ستراتفور : بعد الانقلاب العسكري.. السودان إلى أين؟ — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

ستراتفور : بعد الانقلاب العسكري.. السودان إلى أين؟

ستراتفور-بعد-الانقلاب-العسكري-السودان-إلى-أين

يهدد الانقلاب العسكري في السودان انتقال البلاد إلى الديمقراطية من خلال تحفيز الاضطرابات وعرقلة جهود تخفيف عبء الديون التي تثقل كاهل السودان.

وصباح أمس الإثنين، اعتقلت قوات الأمن رئيس الوزراء السوداني "عبدالله حمدوك". وفي خطاب متلفز بعد ظهر ذلك اليوم، أعلن رئيس الجيش الفريق أول "عبدالفتاح البرهان" حالة الطوارئ وحل الحكومة المدنية ومجلس السيادة.

وقال "البرهان" إن الاقتتال السياسي أجبره على التدخل لمصلحة الشعب السوداني، كما تعهد بتشكيل حكومة تكنوقراط لقيادة السودان حتى الانتخابات العامة في يوليو/تموز 2023، وهو جدول زمني أقصر بكثير من الـ39 شهرا التي طرحها الإعلان الدستوري لعام 2019.

وفي استدعاء لخطابات ثورة 2019، دعت الحكومة المدنية شعب السودان إلى الوقوف ضد الاستيلاء على السلطة، كما دعت المنظمات المهنية في البلاد إلى إضرابات واسعة النطاق، بما في ذلك مجموعات الأطباء في مستشفيات الخرطوم.

ومنذ ذلك الحين، نزل الآلاف إلى الشوارع في الخرطوم وأم درمان، وأحرق العديدون الإطارات وحملوا العلم السوداني، وأطلقت القوات العسكرية النار على الحشود. كما أوردت التقارير أن الجيش قطع الوصول إلى الإنترنت منذ اعتقالات ذلك الصباح، ما يجعل من الصعب على الصحفيين إرسال تقارير حول ما يحدث على الأرض.

وأغلقت قوات الجيش والقوات شبه العسكرية المتمركزة في جميع أنحاء الخرطوم وأم درمان الطرق والجسور الرئيسية، بما في ذلك الطريق السريع إلى المطار في الخرطوم.

وأدان المراقبون الدوليون اعتقال "حمدوك" وحل الحكومة الانتقالية، ودعا مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي "جوزيف بوريل" قوات الأمن إلى إنهاء قطع الإنترنت وإطلاق سراح رئيس الوزراء وأعضاء مجلس الوزراء المحتجزين.

ضوء أخضر من جيران السودان؟

ويأتي الانقلاب بعد أشهر من تصاعد التوترات بين المسؤولين العسكريين والمدنيين في السودان. واندلعت التوترات بين "حمدوك" و"البرهان" بعد محاولة فاشلة من فصيل عسكري موال للرئيس "البشير" للسيطرة على الحكومة الانتقالية في سبتمبر/أيلول، حيث اتهم كل منهما الآخر بالفشل في تنفيذ السياسات اللازمة لإجراء انتخابات والانتقال الديمقراطي للحكم المدني الكامل.

واتهم "حمدوك" القادة العسكريين بالفشل في تطهير صفوفهم من الموالين لـ"البشير" وتنفيذ إصلاحات كافية، فيما اتهم "البرهان" القادة المدنيين بالفشل في توفير السلع والخدمات الأساسية للشعب السوداني.

وأدى ارتفاع أسعار الوقود والمياه والمواد الغذائية، إلى جانب نقص القمح والدواء، إلى تفاقم الوضع السياسي في الأسابيع الأخيرة.

وذكر بعض المعارضين للانقلاب على وسائل التواصل الاجتماعي أن القادة العسكريين تلقوا أولا موافقة ضمنية على الانقلاب من مصر وإسرائيل والسعودية والإمارات. وتميل هذه الحكومات لتأييد سودان مستقرة بقيادة عسكرية من أجل الحفاظ على التحالفات الجيوسياسية والاقتصادية الحالية والأمن الإقليمي.

ويمكن أن يؤدي الانقلاب العسكري لتحفيز أشهر من الاضطرابات العنيفة في السودان، ما يهدد انتقال البلاد إلى الحكم المدني، وكذلك وصولها إلى المساعدات المالية الدولية، حيث حذرت الجهات المانحة الدولية مرارا وتكرارا من أن الدعم المالي - الذي يعتمد عليه السودان - مشروط بالانتقال السلمي إلى حكم مدني.

ونتيجة لذلك، فإن الانقلاب يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان إذا سحب المجتمع الدولي الدعم المالي. وبينما أعرب "البرهان" مرارا وتكرارا عن التزامه بحكومة بقيادة مدنية، فإن الانقسام داخل الجيش والتدابير القصوى التي ذهبت إليها القوات المسلحة للسيطرة على المرحلة الانتقالية تشير إلى أن القادة العسكريين غير مستعدين للتنازل عن السلطة في المستقبل القريب.

توقعات غير مبشرة

وفي حين أن القادة العسكريين سيحددون حكومة مدنية تكنوقراطية جديدة للإشراف على المرحلة الانتقالية، فمن المرجح أن يختاروا المسؤولين الذين يرغبون في منح العسكريين نفوذًا مستمرًا، حتى بعد عقد الانتخابات.

ولكن بالنظر إلى التاريخ السياسي للسودان، فمن المؤكد أن الائتلافات المؤيدة للديمقراطية ستقاوم الحكم العسكري بحزم عبر المظاهرات المستمرة والاعتصامات والإضرابات.

وفي هذه المرحلة، من غير الواضح ما إذا كان تعيين حكومة مدنية جديدة وتسريع الجداول الزمنية سيكون كافيا لاسترضاء المجموعات السودانية المؤيدة للديمقراطية.

واعتمادا على مدى استعداد الجيش لفرض حملة قمع عنيفة (في ظل تقارير تشير لحدوث ذلك بالفعل)، فإن استمرار المعارضة للاستيلاء العسكري على السلطة يمكن أن يعني أشهرًا من المظاهرات العنيفة، تذكرنا بالاحتجاجات عام 2019 ضد "البشير".

وإذا اختار الجيش تسوية تفاوضية لإنهاء الاضطرابات (كما هو الحال في عام 2019)، فمن المرجح أن يواجه تشكيل الائتلاف الانتقالي المدني العسكري الجديد نفس مشكلات الانقسام التي ابتلي بها الائتلاف القديم، وقد يثبت مجددًا أن وعد "البرهان" بعقد الانتخابات في 20 يوليو/تموز 2023 مجرد كلام فارغ.

المصدر | ستراتفور