ستراتفور : ماذا يعني تعليق بعض المعونة الأمريكية لمصر؟ — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

ستراتفور : ماذا يعني تعليق بعض المعونة الأمريكية لمصر؟

ستراتفور-ماذا-يعني-تعليق-بعض-المعونة-الأمريكية-لمصر

يشير صرف المساعدات الأمريكية لمصر في سبتمبر/أيلول إلى استمرار استراتيجية واشنطن المتمثلة في إعطاء الأولوية للعلاقات الثنائية القوية مع القاهرة، فيما تأتي في المرتبة الثانية التكتيكات التي تستهدف الضغط على مصر لتحسين ملفها الحقوقي.

وفي 14 سبتمبر/أيلول الجاري، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية للكونجرس أنه سيتم حجب 130 مليون دولار من شريحة 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر والمستحقة في سبتمبر/أيلول، إلى أن "تعالج مصر بشكل حازم أوضاعا محددة تتعلق بحقوق الإنسان".

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال مسؤولون أمريكيون لصحيفة "واشنطن بوست" إن الإدارة تنتظر على وجه التحديد أن تسقط القاهرة التهم الموجهة ضد 16 فردا مرتبطين بمنظمات المجتمع المدني الذين يمثلون جزءا من "القضية رقم 173".

وتُعد مخصصات التمويل العسكري الأمريكي لمصر، والتي تزيد على مليار دولار سنويا، من أكبر المخصصات في العالم؛ فيما يتم استخدام الكثير منها لشراء أسلحة ومعدات أمريكية.

وسيتم تقديم 170 مليون دولار من دفعة سبتمبر/أيلول من المساعدات لمصر دون شروط لاستخدامات "مكافحة الإرهاب وأمن الحدود".

واعتقل نظام "السيسي" عشرات الآلاف من السياسيين، وتشير بعض التقديرات إلى أن العدد يصل إلى 60 ألفا، وهو ما يتجاوز بكثير سجل الرئيس السابق "حسني مبارك".

ويُظهر استمرار تدفق معظم المساعدات إلى مصر دون شروط أن "بايدن" يتعامل مع العلاقات الثنائية مع مصر بنفس الطريقة التي اتبعها أسلافه نظرا للأهمية التي توليها واشنطن للحفاظ على العلاقات الثنائية مع مصر.

وكانت مصر شريكا دبلوماسيا رئيسيا للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط منذ عقود، وستزداد أهمية تلك العلاقة البراجماتية مع تخفيض الولايات المتحدة لوجودها العسكري في المنطقة.

ومن خلال تقديم معظم شريحة المساعدة دون شروط، وتأجيل الباقي منها إلى حين تستوفي مصر بعض الشروط الغامضة فيما يتعلق بحقوق الإنسان (وهي شروط يُقال إنه تم إبلاغ الحكومة المصرية بها مباشرة)، تعلن واشنطن أنها لا تريد تعطيل شراكتها مع مصر.

ولا تشعر مجموعات المعونة ومجموعات المجتمع المدني والأعضاء الليبراليين في الكونجرس والنشطاء بالرضى عن التسوية بالنظر إلى أن الحكومة المصرية لا يزال بإمكانها الوصول إلى الأموال كالمعتاد إذا استوفت المطالب الغامضة لوزارة الخارجية.

وخلال حملته الانتخابية، وعد الرئيس الأمريكي "جو بايدن" بأنه لن يصدر "شيكا على بياض" للرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، ما يعني أنه كان من المفترض أن يتخذ موقفا أكثر صرامة بشأن حقوق الإنسان في مصر.

وبغض النظر عن استمرار الاستراتيجية العامة، فإن ربط جزء من المعونة ببعض التحسينات في حقوق الإنسان يشير إلى تحول طفيف في كيفية توزيع المساعدات. ويمكن أن ينطبق ذلك على شركاء الولايات المتحدة الاستراتيجيين الآخرين.

واستخدم الكونجرس قانون "ليهي" منذ عام 2014 للمطالبة بوقف جزء من المعونة لمصر في حالة حدوث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. كما يسمح التشريع لوزارة الخارجية بالتنازل عن هذا الشرط لصالح الأمن القومي الأمريكي، وهو الأمر الذي حدث مرارا وتكرارا منذ إقرار القانون.


وتعد السعودية والإمارات شريكين إقليميين رئيسيين آخران للولايات المتحدة ولهما سجلات مخزية في مجال حقوق الإنسان. وبالرغم أن أبوظبي والرياض لا تحصلان على مساعدات عسكرية مثل مصر، فإن البلدين يعقدان صفقات أسلحة كبيرة مع واشنطن يمكن ربطها أيضا بشروط متعلقة بحقوق الإنسان.

وعلى غرار الوضع مع مصر، لم تظهر إدارة "بايدن" حتى الآن أي علامة على تعديل العلاقات الاستراتيجية مع أي من البلدين بالرغم من التوقعات خلال حملة "بايدن" بأن مخاوف حقوق الإنسان ستأخذ أسبقية أكبر في العلاقات الثنائية.