علي محمد علي يكتب : الديمقراطية حرااااام .. يا تنويري

علي-محمد-علي-يكتب-الديمقراطية-حرااااام-يا-تنويري

حينما تؤمن إيمانًا مطلقًا أن لا ثورة غير يناير ، وأنه حان الوقت لينعم هذا الشعب العظيم بكل القيم النبيلة والحقوق المشروعة التي يستحقها :

 كالحرية ، والعدل ، والكرامة و التعليم الجيد ، والمساواة في الفرص بين جميع أبنائه ،  والديمقراطية ، واللحاق بقطار التقدم ، والشفافية ، وإحترام رغبة وإرادة هذا الشعب العظيم ، وعدم العبث به و بمقدراته ، والكذب عليه .

وإحترام الدولة للإنسان كقيمة عليا يجب حمايتها والحفاظ عليها وليس إستغلالها أو سحق كرامتها ومن ثم الضغط عليها لتبرز أسوأ ما فيها والقضاء عليها شيئًا فشيئًا .

حينما تؤمن إيمانًا مطلقًا في إمكانيات هذا الشعب وقدرته على صنع المعجزات ، فقط إمنحه فرصة حقيقية ، أو نصف فرصة ، أو ربع فرصة ، أو على الأقل كن جادًا وصادقًا حينما تتحدث معه عن المستقبل ، وهو سيتولى الباقي ، سيرسم هو خطته ، ويحدد أولوياته .

حينما لا تنحاز لفئة على حساب فئة ، ويكون كل فرد من أفراد هذا الشعب العظيم مهما كان معتقده أو دينه أو ثقافته أو مرجعيته ، أو لونه ، أو شكله ، أو مهنته ، أو جنسه ، قيمة في حد ذاته ، وليس عبئًا على الدولة .

حينما تمر عليك فترات صعبة مؤلمة ، ويحيط بك الظلام من كل جانب ، ومع ذلك لم تفقد أبدًا يومًا ثقتك في هذا الشعب ، وتراهن دائمًا ، أنه سيعود ، وسوف يظهر ماردًا قويًا ، يمد لك يده لينقذك بينما كنت على وشك السقوط في الهاوية .

بينما يحتفل الخونة بأنهم نجحوا في جرك لبئرهم ، تجده يرمي بهم في غيابة الجُب ، جاعلًا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا ، وينقذك من بينهم سالمًا غانمًا .

حينما تكون مؤمنًا  بهذا الشعب  الذي عانى الأمرين من قمع لحريته و إفقار أبنائه ، ومحاصرتهم بالأمراض ، و تكميم أفواههم ، وحبس أحرارهم ، وسبي حرائرهم ، وتجهيلهم المتعمد .

 كما تعرض لأكبر مؤامرة في التاريخ القديم و المعاصر ، شارك فيها للأسف أنظمة وحكام ، يفترض أنهم ينتمون إلى هذا الشعب ، تم بيع الأرض ، والتفريط في ماء البحر والنهر ، والمشاركة والتصديق على خنق شريان الحياة ، وضياع حصتنا من ماء النيل .

حينما ترى الذل والهوان تخطى الحدود ، ولم يعد ضابط الشرطة أو الجيش هو من يملك صكوك إهانتك و بعثرة كرامتك على الأرض ، بل صار الأمر مشاعًا ومشروعًا لأي دولة خارجية أو حتى مواطنين أجانب ، عرفوا وأدركوا أنك مهان داخليًا ، فأحلوا ومنحوا لأنفسهم حق إهانتك في الخارج ، وليس حوادث وممارسات المواطنون الخليجيين ضد المواطنين المصريين ببعيد .

أنا حينما أؤمن بكل ما سبق وأكثر ، فهل هذا طهر أم عهر ؟ إني جاد في سؤالي ، وأود رأيكم ومشاركتكم ، فالوضع جد خطير ، والضغط علي فاق الحد بل تخطى قدرتي على التحمل ، وأخاف أن أرضخ لرغبتهم الملحة ، في إقناعي وتهديدي أحيانًا ، أنه لا ثورة غير ٣٠ يونيه ، أيوه بتاع خالد يوسف ، وأن هذا الشعب فاقد للأهلية ، وقاصر ، ويحتاج إلى أب أو أخ أكبر ، ليحدد له مستقبله ، ويرسم له الطرق والكباري التي سيعبر عليها إلى المستقبل ، ويحدد له نسله ، ويغرقه في الرفاهية ، وهو يصارع من أجل البقاء ،  ويعده بالعيش الكريم ، و الحقيقة أنه يسعى لمنع العيش ، إنهم يهددوني بالفعل بالحبس والتنكيل بي ، إن لم أؤمن بافتراءاتهم ، وأكاذيبهم ، وضلالهم ، إنهم يهددوني بالفصل من العمل ، وبملاحقة أولادي والتضييق عليهم ، إن لم أطبل لهم وأهلل ، وأكون أحد دراويشهم ، حتى أن أحدهم قال لي صراحة : " الديمقراطية حرام " .

أيها الأخوة المواطنون ، هل أنا بكل ما ذكرته لكم من قناعات أطبق عليها يدي وأمسكها بكل قوة كمن يمسك بيديه جمرًا ، إنني منبوذ وسط جماعتي ومحيطي ، إنهم يقولون لي : يا ديمقراطي يا تنويري على أنها شتيمة ، إنهم يعتقدون أنهم بتلك الألفاظ النابية بالنسبة لهم أنهم يهينوني ، أفيدوني قبل أن أنجرف ، وتضعف وتنهار مقاومتي أمام تيار وساختهم الهادر ،  إني سائلكم للمرة الآخيرة : هل أنا " طاهر " أم "عاهر" أم " علي "  .