علي محمد علي يكتب : أنا الزعيييم

علي-محمد-علي-يكتب-أنا-الزعيم

من يومين كده قلت أروح أزور أختي في فيصل ، و أنا بحب المشي جنب أو جوا الحيط في الظل ، بعيدًا عن الحر والأضواء ، وفجأة وأنا في نص الشارع لقيت الستات كلها نزلت ترقص في الشارع ، والرجالة عملوا دايرة حواليهم ، وبيهتفوا " الله أكير " والعيال الصغيرة بتزمر وبيطيروا طيارات .

فذُهلت ، ما هذه الأجواء ؟ هل إنتصرنا في حرب جديدة ؟ لكني تذكرت أننا لسنا في حالة حرب ، هل تراجعت أثيوبيا عن ملئ بحيرة سد النهضة ؟ ، و طمر فيها  الجيرة والعشرة ، هل إكتشفنا منجم دهب جديد غير بتاع السكري إللي مانعرفش عنه حاجة ؟ هل كسبنا كأس العالم في الكورة ؟ .

فملت على أحدهم لأتخلص من سيل الأسئلة الذي يعصف بذهني ، وسألته : فيه إيه ؟ فقال لي بصوت عالٍ جدًا رغم وقوفي بجواره ، لقد مااااااااات 

، قلت مَن ؟ قال : الكبير أوي أوي أوي ..... إتقتل ، قلتله : إزاي ياجدع ؟ بطريقة عادل إمام ، قالي : عيل دكر لابس تيشرت أخضر غزه بالمطواة في رقبته . ثم وجدت نظراته إلي تتغير وبدأ يحدق في التيشرت الذي أرتديه ، ثم قال : أنت إللي عملتها ، أنت شبهه ، قلت : شبه مين يا عم الحاج ، قال: شبه البطل إللي جايبين صورته في التلفزيون ، ولسة هاينادي على الرجالة ، فتحسست الخطر ، فجريت بسرعة الصاروخ مبتعدًا عن هذا الرجل الأحمق وإللي هايلبسني تهمة ، وبعدين أنا مش داخل في دماغي فكرة الموتة الهايفة دي ، ولا فكرة " الغز " دي جايه معايا سكة ، دا الكبير أوي يا جدعان ، إزاي يموت الموتة الفطيس دي ؟ .

هبطت من الجري ، قلت أريح شوية ، أنا مش مصدق إللي بيحصل ،  وفجأة لقيت ناس تانية زعيمتهم واحدة ست اسمها " أم سيد " سمعتهم بينادوا عليها ، جايبين نعش وحاطين فيه لامؤاخذة " كلب بلدي " ونازلين صويت ، بس صويت قالب على مسخرة و مرقعة ، وأم سيد ماشية تقول : ماكنش يومك يا موكوس ، بصراحة أنا إتضايقت ، دا مهما كان ، كان مسئول ، فذهبت لأم سيد في الزحمة ، وقلتلها : عيب مايصحش كده ، قالتلي بعد ما لمحت الشر في عنيها : إمشي يا إبن الكلب يا واطي ، فجريت بعيدًا واختفيت داخل الزحام . 

ببص ورايا لقيت الراجل إللي حكى لي حكاية الغز ، جاي ومعاه ظابط شرطة ، وقفشوني من لياقة التيشرت ، وقاله : هو ده ياباشا ، هو ده البطل إللي أنقذ مصر ، 

أنا مش فاهم أي حاجة ، أخذني الظابط وقاله : إحنا هانكرمه ماتقلقوش عليه ، ثم وجدت سيارتين أمن مركزي ، إنتشروا في المكان حولي بعد ماعملوا الشوية الحركات بتوعهم ، وبعدين لقيت ظابط تاني جسمه قليل كده ، من عمر أبنائي ، وقال بصوت عالي ، كأنه يصرخ : كلبشوا الواد أبو تيشرت أخضر ده ، سابوا الناس كلها وجم مسكوني أنا ،  فأنا فضلت أصرخ وأقولهم : هو مفيش إلا أنا لابس تيشرت أخضر ما الشارع كله مليان تيشرتات خضراء ، أنا بتاع المشي جوا الحيط ، ولم تثمر بشيء نداءاتي ، قلعوني التيشرت الأخضر في نص الشارع أمام الحريم ، وقال لي الظابط بنشوة المنتصرين : ده حرز القضية .

