أيمن منصور ندا يكتب : "عزبة الخشت" (جامعة القاهرة سابقاً)!

عزبة-الخشت--جامعة-القاهرة-سابقا

لعلَّ السمة الأبرز للجيل الرابع من الجامعات الذي أشار إليه الدكتور "محمد عثمان الخشت" رئيس الجامعة السابق في برنامجه المقدم لإعادة اختياره، هو تلاشي الحدّ الفاصل بين المؤسسية والفردية.. وبين أن تكون رئيساً لجامعة، وأن تكون ناظراً لعزبة.. في الجيل الرابع، تتحول الجامعات إلى عزب شخصية لرؤسائها، حيث البقاء للأقوى، والمجد للشللية، وللذين "ينالون الأمان ممن يقولون نعم".. وقد نجح الدكتور الخشت في تحويل جامعة القاهرة إلى "عزبة" خاصة بسيادته وفق مفهومه لجامعات الجيل الرابع!


في عزبة الخشت،  تسود قيم الوفاء، وحفظ الجميل، وصون العهود، خاصة للأهل والعشيرة.. حتى ولو كان ذلك على حساب القانون.. عشرة العمر، والعيش والملح، والمصلحة لهم تأثير كبير على تصرفات "الخشت" وعلى سلوكه.. التعبير الذي يستخدمه بكثرة يشير إلى أن "الخشايتة" مثل "الدهاشنة" لا يخافون، ولا يسألون عما يفعلون!!


في عزبة الخشت، الأقربون أولى بالمعروف.. وللخشايتة نصيب معلوم.. لذلك، لا مانع من أن يقوم الدكتور الخشت بحفظ الجميل لزوج شقيقته، ويعينه مديراً لمركز اللغات والترجمة فرع الشيخ زايد.. الأستاذ "محمد وفائي" هو عين الخشت (نسيبه) في الشيخ زايد وضواحيها.. وحافظ سره وعهده.. والقائمقام بأمره في الفرع الجديد!


والدكتور الخشت يصون الودَّ للمشرفة المشاركة على رسالته للدكتوراة؛ الأستاذة الدكتورة "رجاء أحمد على"، ويعينها وكيلاً لكلية الآداب لشئون المجتمع وخدمة البيئة، ويجدد لها ثلاث سنوات بعد بلوغها سن الستين.. ويعدها بالبقاء في المنصب ما دام في رئاسة الجامعة.. في الوقت الذي يوجد فيه عشرات الأساتذة العاملين في كلية الآداب؛ أعرق كليات الجامعة وأقدمها.. جزاه الله خيراً إذ يرد الجميل لمشرفته بالمخالفة للقانون!


والوفاء في "عزبة الخشت" لا يقتصر على الأساتذة فقط، بل يمتد إلى التلاميذ.. الدكتور الخشت يعين تلميذه د. عصام جميل (الذي تمت ترقيته إلى أستاذ مساعد منذ عدة شهور فقط)  مديراً لمركز التعليم المدمج.. وما أدراك ما مركز التعليم المدمج؟، حيث "مغارة على بابا"!! في الوقت الذي يتجاهل فيه الخشت وجود عدة آلاف من الأساتذة في جامعة القاهرة هم أحق بالمنصب وأجدر به.. تلميذ الخشت الذي تم تعيينه فور حصوله على الدكتوراه في وظيفة "مدير مركز خدمة المجتمع" بالجامعة، و"نائب مدير مركز تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس"، و"عضو لجنة الإرشاد الأكاديمي لمقررات المتطلبات الجامعية بجامعة القاهرة".. تبارك الله .. الفتى الذهبي والتلميذ العبقري!! 


وعشرة العمر قيمة يتم تقديرها في "عزبة الخشت".. الدكتور الخشت يرشح زميل دفعته في كلية الآداب الدكتور "جمال الشاذلي" نائباً لرئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب... ولا ينسى الدكتور الخشت الزملاء الأكبر سناً في كليته؛ إذ يعيّن الدكتور "عبد الله التطاوي" نائب رئيس الجامعة سابقاً مستشاراً ثقافياً له.. والدكتور "معتز بالله عبد الله" عميد كلية الآداب الأسبق مستشاراً لشئون أعضاء هيئة التدريس والعاملين..  والدكتور "الحسين عبد المنعم" الأستاذ المتفرغ بكلية الآداب مستشاراً للتعليم المدمج .. وثلاثتهم على أبواب السبعين أو تجاوزوها بقليل.. وكلٌّ منهم يحصل على مكافأة شهرية مجزية بالمخالفة لقرار رئيس مجلس الوزراء بمنع تعيين مستشارين بعد سن الستين!!..

 

وفي عزبة الخشت، يجوز تعيين بعض الإداريين في وظائف قيادية حتى ولو كانت الشروط التي حددها القانون لا تنطبق عليهم، ما داموا سيكونون تحت طاعته، وينفذون قانون "الخشايتة"!.... على سبيل المثال، تم تعيين السيد/ كامل زناتي وكيلاً للوزارة، ورئيساً للإدارة المركزية للشئون القانونية بالجامعة، رغم ورود قرار الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بمجلس الوزراء (6 يناير 2021) برفض ترشيح سيادته لبرنامج الإعداد لشغل الوظائف القيادية من الدرجة العالية لعدم انطباق شروط الوظيفة عليه!!.. وفي "عزبة الخشت" يجوز المد واستمرار العمل لمن بلغوا الستين في الأعمال الإدارية؛ إذ تم المدُّ للسيدة / منى إسماعيل مدير عام التوجيه المالي والإداري للجامعة، رغم بلوغها الستين منذ ثلاث سنوات!! (ونعم الوفاء)!


والوفاء في "عزبة الخشت" يتسع ليشمل الجيران في الكمبوند، إذ أوصى النبي على سابع جار، فما بالك لو كان جاره في الفيلا الملاصقة له في الكمبوند..  وجاره هو صاحب إحدى المستشفيات الخاصة الشهيرة بالدقي، والتي تعاقدت معها جامعة القاهرة (بالصدفة) لعلاج المنتسبين لها (وأسعارها سياحية للغاية).. ولا مانع من تعيين "ابن الجار" صاحب المستشفى وحديث التخرج (بالصدفة أيضاً) في إدارة "وحدة الرعاية الحرجة" بقصر العيني مسئولاً عن تحويل المرضى إلى المستشفى الخاص (كله خير.. ومحبة لوجه الله)!


والأموال في عزبة الخشت يتم توزيعها وفق قاعدة ثابتة: كلٌّ حسب حاجته، وكلٌّ حسب قدرته.. ولا مانع، رغم ذلك، من أن تجبر وزارة المالية "رئيس الجامعة" على رد مبلغ 750 ألف جنيه في عام واحد زيادة عن الحد الأقصى للأجور!!.. وتجبر "أمين عام الجامعة" على رد مبلغ 450 ألف جنيه عن ذات العام!!... الخطأ وارد، والخير كتير.. و"الخشايتة" شركاء لا أجراء!! 


في فيلم الجزيزة، أعلن الفنان "أحمد السقا": "من النهاردة مفيش حكومة، أنا الحكومة".. وفي "عزبة الخشايتة" مفيش قانون.. و"اللي ملوش خير في "الخشت" مالوش خير في مصر" !!