عماد الصابر يحقق مذكرات البكباشي جلال ندا ( 11) جلال ندا يكشف : أنا وناصر و أكاذيب هيكل

عماد-الصابر-يحقق-مذكرات-البكباشي-جلال-ندا-11-جلال-ندا-يكشف-أنا-و-ناصر-و-أكاذيب-هيكل

قلب الوقائع وحل مكاني في أحداث ليلة الثورة

 قابلته في عراق سويدان واعترف بذلك ثم لوي الوقائع ليأتي بعبد الناصر لإثبات معرفته به قبل يوليو

رأي جمال عبد الناصر لأول مرة في منزل محمد نجيب قبل الثورة بخمسة أيام ثم عاد وادعي انه التقاه ثلاث مرات قبل ذلك 

مصطفي أمين أرسلني معه لمعرفة نتيجة لقاء نجيب ومحمد هاشم باشا وهناك عرفته علي جمال 

ادعي انه نزل وتحاور مع جمال في محطة بنزين القبة والحقيقة عكس ذلك لأنني كنت معه عائدين لأخبار اليوم 

أساء لناصر الحريص الذي لايمكن أن يتحدث كما قال هيكل في الشارع .. والبوليس السياسي يبحث عن الضباط الأحرار

لم يكن عبد الناصر وعامر موجودين في مقر القيادة ليسرد هذا الحوار الوهمي بينهما ولو كان لانفردت أخبار اليوم بسبق وقوع الثورة!!

رغم الصداقة التي ربطت بين هيكل وجلال ندا إلا أن مذكراته حملت العديد من المواقف التي حكاها ردا علي مثيلاتها علي لسان هيكل، أو كما قال :" كنت قد نويت أن اتناول هذه الأمور، عندما كان هيكل رئيسا لتحرير الأهرام، لكنه بعد أن غادرها ارتأيت أن أصمت، لكنه عاد ليكتب في العديد من الصحف العربية، لذا راسلت عددا من الصحف لكشف الحقائق للتاريخ لا ضد هيكل أو معه، فمنها من نشر ومنها من خشي أن يغضب الكاتب الكبير، لذا وجدت أن يومياتي هي التي ستبقي من بعدي لتذكر للتاريخ هذا الكم من المغالطات، التي وردت علي لسان الرجل أو في كتبه المختلفة" .

روي جلال ندا قصته مع هيكل فقال :" تبدأ صداقتي به منذ الساعة الرابعة من يوم 2 يونيو عام 48 ، وبالذات عندما وقفت السيارة الجيب التي كانت تقله، هو وكبير مصوري أخبار اليوم محمد يوسف، أمام قسم عراق سويدان، حيث كنت أتولي قيادة القوة التي تدافع عنه، ونادي علي الحرس طالبا الإذن بالدخول، .. ذهبت إلي البوابة لأتبين من القادم ؟، وسمعت صوتا يقول أنا محمد حسنين هيكل، ومعي محمد يوسف المصور الصحفي، .. أصدرت أوامري بالسماح لهما بالدخول، وقابلتهما وأنا في حالة يرثي لها، إذا كانت القوات المصرية قد خسرت معركة "نجبا" في ذلك اليوم.  

سجل ندا في مفكرته التي منح "الكاتب" إياها:" في تمام الساعة الرابعة حضر هيكل ومعه المصور محمد يوسف لعمل ريبورتاج، لأخبار اليوم وكنت متعبا جدا ومتألما من سياسة صحافتنا، وقلت له : ان الصحافة تساهم بقسط وافر في تشويه حقيقة التاريخ، وتزييف المعارك لدرجة أن الشعب اعتقد أننا قاربنا علي الانتهاء من عمليات فلسطين وأننا علي مشارف تل أبيب، التي أوشكت علي السقوط في أيدي القوات المصرية، بين لحظة وأخري"، ويستمر ندا :" صدر عدد أخبار اليوم، رقم 187 بتاريخ 5 يونيو 48 ، تحت عنوان " أخبار اليوم كانت هناك في الصف الأول في ميدان القتال"، قال هيكل فيه :" يفتح أحد الجنود أمامك ثغرة في الأسلاك الشائكة، تزحف منها إلي الحصن المنيع، ويرمقك الجنود الذين يحرسون بابه المصفح بنظرة استطلاع، ثم يأتيك ضابط القسم اليوزباشي جلال حسن ندا، منها لتسمع منه نبأ المعركة، كل ما حوله يشرحها أوضح ألف مرة مما تستطيع الكلمات، .. الحصن مغلق إلا من الفتحات التي تطل منها فوهات المدافع، .. يسوده الظلام وعلي الضوء الضعيف الذي يتسلل من هذه الفتحات منزلقا علي فوهات المدافع، تستطيع أن تري الوجوه العابسة، الصارمة تروح وتجيئ تحمل الذخيرة وتعطي الأوامر، وتحدد الاتجاهات وترسم الخطط وتطلق النيران. 

