سيناريوهات إجراء انتخابات ليبيا بموعدها ليست أفضل من تأجيلها.. ما هي الخيارات إذا؟ — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

سيناريوهات إجراء انتخابات ليبيا بموعدها ليست أفضل من تأجيلها.. ما هي الخيارات إذا؟

سيناريوهات-إجراء-انتخابات-ليبيا-بموعدها-ليست-أفضل-تأجيلها-ما-هي-الخيارات-إذا

الأناضول: بعد أن اكتملت قائمة المترشحين للانتخابات الرئاسية الليبية بانتهاء مرحلة الطعون، وتمكن جميع الشخصيات الجدلية الرئيسية من تأكيد الترشح، أصبح المشهد السياسي على أعتاب عدة سيناريوهات بعد 24 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

فخلال الأيام القليلة الأخيرة وقعت عدة أحداث من شأنها خلط أوراق اللاعبين الكبار الذين رسموا مخطط الانتخابات المقبلة، وبالأخص مجلس نواب طبرق، الذي انفرد بوضع القوانين الانتخابية، دون التوافق على قاعدة دستورية.

وساعده في ذلك اعتراف الدول الغربية الرئيسية بهذه القوانين “المعيبة”، وصمت المبعوث الأممي المستقيل يان كوبيتش، وتهميش مفوضية الانتخابات لطلب المجلس الأعلى للدولة (نيابي استشاري) بعدم الاعتداد بقوانين الانتخابات التي استلمها من رئاسة مجلس النواب، لعدم وجود توافق بشأنها.

** سيناريو حفتر وعقيلة يفشل

كان السيناريو الذي أعده عقيلة صالح، رئيس مجلس نواب طبرق، بالتخطيط مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر، أن يتم استبعاد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة من السباق الرئاسي عبر وضع مادة خاصة في قانون الانتخابات الرئاسية لا تسمح له بالترشح.

فالدبيبة، يُعد المرشح الأول للفوز بالرئاسيات المقبلة نظرا للشعبية التي اكتسبها منذ اعتماد حكومته في مارس/آذار الماضي.

ولم يكن في حسبان عقيلة وحفتر، أن يترشح سيف الإسلام القذافي، لهذه الانتخابات بالنظر لإنه مطلوب لدى محكمة الجنايات الدولية.

وكان بإمكان خروج الدبيبة وسيف الإسلام من السباق الرئاسي أن يمهد الطريق لفوز سهل لحفتر بالانتخابات الرئاسية، خصوصا في ظل انقسام المنطقة الغربية بين عدد كبير من المرشحين، ودعوات شريحة هامة منها إلى مقاطعة الانتخابات.

هذا السيناريو الذي خطط له عقيلة وحفتر بإتقان، بتواطؤ من عدة أطراف داخلية وخارجية سرعان من انهار، بمجرد ما خرجت زمام الأمور من قبة البرلمان إلى مفوضية الانتخابات ثم القضاء.

فمفوضية الانتخابات قبلت في لائحتها الأولى للمترشحين الرئاسيين، الدبيبة، ورفضت سيف الإسلام، لكن بعد أن انتقلت الأمور إلى القضاء، أعاد الأخير سيف الإسلام إلى السباق الرئاسي وثبّت الدبيبة أيضا في قائمة المترشحين رغم استبعاده في الطعون الابتدائية.

بل والأسوأ من ذلك، بالنسبة لحفتر، أن محكمة الزاوية الابتدائية استبعدته من الرئاسيات قبل أن تعيده محكمة استئناف طرابلس للسباق الرئاسي مجددا.

أما يان كوبيتش، المبعوث الأممي الذي تعتبره بعض الأوساط في غرب ليبيا جزءا من مخطط عقيلة وحفتر، فقدم استقالته قبل نحو شهر من موعد الانتخابات.

وعادت الأمريكية ستيفاني وليامز، إلى ليبيا، ليس كمبعوثة أممية، وإنما كمستشارة خاصة للأمين العام للأمم المتحدة.

