عماد الصابر يحقق مذكرات البكباشي جلال ندا ( 9 ) ليلة سقوط كرسي العرش في عابدين

عماد-الصابر-يحقق-مذكرات-البكباشي-جلال-ندا-9-ليلة-سقوط-كرسي-العرش-في-عابدين

عندما قال يوسف صديق لجلال ندا : "أنا امبراطور مصر"

ناصر : كنا حوالي 90 ضابطا بقوات قليلة وخطة لم تصل لحد الكمال ونجحنا بفضل العناية الإلهية 

: لم أسعد برؤية أحد في حياتي كما سعدت حين رأيت يوسف صديق يخرج من الظلام بعد ان تحرك مبكرا و لو سبَقَنا الملك لذهبنا جميعا إلي المشنقة  

أرسلت من يأتي باللواء محمد نجيب الذي فاتحناه قبل الثورة بيومين في احتمال انضمامه إذا ما نجحت المحاولة

مرتضي المراغي سأل عن طلبات الثوار فرد زكريا محي الدين :" يسمع البيان وهو يعرف " 

والسادات يتساءل :"  هل يمكن أن نقوم بثورة ثم نعود إلي وحداتنا ونترك البلاد لنفس الأشخاص الذين حكموها قبل 23 يوليو ؟

تعددت الروايات عن تفاصيل ليلة قيام الثورة، ونجاح الضباط الأحرار في القبض علي مقاليد السلطة في مصر، إلا أن رواية جلال ندا عن تلك الليلة كانت قريبة من أبطال الحدث، مما يمنحها زاوية مغايرة لما رواه المؤرخون، رغم علمه بقيام الثورة من زميله وقتذاك محمد حسنين هيكل، الذي جاءه في الثانية من صباح الثالث والعشرين من يوليو، ليخبره بأن "الانقلاب" وقع والدبابات تملأ الشوارع، وطلب منه ارتداء الزي العسكري، فرفض باعتباره مدنيا يعمل بالصحافة بعد إحالته للاستيداع، بالإضافة إلي أن معرفته بمن قاموا بالثورة تمنعه أن يضع نفسه موضعا مخجلا، وبحسب قوله :" قال هيكل بعد أن رآني مرتديا ملابس عادية، : البس رسمي، فقلت له : معقول يا هيكل انت بتقول حصل انقلاب والدبابات مالية الشوارع، البس رسمي وادخل عليهم يقولوا إيه؟ لو كانوا عاوزيني معاهم كانوا قالو لي" .

ويكمل :" نزلنا بالفعل، ولم أجد صعوبة في الوصول لمبني القيادة، لسابق معرفة الضباط بي، وعندما صعدنا للطابق الثاني، قابلني يوسف صديق وتعانقنا وقال لي :" أنا  امبراطور مصر النهارده"، ثم جلسنا في المكتب الخاص بالسكرتير العسكري لرئيس الأركان، وحوالي الساعة الرابعة، دق جرس التليفون، وكان هيكل بجواره، فأجاب.. فإذا به يلتفت لي ويقول تليفون علشانك يا جلال، أمسكت بالسماعة فسمعت صوت مصطفي أمين يتحدث من الإسكندرية و يقول:" أنا مصطفي يا جلال .. مرتضي باشا "يقصد المراغي باشا" جنبي أهه و بيقول طلباتكم إيه؟ فاندهشت من السؤال، وقلت أنا ما أعرفش حاجة ..انتظر لما أدخل وأسألهم، واتجهت إلي مكتب رئيس الأركان، ومعي هيكل ومرسي الشافعي، فوجدت زكريا محي الدين، وجمال حماد جالسين علي المكتب، وأمامهما كشف الجيش وأوراق يكتبان فيها، فقلت لهما المراغي باشا يسأل طلباتكم إيه؟ فرد زكريا وقال لي : في بيان الساعة 7 يسمعه .. ها يعرف كل حاجة، فقلت له بقي قايمين بثورة ومش عارفين طلباتكم إيه؟ ، فانتفض جمال حماد وجاء لي وأخذني بين ذراعيه وهو يهمس: مش كده يا جلال قدام الملكية كده – يقصد هيكل ومرسي الشافعي-، المهم عدت إلي التليفون وقلت لمصطفي أمين الكلام اللي قاله زكريا، وأضفت : رأيي الشخصي أن تفوض الحكومة مرتضي باشا، للتفاوض مع الثوار، ويأخذ طياره الان ويحضر للقاهرة لمقابلتهم" .

يستكمل ندا :" بالفعل جاء المراغي لكنه وصل في الساعة التاسعة، وكان البيان قد صدر وفيه تكليف علي ماهر بتشكيل الوزارة، ولما طلب لقاء محمد نجيب، قالوا  له علي ماهر ألف الوزارة خلاص، فوجد أنه لافائدة من المقابلة فذهب إلي منزله" .

الحاصل أن الروايات تعددت حول تفاصيل ما جرى ليلة 23 يوليو 1952، لكن الأدق كما اتفق الجميع هي رواية عبدالناصر نفسه بعد عشر سنوات كاملة، من نجاح الثورة في حديث صحفي لصحيفة "صنداي تايمز" البريطانية أجراه معه الصحفي الإنجليزي "ديفيد واين مورجان" ونشر في 19 يونيو 1962، ..قال عبدالناصر في روايته لتفاصيل ليلة الثورة إنه في نحو الساعة العاشرة من مساء 22 يوليو جاء إلى بيتي ضابط مخابرات عضو في جماعتنا... وإن كنا لم نخطره بما اعتزمنا القيام به، ليحذرني من أن القصر قد تسرب إليه نبأ استعداد الضباط الأحرار للتحرك... وأن الملك اتصل برئيس أركان حرب الجيش الذي دعا إلى عقد اجتماع عاجل في الساعة الحادية عشرة لاتخاذ الإجراءات ضدنا... 