أبنية القسم المكشوفة تملؤها مدافع الهاون، كل منها مستقر في حرفة صنعت له خصيصا ليقذف منها قنابله بلا انقطاع، ويقول الضابط : من هنا نراقبهم ونصليهم نارا حامية وتبلغ المدفعية هناك كيف تقع قنابلها لتحكم التصويب، الخ"... وخرج هيكل واتجه إلي المجدل. 

لكنه كما قال ندا حين سأله رئيس تحرير الدستور اللبنانية عام 1973 :متي وأين وكيف تعرفت علي جمال عبد الناصر؟ قال : أول مرة رأيته فيها سنة 48 في عراق المنشية، في فلسطين، - وقتها كنت مراسلا حربيا- مكلفا  بتغطية أخبار المعارك بيننا وبين الصهاينة، وفي تلك المرة لا أستطيع أن أسمي مشاهدتي له معرفة، لكن عندما رأيته كان تعبا لم ينم منذ أربعة أو خمسة أيام ، - كان خارجا من معركة ناجحة مع العدو- ، وكان متوجها للمبيت في مبني البوليس ، أخبرني تفاصيل المعركة وقبل أن يودعني قال :" انتم ليس عندك فكره عن الحرب ". 

هنا يعلق ندا قائلا :" من هذا يتضح أن هيكل خلط بيني وبين عبد الناصر، فأورد الوقائع الخاصة بي ونسبها لناصر ليضفي علي روايته شيئا من الصدق والتشويق، فأنا الضابط الوحيد في فلسطين بين غزة و وبيت جبرين، الذي كان يحتل مبني قسم بوليس، وهو مركز عراق سويدان، حتي أصبح اسمي لا يذكر إلا ويقرن بصفة بطل عراق سويدان، .. لم ينته الأمر عند هذا بل أن هيكل استمر يتابع خلط الأوراق، فقال :" في عام 1951 جاءني عبد الناصر ليطلب مني نسخة من كتابي " إيران فوق بركان" ، لأنه ضاع منه، اجتمعت به ساعة واحدة ولم أره بعد ذلك إلا في 18 يوليو 1952 في منزل محمد نجيب، وهو أمر كما قال ندا لا يمت بصدق لما حدث علي أرض الواقع، لأن هيكل لم ير جمال إلا في الساعة الرابعة والنصف بعد ظهر يوم الخميس 18 يونيو في منزل محمد نجيب، كما اعترف هو بذلك في مقال له يوم 11 فبراير 1971 ، تحت عنوان "علامات علي طريق طويل" قال فيه : كنت وسط الحياة السياسية فوق الأرض وتحتها، تعرفت علي عبد الناصر عصر يوم 18 يوليو 1952 ولم نفترق من يومها حتي غادر الحياة يوم 28 سبتمبر 1970 ".

ويعود هيكل فيقول :" أعود إلي النقطة الأساسية وهي لقائي بمنزل محمد نجيب يوم 18 يوليو بجمال عبد الناصر – كان أيضا هناك يوسف صديق منصور وجلال ندا، وكنا نتحاور ونتناقش حول موضوع المذكرة – الخاصة بانتخابات نادي الضباط – وكان رأيي ان تلك المذكرة لا تنفع – في تلك اللحظة دخل عبد الناصر يرتدي قميصا أبيض وبنطلونا رماديا- سلم علينا ثم دخل مع نجيب وعامر غرفة اخري، وخرجوا بعد 5 دقائق .

