شادي طلعت يكتب :جنكيز خان الحاكم العادل — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

شادي طلعت يكتب :جنكيز خان الحاكم العادل

شادي-طلعت-يكتب-جنكيز-خان-الحاكم-العادل

كما زور التاريخ العربي مرحلة ما قبل ١٩٥٢م، و أساء و شوه صورة عائلة محمد علي ، فإنه أيضآ قد أساء لشخص ملك عظيم هو جنكيز خان .

فحياة جنكيز خان تدعو للتوقف و التأمل فالرجل لم يكن يهوى أن يكون قائدآ أو ملكآ و إنما دفعته الظروف لذلك و تعالوا نتابع نشأة الرجل منذ مولده .

لقد ولد جنكيز خان من أم كانت زوجة لزعيم أحد قبائل المغول ثم إختطفت من قبيلة أخرى و تزوجها زعيم القبيلة الأخرى ، و بعد زواجها الثاني حملت و أنجبت تيموجين "جنكيز خان" في أقل من تسعة أشهر و ثارت الشكوك حول الطفل فالبعض يقول أنه إبن زعيم القبيلة التي تنتمي لها أصول أمه و الذي كان زوجآ لها !.

في حين أن من خطف أمه و تزوجها أعلن أنه أبوه !.


و كبر الطفل و هو يريد أن يثبت لنفسه و لمن حوله أنه من سلالة الرجل الذي قام بتربيته و هو زوج أمه الثاني و قد يكون فعلآ أبوه، المهم في القصة ما حدث بعد ذلك فأبوه مات و هو صبي و لم يعد إبن زعيم القبيلة و ساءت معاملة عائلته من القبيلة ثم إنفصلت العائلة عن القبيلة و في يوم أهين تيموجين "جنكيز خان" من أخيه حيث قال له أنت لست من دمنا فأنت من دم آخر فأمك حينما أسرت كانت تحملك في أحشائها ! و عايره بذلك الأمر.

و هنا قرر تيموجين قتل أخاه لأمرين :


الأمر الأول / لأنه لو ترك أخاه فإحتمال تفكك العائلة قائم .

الأمر الثاني / أن أخاه قد أهان أمه، و هو أمر يخرج عن نصوص الإحترام .


و بالفعل قتل أخيه بمساعدة من أخوهما الثالث قاسار ، و حزنت الأم لفقد إبنها و زاد الحزن لأن القاتل إبنها أيضآ !، و نستطيع أن نقول أن هذه هي المرحلة الأولى للصبي بإستخدام السلاح و إراقة الدماء.

ثم كبر الصبي و تزوج من إحدى الفتيات و بعد عرسه بأيام أختطفت زوجته ، تمامآ كما حدث مع أمه، و القدر هنا يرد ما فات بإنتقام شديد فخاطف زوجة تيموجين "جنكيز" كان هو زوج أمه الأول، و هو الشخص الذي كان البعض يشكك تيموجين في أنه هو أبوه.

وهنا كان لابد للفتى تيموجين أن يعيد زوجته قبل أن يحمل أطفالها من غيره، و بدأ في إعداد العدة و طلب النجدة و المساعدة من زعماء بعض قبائل المغول لمده بالسلاح و الرجال حتى يخلص زوجته من الأسر، و لكن دام هذا الإعداد شهورآ طويلة و بعدها قامت الحرب بينه وبين القبيلة التي إختطفت زوجته و كما ذكرنا هي قبيلة أمه أيضاً، وانتهت الحرب بإنتصار تيموجين على من إختطفوا زوجته و إستطاع أن يخلص زوجته من الأسر و لكن ... في اليوم الذي إستطاع تخليص زوجته من الأسر، إنكسر في نفسه شيئآ عظيمآ لأن زوجته كانت في الشهر الأخير لها من الحمل، و هو لا يعلم هل من في بطنها إبنه أم إبن من عاشرها من بعده و سأل عن من عاشر زوجته فكانت الصدمة  إذ به زوج أمه الأول !، و الذي كما ذكرنا يحتمل أنه أبوه !.

وفي نفس الوقت يحتمل أن من هو في أحشاء زوجته أخوه وليس إبنه، مسألة معقدة جدآ و أمر جلل يستحق الحسم بقرار لا رجعة فيه وهنا إتخذ تيموجين القرار و قتل خاطف زوجته بنفسه و لم يقتل من كان في بطنها بل إعترف به كإبن له، أي آلام نفسية تلك التي عاشها تيموجين (جنكيز خان).


بعد هذه المعركة أصبح تيموجين زعيمآ معترفآ به و هاجرت إليه معظم القبائل ، مما أثار و أغضب بعض قبائل المغول الأخرى و منها قبيلة التتار فأصبحوا يشنون هجومهم على قبيلة تيموجين وأصبحت حياة الشاب حرباً طويلة خسر فيها معارك و لكن في النهاية إستطاع أن ينتصر في الحرب و قضى على كافة قبائل المغول المتفرقة و إستطاع أن يوحد المغول لأول مرة في تاريخهم و يؤسس دولة المغول في تاريخ ١٦ إبريل عام ١٢٠٦ ميلادية، وقد قامت الدولة على إحترام الإنسان و تعظيم قدره وتأسست على القانون و كان هذا مولد لقب "جنكيز خان" .

جنكيز خان لولا المرض لكان ملكاً للعالم فلقد بلغت فتوحاته ما لم يبلغه أي ملك قبله و ما من دولة وقعت تحت أيدي المغول إلا وارتقت حضارياً.


إن جنكيز خان لم يكن يحارب ليصبح الملك الأعظم ولكن كان يريد إنشاء حضارة للعالم و لم يشأ أن يشعر أحد بما شعر هو به أثناء حياته ، لم يكن جنكيز خان يعتبر المرأة مجرد وعاء للإنجاب فقط بل كان يشعر بأنها جزء هام من المجتمع و لم يكن رجلآ ضد القانون في يوم ما لأنه كان يطبق القانون على نفسه أولاً.

هذا هو جنكيز خان و هذا هو تاريخه الحقيقي و ليس التاريخ العربي المزيف، الذي أساء إليه كثيرآ و ليس أيضاً كما صوره الإعلام المصري المزيف للحقائق.


إن شيم الشهامة الإعتراف بالآخر حتى لو إختلفنا معه فليس معنى وجود الخصومة أن نقبح كل ما و جميل في الآخر فلا زلنا لا نعرف ثقافة الإختلاف و لا زلنا أمة متعصبة إذا ما أحبت أعطت كل شئ و إذا ما كرهت أخذت كل شئ.


في النهاية تحية إلى جنكيز خان