علي محمد علي يكتب : بركة مين يا بركه ؟

علي-محمد-علي-يكتب-بركة-مين-يا-بركه

أطوي الكلمات ثم أفردها ثم أرفعها في الهواء ثم ألفها لفتين ثم أنزلها ثم أحشوها بعض المكسرات والذبيب ثم أدخلها الفرن لتستوي على نار هادئة في تلك الأجواء الساخنة جدًا ثم أخرجها لك كعكة لذيذة  ، وكل ما أريده منك ، أن تستمتع بها لآخر قضمة ، و تقول لي في الآخر : تسلم إيدك ، لكني اليوم لم أجد دقيق فاستبدلته بتراب ، ولم أجد سكر فاستبدلته بملح ، ولم أجد ماء فاستبدلته بدمي ، ولم أجد مكسرات أو ذبيب فاستبدلته بحصى صغير ، لكن روحي هناك ، موجودة في تلك الكعكة الحجرية ، فذلك الشيء الأرعن الأزعر نهب كل مالدي من خزين ، وأدعى أنه حقه ، ورفع ضدي قضية ، وأجر قاضيًا ، ونصب في صحن بيتي محكمة ، واستدعى شهودًا على شاكلته وعينته ، وشهدوا جميعًا ضدي ، 

حتى المحامي الذي إستأجرته ، أدانني ، ثم قام هو وخطب في المحكمة وظل يرطن بكلام غير مفهوم ، وادعى أني فوضته ، وقال أنه ضحى بنفسه من أجل حمايتي من الأشرار ، وظل يكذب ويكذب ويكذب وهو يعلم أنه يكذب ، وكل الحضور يعلمون أنه يكذب ، حتى القاضي المؤجر يعلم يقينًا أنه يكذب ، ولأول مرة شعرت أني غريبًا في بيتي ، ولأول مرة إنتصر الباطل على الحق ، على عكس ما علمونا في قصص الدين ، ودروس اللغة العربية ، وحكاياتنا الشعبية ، فهجرت بيتي ، وقصدت الخلاء ، ووجهت عيني للسماء ، ودعوت وقلت : إلهي العظيم العادل ، أيرضيك ما أنا فيه ؟ ودمعت عيناي قهرًا من شدة الظلم ، وقلت لربي أيضًا : إلى من تكلني ؟ إلى أفاقٍ ينهبني واستباح ممتلكاتي ، إلى عدو ٍ ملكته أمري يقهرني ، إلى ظالم يجور علي ويسرقني ؟

إن كان هذا حكمك ويحدث تحت عينك . إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، كل شيء هنا معكوس يارب ، السارق عينه واسعة ، الظالم يتباهى ويفخر بكونه يظلم ، ثم إني آخر عهد لي بالبركة ، كانت كشوف البركة إللي كان بيطلعها الريان والسعد للشخصيات المهمة ، وبعدين فيه بركة تانية عبارة عن مياه معدنية ، وبركة تالتة بتاع دعاء الوالدين ، أما بركة ينزل ربنا من عليائه ويشاوشك أنت في ودانك ويقولك خليتها معاك ، دا معملش كده مع موسى يا شبح ، عرفت إنك بتكذب ، إمبارح مصر جاتلك وكلمتك ، وقلنا ماشي ، توسع منك كده مرة واحدة وتقول ربنا جالك وقالك خليت البركة معاك ، أنا كمان ربنا جاني وقالي : أصبر على ما إبتليتك بيه ، يالا إشمعنى أنا .