يعود الكلام مرة أخري لجلال ندا الذي قال :" الغريب أنني ذهبت في ذلك اليوم مع هيكل بتكليف من مصطفي أمين لمعرفة عرض الدكتور محمد هاشم باشا، علي نجيب فكيف دخل هيكل ووجدني أنا ويوسف صديق جالسين؟ فقد دخلنا سويا، وهناك مال عليّ وسألني :" مين ده ؟" فقلت البكباشي جمال عبد الناصر –فقال عرفني بيه – فقمت بعملية التعريف كما ذكرناها في حلقة سابقة. 

ثم عاد جلال ندا لسرد ما قاله هيكل مخالف للحقيقة :" تركت منزل محمد نجيب بعد خروج عبد الناصر وعامر بعشر دقائق، فوجدتهما يحاولان إدارة السيارة الأوستن العتيقة، وقتها كنت أملك سيارة أوبل سوداء اللون، سرت قبلهما باتجاه القاهرة وسارا خلفي، - عند محطة بنزين القبة توقفت لأتزود بالبنزين – فوقفت السيارة الأوستن بدورها – ونزل منها عبد الناصر ثم اتجه نحوي وقال لي : لماذا لا تعطونا مقترحات سليمة، ثم أضاف : لو حصل أي شيئ فإن الانجليز سيتدخلون ، فقلت له : لا أعتقد فقال متسائلا : علي أي شيئ تبني اعتقادك هذا ؟، فرحت أشرح له باختصار أن وضع الانجليز في القنال بالإضافة إلي الأوضاع الداخلية في مصر لا تسمح لهم بالتدخل"، انتهي كلام هيكل .

وهنا علق جلال ندا قائلا :" كل هذا الحديث علي قارعة الطريق قبل الثورة بخمسة أيام؟، و مع من ؟ جمال عبد الناصر والبوليس السياسي يتعقب الضباط، وكان ناصر عند محمد نجيب المرصود أصلا، .. الحقيقة أننا بعد انتهاء مقابلتنا لنجيب التي أوفدنا إليها مصطفي أمين، عدنا سويا أنا وهيكل في سيارته الأوبل "كابيتان" السوداء، ولم يتوقف كما قال عند محطة بنزين القبة، والواضح ان هيكل أراد أن يضفي علي هذه القصة جوا مسرحيا، رغم أن سردها بهذه الصورة يسئ إلي جمال عبد الناصر، الذي كان يصفه دائما بالحرص الشديد. 

ثم – الكلام لندا – هل يعقل أن يقف عبد الناصر وهو الحريص المتيقظ لكل حركة وكل بادرة، في محطة بنزين في أحرج الأوقات وهو يعلم أن الحكومة تبحث عن خيط تمسك به تشكيل الضباط الأحرار، ليناقش موضوعا يتعلق بالثورة وسط عمال المحطة وأصحاب السيارات الأخري؟، فهل من المعقول أن يناقش فكرة تدخل الإنجليز كما راح هيكل يشرح له باختصار وضعهم في القنال بالإضافة إلي الأمور الداخلية في مصر، التي ما  كانت تسمح لهم بالتدخل كما يقول هيكل".

مما قاله هيكل أيضا عن ليلة الثورة، ويتذكره جلال ندا :" لن اتكلم عما جري في أول الليل – سأبدأ برواية ما حدث في الساعة الثالثة من صباح 23 يوليو 52 – في تلك الساعة المبكرة – صباح الثورة كنت موجودا في مجلس القيادة أتكلم مع عبد الناصر أناقشه ويناقشني وأتنقل معه في الممر المؤدي إلي مكتب رئيس الأركان، ثم إلي غرفة الاجتماعات، فجأة تذكرت أنني صحفي وأن لمهنتي واجبات وحقوق – لذلك كان لابد من الاتصال بدار أخبار اليوم حيث كنت أعمل، واستأذنت عبد الناصر وسمح لي باستخدام التليفون، وعندما سمع عامل الهاتف صوتي قال في لهفة – انت فين يا استاذ هيكل – رئيس التحرير اتصل بك من الإسكندرية عدة مرات وهو يفتش عنك ويريدني أن أوصلك به، ... الكلام لايزال لهيكل.. 

