميع المستويات".

لماذا خرجت الاحتجاجات؟

واندلعت الاحتجاجات في البداية بسبب ارتفاع أسعار الوقود، لكنها اتسعت لتشمل مطالب سياسية أخرى.

ويُعتبر "توكاييف" ثاني شخص فقط يقود الجمهورية السوفييتية السابقة منذ أعلنت استقلالها في 1991. وقوبل انتخابه في 2019 بالإدانة من قبل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا باعتباره لا يظهر أدنى احترام للمعايير الديمقراطية.

لكن يبدو أن الجانب الأكبر من غضب الشارع يستهدف سلفه الرئيس "نور سلطان نزار باييف"، الذي تولى منصبا قويا في الأمن القومي منذ تنحيه عن السلطة. وقد فُصل من منصبه الأربعاء في محاولة لتهدئة الاضطرابات المتصاعدة.

وقد سمعت أصوات المحتجين وهم يهتفون بشعارات تحمل اسمه، بينما تم تداول مقطع فيديو يظهر أشخاصا يحاولون إسقاط تمثال عملاق من البرونز للزعيم السابق في مدينة "تالديكورغان"، مسقط رأسه.

وتُعتبر المعارضة والاحتجاجات من الأمور غير الشائعة في كازاخستان.

غير أن مدينة زانوزين في مقاطعة مانجستاو، كانت مسرحا لاضطرابات دامية في 2011. فقد قتل 14 شخصا على الأقل من بين العاملين في مجال النفط في حملة قمع نفذتها الشرطة ضد مظاهرة احتجاجية على الأجور وظروف العمل. وكانت المدينة أيضا واحدة من بين مراكز الاحتجاجات الرئيسية الأخيرة في البلاد.

ويقول محللون إن الحكومة الكازاخستانية أخطأت في تقدير حجم غضب السكان، وإن هذه الاحتجاجات لم تكن مفاجئة في بلد يفتقر إلى الديمقراطية الانتخابية؛ فالناس يضطرون للخروج إلى الشوارع من أجل إسماع صوتهم ومظالمهم حول مجموعة من القضايا أوسع من أسعار الوقود.


المصدر: وكالات