وهذه العودة لوليامز، من شأنها أن تخلط حسابات عقيلة وحفتر، لأنها من هندس اتفاق وقف إطلاق النار واتفاق جنيف السياسي.

ما يعني إعادة المسار السياسي الذي رسمته ويليامز عندما شغلت منصب المبعوثة الأممية بالإنابة، ما بين مارس وديسمبر 2020، وهذا لا يخدم مخطط حفتر وعقيلة، والأطراف التي تقف وراءهما.

وهذه المعطيات الحالية، تضعنا أمام سيناريوهات عدة لمرحلة ما بعد 24 ديسمبر:

1/ إجراء الانتخابات في موعدها

لم يعد هذا السيناريو الخيار المفضل لحفتر وعقيلة، بعد أن دخل الدبيبة وسيف الإسلام معترك الانتخابات.

فالدبيبة، اكتسب شعبية بارزة في الأشهر الأخيرة، ويملك حظوظ قوية للفوز بالرئاسة، خاصة أنه يتحدر من المنطقة الغربية، التي تمثل ثلثي عدد السكان.

أما ترشح سيف الإسلام فهو الأخطر، لأن جزءا هاما من الأصوات التي كان سيحصدها حفتر ستذهب إلى القذافي الابن، ما سيقلص من حظوظه في الفوز بالانتخابات.

فكرسي الرئاسيات قد يعود إلى أحد المرشحين الثلاثة (الدبيبة، حفتر، سيف الإسلام)، لكن حتى وإن جرت الانتخابات في موعدها، فإن قبول المرشحين المنهزمين بنتائجها أمر مستبعد.

فلو فاز الدبيبة، فلن يعترف حفتر بشرعيته، وسيعرقل فرض سلطة الرئيس الجديد على مناطق سيطرته في الشرق والجنوب، ولن تجرى بعدها انتخابات برلمانية، وسيحاول عقيلة صالح، البقاء على رأس مجلس النواب، ومنازعة الدبيبة سلطته الجديدة.

أما إذا فاز حفتر بالرئاسة، فلن تُمكنه كتائب المنطقة الغربية من دخول العاصمة طرابلس، ولكنها ستصبح حينها في نظر المجتمع الدولي، مليشيات متمردة.

بينما سينجو حفتر من محاكمته في الولايات المتحدة بتهم ارتكابه جرائم حرب، بعد أن تصبح له حصانة رئاسية، إذا فاز بالرئاسيات، أو شبه رئاسية، إذ صعد أولا إلى الدور الثاني من الانتخابات، وتم توقيف المسار الانتخابي.

بينما إذا فاز سيف الإسلام، فإن كلا من كتائب المنطقة الغربية ومليشيات حفتر، لن تقبل به رئيسا على البلاد، وكذلك الدول الغربية التي أطاحت بنظام والده.

وامتلاك القذافي الابن، شرعية رئاسية قد يدفع أنصاره للاحتشاد حوله أكثر خاصة في المنطقة الجنوبية، كما قد توفر له روسيا دعما عسكريا عبر شركة فاغنر، وقد يحظى ببعض الدعم من إسرائيل وربما النظام المصري أيضا.

والأوضاع قد تتفجر حينها إلى حرب أهلية جديدة، يسيطر فيها حفتر على الشرق، والقذافي الابن بدعم من فاغنر على الجنوب، والدبيبة والمشري على المنطقة الغربية، ما قد يمهد لتقسم البلاد على غرار شبه الجزيرة الكورية.

2/ تأجيل الانتخابات

لم يبق أمام انتخابات 24 ديسمبر سوى أيام، ولا تبدو الأمور محسومة لأي طرف، وتأجيلها أصبح أمرا غير مستبعد حتى بالنسبة لأكثر الأطراف تحمسا لها.

فالمشهد الحالي يؤرق كلا من الشرق والغرب، وحده القذافي الابن من يستفيد من هذا الوضع الذي أعاده إلى واجهة الأحداث من بوابة الانتخابات الرئاسية، بعدما كان مطاردا ومحكوما عليه بالإعدام، ومطلوبا لدى محكمة الجنايات الدولية.