..كان الموقف صعبا لكنني قبل أن أطلب منه ان يوصلني برئيس التحرير في الاسكندرية طلبت أن أكلم سكرتير التحرير حسين فريد الذي كان متلهفا علي اتصالي برئيس التحرير ولم يكن هناك مهرب، وعبر خط التليفون بأخبار اليوم سمعت صوت رئيس التحرير من الإسكندرية، يقول في نبرة فيها الكثير من اللهفة لمعرفة بعض الأشياء، – قالي انت فين ؟ قلت له انا في مكاني، قال ك ايه اللي حصل ؟ بيقولوا هناك دوشه في القاهرة وان الضباط خرجوا من ثكناتهم، قلت له بلهجة من يعرف ما يجري، عندي فكره، فقال بإصرار : ماذا حدث لازم تقول لي، قلت في محاولة للتهرب من الإجابة المباشرة علي السؤال : أنا موجود في نص اللي حصل وشايف كل حاجه، قال : إيه اللي حصل؟ قلت ما اقدرش اتكلم .

قال طيب اديني نمرة تليفونك وانا حا طلبك بعدين وبالفعل رفضت أن اعطيه الرقم، خوفا من اكتشاف المكان الذي اتكلم منه، وفي هذه اللحظة دخل عبد الحكيم عامر الغرفة وسألني : بتكلم مين ؟ قلت : رئيس التحرير بيطلب مني رقم التليفون، فأصيب عامر بالذعر وقال لي لا تعطه الرقم، وهنا دخل جمال عبد الناصر وسأل عن المشكلة، فقال له عامر تصور هيكل بيكلم رئيس تحرير أخبار اليوم بالتليفون، وتطلع إلي عبد الناصر بنظرة من يريد أن يعرف الحقيقة، فشرحت له الموقف بالكامل، وفي خلال ثانية واحدة بالضبط برزت ميزة سرعة الحسم عنده فقال لي : اديها له . 

وهنا ذكر جلال ندا حقيقة ما حدث، في تلك الليلة بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة، حيث أشار إلي أن ما رواه هيكل جاء عكس ما رواه هو في حلقة سابقة، حيث لم يكن دور هيكل سوي الرد علي التليفون ثم، تسليم السماعة لندا وهو يقول :تليفون ليك يا جلال، أما المكالمة فكلها بين جلال ومصطفي أمين الذي كان بالإسكندرية بالفعل، أما من توجه إلي مكتب رئيس الأركان فكان جلال ندا بصحبة هيكل ومعهما مرسي الشافعي، حتي أنه عندما انفعل علي زكريا محي الدين، احتضنه جمال حماد قائلا :" مش كده يا جلال مش قدام الملكية كده"، والملكية هنا تعني المدنيين – هيكل والشافعي – ثم يكمل : هذا ما حدث ولم يكن جمال عبد الناصر أو عامر موجودين في مقر القيادة بكوبري القبة وقت وصولنا، كما أن هيكل لم يصل إلي المقر في الساعة الثالثة كما أشاع، ولو كان صادقا فيما زعم، لكان أدي واجبه كصحفي وحقق نصرا صحفيا، لجريدته، وكانت الأخبار قد صدرت صباح يوم الثورة منفردة بخبر عن حركة الجيش، لكن جميع الصحف صدرت صبيحة هذا اليوم وهي خالية من هذا الخبر، لأن آخر طبعة كانت قد تمت بالفعل. 

ناصر يكذب هيكل

ويذكر جلال ندا قصة مؤيده لما يقول :" آخر حفل حضرته مع حمال كان في أول أغسطس 1963، بمناسبة مرور 25 عاما علي تخرج دفعة الكلية الحربية عام 1938 ، وهي الدفعة التي ننتمي إليها، وقد أقيم الحفل في قصر أنطونيادس وهناك وقف 90 زميلا في البهو الخارجي انتظارا لوصول الرئيس،وفي تمام الساعة الثامنة نزل من سيارته ومعه المرحوم عبد الحكيم عامر وصافحنا فردا فردا، وكنا مصطفين بحسب أقدميتنا، وبعد الانتهاء من المصافحة، ونحن لا نزال في البهو الخارجي، إذا بالرئيس ينادي :" ندا يا ندا .. يا جلال " فاقتربت منه وإذا به يبدأ في سرد ذكرياته عن الثورة، فبدأ يقول :" احنا رحنا عند نجيب – والتفت اليّ وقال كان يوم ايه يا جلال  - فقلت يوم 18 يوليو- وأكمل :" فلقينا جلال وهيكل .. ودول صحفيين وكنا رايحين نبلغه بميعاد الثورة، وطبعا لم نستطع الإشارة إلي أي شيئ وإلا كنا رحنا في داهية".

