ستراتفور: أزمة قرداحي ستطول والاقتصاد اللبناني سيدفع الثمن — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

ستراتفور: أزمة قرداحي ستطول والاقتصاد اللبناني سيدفع الثمن

ستراتفور-أزمة-قرداحي-ستطول-والاقتصاد-اللبناني-سيدفع-الثمن

يعكس التدهور السريع للعلاقات اللبنانية الخليجية بعد تعليقات وزير الإعلام اللبناني "جورج قرداحي" المثيرة للجدل بشأن الصراع اليمني استعداد دول الخليج العربي للعمل ضد وكلاء إيران، ويخاطر بمزيد من الإضرار بالاقتصاد اللبناني الهش بالفعل.

وقال "قرداحي"، في مقابلة إعلامية بثت الأسبوع الماضي، إن المتمردين الحوثيين "يدافعون عن أنفسهم" ضد "العدوان الخارجي" في اليمن. ورداً على الانتقادات، أوقفت السعودية الواردات من لبنان في 29 أكتوبر/تشرين الأول، وطردت السفير اللبناني، وأرسلت "مذكرة احتجاج رسمية" إلى "قرداحي". ووسط هذا الجدل، طردت البحرين والكويت والإمارات السفير اللبناني لديها أيضا.

وبالرغم أن المشهد يوحي بأن السعودية نجحت في جذب موقف خليجي مشترك، فإن كل دولة لديها الدافع الخاص بها.

وتعتبر كل من السعودية والإمارات والبحرين الجماعات التابعة لـ"حزب الله" تهديدًا أمنيًا على المستوي المحلي والإقليمي. وتنظر هذه الدول أيضًا إلى الوضع السياسي في لبنان باعتباره مصدر قلق مشترك، وأن تصريحات "قرداحي" تمثل تهديدًا يمكن أن يعزز الرأي العام لصالح المتمردين الحوثيين في اليمن، والذين يشكلون تهديدًا للسعودية والخليج العربي.

وكشفت عملية تشكيل الحكومة اللبنانية التي طال أمد تشكيلها خلال العام الماضي عن مدى نفوذ "حزب الله" وإيران في بيروت، ما دفع السعودية إلى الانتقام عندما حانت الفرصة.

وقد أعلن رئيس الوزراء اللبناني المكلف "نجيب ميقاتي" تشكيل حكومة جديدة في 10 سبتمبر/أيلول بعد 13 شهرًا من المفاوضات. وخلال عملية التشكيل، سعت السعودية ودول الخليج العربي الأخرى إلى دعم الجماعات السنية التي يمكن أن تواجه "حزب الله".

ومن المرجح أن يطول الخلاف الدبلوماسي الحالي مع رفض "قرداحي" الاستقالة بالرغم من ضغوط المؤسسة السياسية اللبنانية. 


وكلما طالت فترة الخلاف، زاد تفاقم الأزمة المالية والعزلة الإقليمية للبنان حيث تعد دول الخليج العربي من بين الدول التي عادة ما تقدم مساعدات مالية للبنان، ويستثمر مواطنوها في الأعمال التجارية اللبنانية ويسافرون إلى لبنان من أجل السياحة.

ويبدو أن المؤسسة اللبنانية قلقة بشأن احتمالات اتباع دول الخليج الأخرى لخطوة السعودية المتمثلة في تعليق وارداتها. ووسط الخلاف المستمر، يمكن لدول الخليج العربية الأخرى أن تنصح رعاياها بعدم السفر إلى لبنان أو الاستثمار فيه. وقد تذهب الحكومات الخليجية إلى حد طرد المواطنين اللبنانيين من الخليج أيضًا.

ويشكل المواطنون اللبنانيون مكونا مهما بين الجاليات والقوى العاملة في دول الخليج العربي. وستهدد العلاقات اللبنانية-الخليجية المتجمدة لأسابيع أو حتى أشهر هذه العلاقات التجارية في وقت لا يحتمل فيه الاقتصاد اللبناني أن يفقد أي دعم خارجي.

وبالرغم أن لبنان ليس مصدرًا رئيسيًا للواردات إلى السعودية، لكن السعودية هي وجهة تصدير رئيسية للمصدرين اللبنانيين، وسيكون فقدان أي عائدات تصدير وسط الأزمة المالية الحادة مؤذيا.

وقد تؤدي العقوبات الأمريكية المفروضة حديثًا على السياسيين اللبنانيين إلى تفاقم الضرر الذي تسببه مقاطعة دول مجلس التعاون الخليجي.

في وقت سابق من هذا العام، أوقفت السعودية مؤقتًا الواردات الزراعية من لبنان بعد مصادرة شحنة مخدرات أغضبت الحكومة السعودية. وكلف التعليق لبنان ما يقرب من 33 مليون دولار من العائدات المتوقعة.


المصدر | ستراتفور