عبدالعظيم حماد يكتب : تسالي ساحلية

عبدالعظيم-حماد-يكتب-تسالي-ساحلية

حيث أن الإيد البطالة حتي من الكتابة نجسة. وحيث اني فررت من النار الي الرمضاء عكس المستجير بعمرو عند كربته  فهربت  من جحيم صيف القاهرة وحبسة التكييف  الي الساحل الشمالي الغربي بضعة أيام    ولو أن الفارق ليس كبيرا لكن نصف العمي ولا العمي كله 

حيث  ذلك كذلك قلت لنفسي  خلينا نتسلي مع الأصدقاء   بتذكر بعض الطرائف  التي  لا يتسني لكاتب سياسي أن يضعها علي الورق   الا أن يكتب عملا أدبيًا.  أتمناه ولكني  لست واثقا لا من جدواه ولا من مستواه 

ربما يكون لهذه الطرائف عمق  ثقافي كمؤشر   قوي علي  اختلاف القيم والسلوك من بلد الي آخر ولكنها تبقي طرائف  رغم ذلك 

في لندن سنة ١٩٨٧    انشق ديفيد أوين  آخر وزير خارجية في حكومة عمالية عن الحزب  رفضا لسيطرة الجناح اليساري عليه  وكون مع منشقين من حزب الأحرار حزبا سموه الليبرالي الاجتماعي أملا في هزيمة التاتشرية. دون كثير من اليسارية   وأصبح الرجل بين عشية وضحاها حديث  بريطانيا كلها   بهذه المناسبة قال دنيس هيلي زعيم الحرس القديم في حزب العمال ووزير الدفاع الأسبق  ان أوين  كفء و طموح جدا ولكنه متسرع  وحكي  وهو يضحك   للصحفيين في كافيتريا مجلس العموم  أن سبب هبوط هذا الطبيب السابق بالبراشوت علي منصب وزير الخارجية   قافزا  من صفوف الوزراء الصغار الي   صف أكبر الكبار هو  انجاح الحياة العاطفية  لابنة رئيس الوزراء جيمس كالاهان  فقد كانت زوجة لدبلوماسي كبير ولكنها انغمست في قصة غرام  ملتهبة مع مراسل  صحيفة واشنطن بوست  الأمريكية في لندن. ثم نقل المراسل الي  المقر الرئيسي  للصحيفة   ولكي  لا تبتعد عن عشيقها الصحفي الأمريكي  سعت لنقل زوجها ليعمل سفيرا لبريطانيا في الولايات المتحدة. وكان هذا هو شرط أبيها رئيس الوزراء علي أوين لكي يسند اليه منصب وزير الخارجية  وكان هذا  هو ماحدث  بموافقة بل وسعادة جميع الأطراف.  الزوج ترقي  ترقية  هائلة والزوجة  حصلت علي عشيقها. ورئيس الوزراء سعيد بسعادة ابنته وأوين  أصبح   الرجل الثاني أوالثالث في الحكومة  

وفي سنة ٢٠٠٥  وبمجرد الاعلان عن انتخابات مبكرة في ألمانيا. فوجئ  الجميع باعلان رسمي (لم يطلبه أحد )من جيدو فيستر فيلا زعيم حزب الليبراليين  الذي  كثيرا ماكان شريكا في الإئتلافات الحكومية    يعترف فيه بأنه مثلي الجنس   وأنه يعيش مع رجل آخر كزوجة وزوج   وكنت أعرف نائبه  وزير الاقتصاد والتعليم سابقا يورجن مولليمان    فسألته  ماذا كان شعورك  وماذا سيكون رأيك السياسي بعد اعتراف زعيمك بأنه مثلي الجنس بالسالب ؟ فأجاب ضاحكا. ان فيسترفيلا أخبره قبل يومين من الاعلان بكل شئ وطلب رأيه    وكان رده أنه لا مانع من الاعلان ولا مانع من بقائه علي رأس الحزب  الا اذا (وهنا اتسعت ابتسامة مولليمان ) كانت المثلية ستصبح من شروط عضوية الحزب أو البقاء فيه  !!

تعرفون أن تلك الانتخابات  أسفرت عن حكومة ائتلافية برئاسة أنجيلا ميركل  تولي فيها فيستر فيلا  منصب وزير الخارجية.  كما تعرفون غالبا أن مولليمان لقي مصرعه  في حادث غامض في أثناء ممارسته لهوايته  المشهورة في القفز بالباراشوت.  وذلك في غمار معركة كلامية بينه وبين اللوبي الصهيوني في ألمانيا بعد إن اتهم الرجل اسرائيل بممارسة أساليب نازية  ضد الفليسطينية 

بمناسبة المانيا. وبعيدا عن السياسة نهائيا    ففي أول تعرف بالجالية المصرية هناك سمعت اسم (التيف) يتردد بينهم كثيرا وعرفت أنهم يطلقونه علي  أحدهم. واسمه الأصلي محمد ابراهيم  (من محافظة الشرقية )كما عرفت بعد أيام.  ولما سألته وسألتهم ماهو أصل هذا اللقب.؟ حكي لي أنه كان يتدرب في أيامه الأولي في ألمانيا  في مصنع  بمدينة شتوتجارت  ضمن بعثات التدريب   التي كانت توفدها مصر  الي الخارج في بداية الستينيات من خريجي المعاهد الفنية العليا   وكان زميله في التدريب ألمانيا من شتوتجارت. وكان الاثنان مدخنين فكان المصري كلما أشعل لنفسه سيجارة يعزم علي الألماني بواحدة فيأخذها الألماني دون  تردد.   وفي ذات يوم نفدت سجائر محمد ابراهيم فطلب من زميله الألماني سيجارة  لكنه فوجئ بالالماني يقول. لا  بالفم المليان.  فجن جنون محمد ابراهيم  وأراد أن يسبه ولكنه لم يكن قد أتقن الألمانية لدرجة السباب بها  فذهب الي زميل مصري أقدم منه  في المصنع  ليسأله عن ترجمة كلمة (واطي )بالألمانية  وعرف أنها  تيف  teef   المضاهية  لكلمة deep الانجليزية.  فعاد مسرعا الي الألماني الذي رفض أن يعطيه سيجارة  بينما يقاسمه سجائره كل يوم  وهو يصرخ في وجهه (يا تيف يابن التيف )  قاصدا طبعا يا واطي يا بن الواطي  دون أن يدرك الرجل المشتوم أنه يشتم أصلا   

الزميل المصري الذي  كان محمد ابراهيم قد سأله عن ترجمة كلمة واطي  جاء مسرعا  علي صوت محمد   ليهدئه وسأله ايه الحكاية. وعندما عرف التفاصيل راح في نوبة ضحك طويلة وهو يقول لمحمد ابراهيم. ان كلمة واطي ليست سبابا في المانيا وأن زميله الألماني من هنا أي من شتوتجارت  قلب  منطقة سوابيا المشهورة بالبخل الشديد  بين الألمان أنفسهم  أي النقيض  المطلق لمحافظتك الشرقية المصرية وأخيرا فالألمان ليست لديهم عادة تبادل السجائر   كنوع من الكرم. وبما انك كنت تعطيه من سجائرك  بارادتك فهو ليس ملزما بأن يفعل مثلك 

المفارقة أن صديقي     محمد ابراهيم تزوج من سيدة سوابية  وكان سعيدا جدا بتدبيرها. وانتقل الي برلين الغربية بعد أن قرر البقاء في المانيا وانتقلت معه قصته ولقبه .