هكذا استند جلال ندا إلي جمال عبد الناصر شخصيا، بينما هناك آخرون فضحوا أكاذيب هيكل ومنهم، اللواء محمد نجيب الذي شهد في كتابه كنت رئيسا لمصر بقوله :"في يوم 18يوليو فوجئت بحضور جلال ندا الضابط السابق، الذي كان يعمل محرراً عسكرياً بدار أخبار اليوم، ومعه محمد حسنين هيكل لسؤالي عما دار في مقابلتي مع محمد باشا وزير الداخلية، وقبل ظهر ذلك اليوم حضر إلى بيتي جمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر، ووضح من حركاتهما انهما يريدان أن يُسرا لي بشيء، فتركت هيكل وجلال ندا في الصالون وأخذتهما إلى حجرة الطعام".

ولعل أخطر الاعترافات ما نشره صلاح منتصر في "مجلة الشباب" في عدد أغسطس 2004تحت عنوان "قراءة في تاريخ محمد حسنين هيكل - كيف دخل إلى قلب وعقل عبدالناصر" ما نصه: "التقيت به - عبدالناصر - لأول مرة في بيت اللواء محمد نجيب قبل خمسة أيام من حركة القوات المسلحة - أي في تاريخ 18يوليو 1952"، .. هذا الاعتراف من هيكل يؤكد تخبط رواياته ومقولاته التاريخية، وافتراءاته التي أصبحت مفضوحة بالأدلة والشواهد التاريخية من معاصريه، أو كما قال اللواء جمال حماد في هذا الأمر" هيكل أدان نفسه في حواره عن اللقاء في بيت نجيب، إلا انه عاد مرة أخرى ليناقض الحقائق، ولكن هذه المرة بعد رحيل جمال عبدالناصر، حيث تحدث إلى الصحفي اللبناني "علي بلوط"، انه التقى مع عبدالناصر قبل لقائه في منزل اللواء محمد نجيب ثلاث مرات، وكانت المرة الأولى في منطقة عراق المنشية بفلسطين، والثانية بمكتبه في أخبار اليوم عام 1951م، في حين تم اللقاء الثالث أثناء حريق القاهرة في 26يناير ". 

ويضيف حماد بقوله :" الأدلة والمستندات وكذلك كتابات هيكل نفسها تؤكد أن الشخص الذي التقاه هو النقيب جلال حسن ندا قائد السرية التي كانت تحتل مبنى مركز البوليس القديم في عراق سويدان، ولكنه حول هذا اللقاء بقدرة قادر ليكون مع الرائد جمال عبدالناصر في عراق المنشية بقطاع الفالوجة بفلسطين!

وقال: "مما يؤسف له أن كل هذه الفقرات الطويلة التي دونها هيكل في كتابه عن وصول سيارته إلى عراق المنشية وعن معركة "نجبا" لا أساس لها من الصحة،  ففي يوم 2يونيو 1948 لم تقع أية معركة أو حتى اشتباكات بين قوات مصرية وإسرائيلية في قطاع الفالوجة - عراق المنشية - فلم تكن هناك أية قوات مصرية في هذا القطاع، أما الكتيبة السادسة مشاة التي كان عبدالناصر أركان حربها، فكانت وقتئذ في مواقعها الدفاعية في "أسدود" بجوار الساحل، على بعد حوالي50  كيلو متراً غرب عراق المنشية، ثم أن معركة "نجبا" حدثت في قطاع آخر هو "قطاع المجدل - عراق سويدان" ولم تكن لها نتائج طيبة بالنسبة للجيش المصري، ولم يكن قائدها عبدالناصر، كما زعم هيكل، إنما قائدها هو العقيد السيد طه قائد قطاع "الفالوجة - عراق المنشية" فيما بعد.

و إلى لقاء قريب في موضوع اخر جديد  أن شاء الله