عدلي أحمد يكتب : بحيرة ناصر وسد النهضة

عدلي-أحمد-يكتب-بحيرة-ناصر-و-سد-النهضة

وضع مياه بحيرة ناصر في خدمة تحقيق العدوان علي نيلنا امرخطير,هون من حدود هذا العدوان الغاشم المفتوح علي نهب النيل الازرق كله , فالنقص مؤقتا او دائما ها هو يمكن تعويضه! ,كان يمكن للاصرار علي تجنيبها تماما باعتبارها مياه مكثفه لشقاء عقدين من الزمان تحمل خلالها الشعب المصري عناء بناء السد العالي, ان يفضح حدود وطبيعة العدوان الاثيوبي منذ اول لحظه ,ويتوقف بها عند اقل مخزون يمكن تحمله, ويضع حدودا للاطماع الدوليه والاقليميه التي تشارك اثيوبيا الآن توحشها وتحلم بزراعة عشرات الملايين من الافدنه من الاراضي الزراعيه والقابله للزراعه في اثيوبيا.

مياه بحيرة ناصر حمتنا يا ساده من فناء مؤكد في ثمانينيات القرن الماضي عندما هبط الفيضان سبعة اعوام متتاليه, وقبلها في العام 1974

وهل ينسي شعبنا ان موقف النظام الاثيوبي الذي كان رافضا لانشاء السد العالي شكل حجة البنك الدولي في عدم تمويل السد الذي لولا الدعم السوفيتي ما كان يمكن بنائه , وما كان يمكن لنا بالتالي التوصل الي حيازته كثروه تاريخيه عظيمه حررتنا  من مجرد التخزين السنوي الذي كان يتيحه خزان اسوان ونتقدم نحو التخزين القرني ( علي مدار قرن ) الذي ينسينا تماما معضلتنا التاريخيه مع صعود وهبوط الفيضان النيلي الذي كان يشكل حياتنا علي مدار تاريخنا, يزيد فنغرق ويشح فنشرق .

حيث كنا العوبه امام الطبيعه النهريه المفهومه التي كما كان لها في بعض السنوات اثراء حياتنا , كانت تفرض علينا في بعضها الآخر الخضوع المطلق لحظوظنا امام ال 16 ذراع التي كانت معروفه كمنسوب معتدل للنهر الخالد , مما كان يتسبب في هبوط عددنا الي 5, 2 مليون نسمه, ويعرضنا للشدات المستنصرية فنأكل بعضنا, وكانت دوما احد اسرار تعرضنا للاستبداد المتواصل كما للاحتلالات الخارجيه.

ان مخزون بحيرة ناصر في الحقيقه شكل المحور الاساسي الذي كان يدورحوله الصعود الناصري العارض , من اجله اممنا قناة السويس بحثا عن تمويل السد , ومن اجله فرضت علينا حرب 56 , وهدف تحقيقه كان له اعبائه علي موازنات الخطتين الخمسيتين في الستينات , فكيف يمكن تعريضه للتفريط بكل هذه السهوله خصوصا بعد ان تجاوزنا المائة مليون نسمه؟ وصار لدينا عجزا مائيا مزمنا لا يقل عن 20 مليار متر مكعب يؤثر علي جودة مياهنا بصوره غير منكوره تهدد صحتنا.

لقد كان الاصرار علي ابعاد هذه المياه عن موائد مفاوضات الكارثه , كفيلا بفضح حقيقة الاطماع الاثيوبيه - الدوليه منذ اول لحظه , لا مد الحبال امام اطماعها لتتحول سريعا الي كرة الثلج الراهنه وتقض مضاجع شعبنا., كان لذلك ان يفرض بصوره منطقيه وعادله منع انشاء هذا السد من اول لحظه حيث كان النقاش حول المخزون سيصطدم بمحدودية حصتنا المائيه التاريخيه والطبيعيه , وبالتالي وضع اطارا بل وتعريفا لما هو الضرر الجسيم الذي يمكن ان له ان يتهدد حياة شعبنا, عوضا عن التعريف الذي صارت العصابه الاثيوبيه هي التي تحدد حدوده, ويضعنا بكل قسوته امام  ضرب سد الخراب الحالي كضروره حتميه لا مناص منها.