ستراتفور: محاولة اغتيال الكاظمي قد تسهل مهمة تشكيل الحكومة — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

ستراتفور: محاولة اغتيال الكاظمي قد تسهل مهمة تشكيل الحكومة

ستراتفور-محاولة-اغتيال-الكاظمي-قد-تسهل-مهمة-تشكيل-الحكومة

ستؤدي محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي" إلى تزايد خطر نشوب صراع عنيف بين الميليشيات والقوات الحكومية، بالرغم أنها قد تخلق أيضا مسارا جديدا للمضي قدما في محادثات تشكيل الحكومة.

ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن محاولة اغتيال "الكاظمي" ومع ذلك فإن أصابع الاتهام تتوجه إلى الميليشيات المدعومة من إيران نظرا لخلافاتها المستمرة مع "الكاظمي"، فضلا عن دوافعها للتأثير على محادثات تشكيل الحكومة بعد انتخابات 10 أكتوبر/تشرين الأول التي حصل فيها تحالف "الفتح" (يمثل قوات الحشد الشعبي) على 16 مقعدا فقط مقارنة بـ 48 مقعدا كانت لديه في السابق.

وتمت إحالة 3 أعضاء من الميليشيات التابعة لتحالف "الفتح" إلى القضاء بعد اجتماع في 9 نوفمبر/تشرين الثاني بين قادة عراقيين رئيسيين بشأن محاولة الاغتيال، ما يشير إلى أنهم توصلوا إلى إجماع على أن الميليشيا المدعومة من إيران هي المسؤولة بالفعل عن الهجوم.

وكان تقييد تصرفات الميليشيات أحد وعود "الكاظمي" الرئيسية عند توليه منصبه في مايو/أيار 2020، وأدى ذلك إلى لعبة "شد الحبل" بين القوات الحكومية وبعض الميليشيات لا سيما تلك التي تحظى بدعم وتمويل إيران.

وستسعى الحكومة إلى اعتقال ومحاكمة عناصر من الميليشيات من أجل معاقبة المتورطين وردع أي عمل في المستقبل، لكن رد فعل الحكومة سيزيد من احتمالية انتقام الميليشيات. وبالتالي زيادة دوامة العنف.

ومن المحتمل حدوث اشتباكات دامية بين بعض الميليشيات، وكذلك بين قوات الأمن والميليشيات، إلى جانب المزيد من محاولات الاغتيال.

وضم اجتماع 9 نوفمبر/تشرين الثاني الرئيس العراقي ورئيس الوزراء السابق ورئيس القضاء بالإضافة إلى زعيم ميليشيا "عصائب أهل الحق" المدعومة من إيران "قيس الخزعلي".

وتشير مشاركة "الخزعلي" في الاجتماع مع مسؤولي الدولة إلى محاولة محتملة من جانب قيادة الميليشيات لتهدئة احتمالية تصعيد العنف المتبادل. ومع ذلك، فإن قيادة الميليشيات لا تسيطر مباشرة على تصرفات الرتب الأقل والجنود.

ولعب الحرس الثوري الإيراني دورا رئيسيا في تدريب وتجهيز الميليشيات المتحالفة في تحالف "الفتح". لكن الحرس الثوري لا يصدر أوامر مباشرة بشأن كل ما تفعله الميليشيات في العراق، ما يضعف قدرة إيران على السيطرة الكاملة على عمل الميليشيات.

وسافر قائد الحرس الثوري الإيراني "إسماعيل قاآني" إلى بغداد في أعقاب محاولة الاغتيال مباشرة والتقى بقيادة الميليشيات في محاولة للسيطرة على الأضرار. وما يزال النفوذ الإيراني قويا في العراق، لكن يتعين على قيادة الحرس الثوري إدارة الموقف بعناية لتجنب اللوم الصريح والدعوات للحد من النفوذ الإيراني في بغداد.

وربما تأتي محاولة الاغتيال الفاشلة للميليشيات المدعومة من إيران بنتائج عكسية من خلال إضعاف قدرتها على التلاعب بمحادثات تشكيل الحكومة، ما قد يمهد الطريق للتوصل إلى حل وسط بشأن تشكيل الحكومة على المدى القريب.

ويشير توقيت محاولة الاغتيال إلى أن بعض الميليشيات كانت تحاول التأثير على الوضع السياسي عن طريق الترهيب والتهديد بالعنف. لكن الفشل في قتل "الكاظمي" لن يؤدي فقط إلى تعزيز الأمن حول قادة الدولة الرئيسيين، بل إلى مضاعفة جهود رئيس الوزراء لكبح نشاط الميليشيات في العراق من خلال الاعتقالات والتحقيقات ونشر المزيد من القوات الحكومية في معاقل الميليشيات الرئيسية.

وقد تؤدي محاولة الاغتيال أيضا إلى زيادة الدعوات لإبقاء تحالف "الفتح" بعيدا عن الحكومة المقبلة من خلال تشجيع الجهات الحكومية على الدفاع عن السياسة العراقية وعدم الانصياع لأساليب التخويف التي تتبعها الميليشيات.