وكان عبد الله اللافي، عضو المجلس الرئاسي، اقترح في مبادرة “شخصية” تأجيل الانتخابات عن موعدها ثلاثة أشهر، لإفساح الوقت للتوافق بين مجلسي النواب والدولة، ولكن مبادرته رفضت حتى من شريكه في المجلس الرئاسي موسى الكوني.

كما “رجح” خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، في تصريح سابق للأناضول، تأجيل الانتخابات ثلاثة أشهر.

والأربعاء، دعا مجلس الدولة لتأجيل الانتخابات إلى غاية فبراير/شباط المقبل، وإجراء الرئاسيات والبرلمانيات بشكل متزامن، لإنقاذ العملية الانتخابية.

إذ يُصر مجلس الدولة على ضرورة وضع قاعدة دستورية وقوانين انتخابات متوافق عليها، قبل إجراء الانتخابات، حتى تصل إلى محطتها الأخيرة وهي القبول والتسليم.

وتجري الانتخابات الحالية بدون قاعدة دستورية، تحدد صلاحيات الرئيس، ومدة ولايته الرئاسية، والجهات الرقابية التي بإمكانها عزل الرئيس…

وعودة ستيفاني وليامز لاستلام الملف الليبي، في المنعطف الأخير، وتأكيدها على ضرورة أن تكون الانتخابات البرلمانية والرئاسية متزامنة، من شأنه أن يدفعها لإعادة ضبط المشهد الليبي، خاصة ما تعلق بالتوافقات بين المجلسين التشريعيين.

والأسبوعين المتبقيين، لا يكفيان لأداء هذه المهمة، ما يتطلب تأجيل الانتخابات، أو إعادة جدولة رزنامتها، كتقديم الانتخابات البرلمانية وتأجيل الانتخابات الرئاسية.

كما أن النواب الموالين لحفتر وعقيلة، يشعرون أن الأمور فلتت من أيديهم، وليس هذا هو المشهد الذي خططوا له، لذلك سيحاولون تعطيل الانتخابات وتأجيلها.

حيث دعا 72 نائبا للاجتماع بطبرق، لمساءلة مفوضية الانتخابات، ولكن لم يحضر منهم سوى 29، وكان الهدف من هذا الاجتماع الضغط على مفوضية الانتخابات بعد سماحها للدبيبة بالترشح، كما تم التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية خاصة فيما يتعلق بالسماح لسيف الإسلام بالترشح.

فإذا كان القذافي الابن أكثر المستفيدين من الوضع الحالي، فإن حفتر أكثر المتضررين، رغم تمكنه من اجتياز مرحلة الطعون بسلامة، لذلك فقد يسعى لتأجيل الانتخابات، لإعادة تفصيل القوانين الانتخابية مجددا حسب مقاسه، وبشكل يبعد تمام الدبيبة والقذافي من طريقه.

وحتى مفوضية الانتخابات، لمحت إلى إمكانية تأجيل الانتخابات لأيام، بسبب تأخر الطعون، فالحملة الانتخابية التي كان من المفروض أن تبدأ الإثنين أو الثلاثاء، مازالت معلقة وإلى غاية مساء الأربعاء لم تعلن مفوضية الانتخابات عن القائمة النهائية للمترشحين.

لكن تأجيل الانتخابات ليس بالخيار المثالي، فلا توجد أي ضمانات بأن المرحلة المقبلة ستتضمن توافقا بين مجلس الدولة والنواب حول القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات.

الشيء الوحيد الذي قد يتفق عليه مجلسي النواب والدولة، إخراج القذافي الابن من العملية الانتخابية، لكن أنصار الأخير يهددون بالعودة إلى العنف، بعدما صرح أحمد قذاف الدم، ابن عم سيف الإسلام بأنهم “أسود الغابة”.

فإجراء الانتخابات في موعدها بمشاركة أسماء جدلية يحمل سيناريوهات قد تؤزم المشهد الليبي، أما تأجيلها فلا يحمل ضمانات أن يكون القادم أفضل.