ثم أخذوني لغرفة صغيرة تحت الأرض ، ورأيت فيها كل أنواع معدات العذاب البدائية والحديثة ، من الفلكة للصاعق الكهربي ، وسألت عن شيء غريب لم يمر علي من قبل ، فقال لي الشاويش بنبرة فيها تحدي وتشفي : دي الخرارة ، فقلت للظابط قبل أي شيء وبدون إستخدام أي عدة : إني معترف ، فقال : جميل ريحتنا ، وريحت نفسك ،  وأخرجوني إلى مكتب مكيف ، فالتقطت أنفاسي ، فأنا أريد أن أعترف في جو رومانسي ، وطلب لي ليمون ساقع ، ثم قال : هيا يا أستاذ إني أسمعك ، فقلت : أنا كنت رايح أزور أختي في فيصل ، قال : وبعدين ، قلتله : لقيت الكبير طالع من محل كشري ، قال : وبعدين ، قلت : فأخرجت المطواه قرن غزال من جيبي الشمال وغزيته ، فضحك الظابط لدرجة القهقهة ، وقال محل كشري إيه يا أستاذ ؟ قلت ياباشا : عندي إقتراح ، فقال : إتفضل ، قلت : أنت أكتب إللي أنت عاوزه وأنا هاوقع عليه .

 وبالفعل تم عرضي على النيابة في نفس اليوم وتحددت لي جلسة أيضًا في نفس اليوم ، بس القاضي كان لذيذ جدًا طول الوقت بيضحك ، وكل شوية يقولي أنت عظيم أنت بطل ، ثم أمر القاضي بالنداء على الشهود ، فنادى الحاجب على الشاهد الأول ، الست / نور الهدى مليجي ، ـ حماتي ـ وبعد القسم سألها القاضي ماذا تعرفين عن المتهم ، قالت : مجرم وخطير موري بنتي السواد وكل يوم يضربها علقة ، ومرة من المرات بحوشه وبقوله مايصحش كده زي ما المرحوم كان بيقول ، لهفني بالقلم على وشي ياباشا وقال : بطلي هري يا ولية ، فقلت مستنكرًا  : أنا يا حماتي ؟ قالت : إيوه أنت أنا هاتبلي عليك ؟ ، فقال القاضي سجل يا بني ، وكان عنيفًا همجيًا يمارس العنف مع أهل بيته ، ثم نادى الحاجب على الشاهد الثاني زوجتي ، وبعد القسم صدقت على كلام أمها ، فقلت حسبي الله ونعم الوكيل دفعولكوا كام تبيعوني البيعة دي ؟ وجاء رجل ملتحي لا أعرفه وقال في شهادته أنني ذهبت إليه قبل الحادث بيوم لأشتري مطواة قرن غزال ، فمسكت رأسي ، أنا أكيد في حلم ، لكن في حلم إزاي وزوجتي وحماتي موجودتان ، وبعدين حكم عليا القاضي الظريف ده بالإعدام في نفس اليوم ، وهو بيعتذر ويقول بأدب جم : مفيش حاجة في إيدي أعملهالك ، ثم وضعوا حبل المشنقة على رقبتي وقبل أن يسحبوا الذراع ، جاء رجل محترم وقال أوقفوا هذا الحكم ، قلت يا فرج الله ، ثم أخذني إلى غرفة مكيفة ، وقال لي : أنت تعلم أنه قد خلا منصب المسئول الكبير أوي ، قلتله : أيوه ، قالي : الشعب إنتخبك مكانه ، قلتله : يعني أنا دلوقتي الكبير ؟ قالي : طبعًا ، فقلت : طيب هاتولي مراتي وحماتي ، والشيخ إللي شهد ضدي من شوية ، وأعدمتهم بالرصاص ، وهكذا بدأت حياتي العملية بالدم يبدو أنها أصبحت عادة لدى المسئولين الكبار أوي ، ثم بعد كام يوم تعرضت لمحاولة إغتيال برده واحد لابس تيشرت أخضر غزني في رقبتي بمطواة قرن غزال .

 قمت مفزوعًا أجرى من على السرير ، وزوجتي ورائي تهدأ من روعي ، فخفت منها وجريت أكسر في كل ما يقابلني ، وأقول لها : أنتي لأ أنتي لأ ، فحضنتني حتى هدأت ، ثم فتحت التلفزيون لأتأكد من شيء خطر ببالي ، فوجدت سيادة الرئيس يقول : " بطلوا هري "  ، فتحسست نفسي ، فوجدتني بلا ملابس داخلية ، فأحضرت لي زوجتي ليمون ساقع ، فرفضه بشدة لدرجة أني رميته بطول ذراعي  ، ولبست كل ملابسي التي كانت في الدولاب ، وتغطيت على غير عادتي بكل الغطاء في شقتي رغم الحر الشديد ، وأستعذت بالله من الشيطان الرجيم ونمت ، وفي اليوم التالي ولعت في التيشرت الأخضر .