صحيفة عبرية: ما الذي يقلق إسرائيل من فتور علاقاتها مع ألمانيا؟ — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

صحيفة عبرية: ما الذي يقلق إسرائيل من فتور علاقاتها مع ألمانيا؟

صحيفة-عبرية-ما-الذي-يقلق-إسرائيل-من-فتور-علاقاتها-مع-ألمانيا

ألمانيا، التي شكلت مرساة استقرار في الاتحاد الأوروبي، تغرق اليوم في فوضى سياسية، وسبب ذلك أن الانتخابات فيها -مثلما في دول غربية عديدة أخرى، بما فيها إسرائيل أيضاً- لا تنتج أغلبية تسمح لمعسكر سياسي معين، سواء من اليمين أم اليسار، بالحكم. في ألمانيا لا تحتمل أغلبية يمينية طالما يصوت واحد على الأقل من كل عشرة ألمان، لحزب اليمين الشعبوي “البديل لألمانيا” – وهذا تقاطعه باقي أحزاب اليمين بسبب مزاياه المتطرفة.

 كما أن أغلبية يسارية واضحة ومتماسكة لن تكون مضمونة؛ بسبب الخلافات الفكرية بين عناصر المعسكر، مثلما في موضوع العضوية في حلف الناتو والمشاركة العسكرية الألمانية في القوات الدولية في أرجاء العالم.

إن غياب الأغلبية لهذا الطرف السياسي أو ذاك يستوجب إقامة ائتلافات وسطية تعنى بإدارة الأزمات بدلاً من وضع سياسة واضحة تسير بألمانيا إلى الأمام. “ألمانيا عالقة” ستؤثر على الاتحاد الأوروبي كله، الذي يعاني من أمراض قاسية. 16 سنة من إدارة الأزمات بقيادة أنجيلا ميركل أظهرت مدى حاجة ألمانيا إلى رؤيا مستقبلية. ولكن هذه لا تبدو في الأفق.

ظاهراً، يعدّ ضعف ألمانيا وأوروبا الداخلي نبأ طيباً لإسرائيل؛ فبدلاً من نبش متواصل في الشؤون إسرائيل الداخلية، ومحاولة فرض تسويات سياسية تشكل تهديداً وجودياً كحل الدولتين، سينشغل الألمان والأوروبيون بمشاكلهم الخاصة، إلا إذا طلبت منهم حكومة إسرائيل الحالية العودة لدس أياديهم في هدم مستقبل دولة اليهود. إلى جانب ذلك، على إسرائيل أن تكون قلقة جداً من الانجراف السلبي المتواصل في علاقاتها مع ألمانيا، فالمرشحون الثلاثة لمنصب المستشار – المحافظ آرمن بلاشت، والاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتس، و”الخضراء” أنالنا بربوك – ربما يعتبرون أصدقاء لإسرائيل، ولكن موقفهم هذا لا يعكس موقف الأغلبية في أحزابهم وفي أوساط الجمهور الألماني.

لقد أهملت إسرائيل العلاقات مع الجمهور الألماني على مدى السنين، انطلاقاً من فرضية عمل كسولة وعديمة الإقلاع تعاطت مع ألمانيا كحليف مسلم به، بسبب التاريخ. 


فضلاً عن ذلك، فقد أهملت علاقات إسرائيل – ألمانيا مع السنين كاحتكار في أيدي محافل يسارية – إسرائيلية، بعضها مناهضة للصهيونية تماماً. إذا ما وقع سيناريو تشكل حكومة يسار “على المليء” مع اليسار المتطرف بعد الانتخابات القريبة القادمة، فإن النشاط الألماني المناهض لإسرائيل سيتلقى تحفيزاً كبيراً، حتى لو كانت حكومة ألمانية كهذه منشغلة جداً في شؤون الاقتصاد والمجتمع والداخلية.

إن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يغازل مصوتين مسلمين وعرباً، يدفع “بألمان فلسطينيين” إلى مواقع عليا، وفي الماضي كانوا أعضاء فيه ينشطون في تجميد صفقات السلاح بين ألمانيا وإسرائيل. تيارات في حزب اليسار المتطرف “دي لينكا” تشارك في مبادرات مقاطعة إسرائيل. وفي أوساط “الخضر” أيضاً، كان من هناك سدوا أنوفهم في ضوء قرار البوندستاغ تعريف حركة الـ BDSكـلاسامية ومنع المساعدة الجماهيرية لنشاطاتها.

اليسار الإسلامي – سواء في الأكاديميا والإعلام والفن والسياسة، بالتعاون مع اليسار الإسرائيلي – يقاتل ضد تعريف اللاسامية الدولية بسبب موقفها من مناهضة الصهيونية كلاسامية. وحتى لو شجعت حكومة ميركل مبادرات لتعزيز العلاقة بين ألمانيا وإسرائيل، فإنها لم تعمل بالتصميم اللازم لمنع تحول ألمانيا إلى إحدى بؤر النشاط المناهض لإسرائيل الأولى في أوروبا. وهكذا منع وقف الانجراف السلبي ونشأت بنية تحتية لتسريعه في السنوات القادمة. عندما يأتي رئيس ألمانيا لزيارة إسرائيل، وفي حاشيته إسرائيلي مؤيد لمقاطعة إسرائيل ورافض لطابعها اليهودي، ثم لا أحد ينتقد ذلك، يمكن للألمان حينئذ أن يذيبوا خصوصية العلاقة مع إسرائيل وما تبقى من التزام تاريخي نحوها.

بقلم: الداد باك

إسرائيل اليوم 23/9/2021