و كان لابد من اتخاذ قرار فوري، فلو تركنا كل شيء ليتم في ساعة الصفر المتفق عليها، وهي الواحدة صباحا فقد يدركوننا قبل أن ندركهم، ومن ناحية أخرى كانت الأوامر قد وزعت وكان من الصعب، الاتصال بكل من له صلة بالموضوع... وانضم إلينا أيضا ضابط المخابرات، وخرجت مع عبدالحكيم عامر لنجمع بعض القوات من ثكنات العباسية ووصلنا متأخرين، فوجدنا أن البوليس الحربي قد أغلق الثكنات... فمضينا إلى ثكنات الفرسان فوجدنا أنهم سبقونا، وكان البوليس الحربي يحرس كل المداخل وبدا للحظات أن خطتنا كلها في خطر، ولم يبق على ساعة الصفر إلا تسعون دقيقة وبدا أن خطة الثورة كلها تدخل في مرحلة من تلك المراحل الخطيرة، في التاريخ عندما تتدخل قوى أكبر منا لتوجيه الحوادث، ولقد تأكد لي من تطورات الأمور أن عناية الله كانت معنا في تلك الليلة .

ويضيف: انطلقنا لنتوجه إلى ثكنات ألماظة كحل أخير، وكنت أسير بسيارتي الأوستين الصغيرة ومعي عبدالحكيم... و في الطريق التقينا بطابور من الجنود قادم من نفس الطريق تحت الظلام، وخرج الجنود من السيارة وألقوا القبض علينا... لكنهم كانوا في الحقيقة من قوات الثورة، ينفذون أوامري بإلقاء القبض على كل الضباط فوق رتبة البكباشي دون مناقشة، ولم يكن الجنود يعرفون من أكون، فتجاهلوا كل كلامنا مدة عشرين دقيقة تقريبا... كل دقيقة منها أثمن ما يكون، ولم تصدر الأوامر فورا بإطلاق سراحي و عبدالحكيم عامر إلا حين تقدم البكباشي يوسف صديق قائد المجموعة وأحد زملائي المقربين ليستطلع سر الضجة.

 ويضيف عبدالناصر: لم أسعد برؤية أحد في حياتي كما سعدت حين رأيت يوسف صديق يخرج من الظلام، فقد تحرك قبل الوقت المحدد له، وكان ينتظر حتى تحل ساعة الصفر المعينة ليبدأ الهجوم، وانضممنا إلى الطابور، وقررت ألا ننتظر واتجهنا فورا إلى القيادة، ..كانت قواتنا لا تزيد على قوة سرية لكن عنصر المفاجأة كان في جانبنا... واعتقلنا في الطريق عددا من قادة الجيش، الذين كانوا يتوجهون لحضور الاجتماع في القيادة لتوجيه الضربة ضدنا... حدثت مقاومة بسيطة خارج القيادة، ثم اقتحمنا مبنى القيادة نفسه ووجدنا رئيس هيئة أركان الحرب، وكان على رأس المائدة يضع مع مساعديه خطة الإجراءات، التي ستتخذ ضد الضباط الأحرار وقبضنا عليهم جميعا...

و أوفدت من يأتي باللواء محمد نجيب الذي كنا قد فاتحناه قبلها بيومين، في احتمال انضمامه إلينا إذا ما نجحت المحاولة، ولم نكن قد أطلعناه على أحداث الليلة، ولكن تبين لنا أنه كان له علم مسبق بما حدث... فقد اتصل به وزير داخلية الملك تليفونيا من الإسكندرية، قبل ذلك بنصف ساعة ليستفسر منه عما يجري، وأمكنه أن يجيبه بأنه لا علم له بشيء دون أن يكون كاذبا في كلامه... كان نجاحنا تاما في الخطوات الأولى، وبقي أن نستوثق تماما من أن الملك لن يتمكن من تنظيم هجوم مضاد...

 وفي الصباح أجرينا اتصالا بالسفارة الأمريكية أولا ثم السفارة البريطانية لإبلاغها أن الضباط الأحرار استولوا على السلطة... وأن كل شيء يجري في نظام تام... وأن حياة الأجانب وممتلكاتهم ستؤمن ما لم يحدث تدخل خارجي... وفي الساعة السابعة صباحا، أعلنا على الشعب المصري من محطة الإذاعة نبأ عزل الوزارة المصرية، وأن البلاد أصبحت أمانة في يد الجيش، وأن الجيش أصبح الآن تحت إشراف رجال يستطيع الشعب أن يثق ثقة تامة بكفاءتهم ونزاهتهم ووطنيتهم وكان الملك قبل ذلك بنصف ساعة قد سأل قائد جيشه عما يجري من أمور مفاجئة فأجابه قائلا: "إنها مجرد عاصفة في فنجان يا صاحب الجلالة". 

.... و في واحدة من الخطب التاريخية النادرة، بمناسبة ذكري مرور عشر سنوات علي قيام ثورة 23 يوليو 1952 حكي الرئيس جمال عبدالناصر تفاصيل قيام الثورة مرة أخري، وتحركاته ليلة 22 يوليو، ودور كل فرد من أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، فحكي ناصر قائلا: "قبل ما نخرج للثورة يوم 23 يوليو، أو تحديداً يوم 22 يوليو، إذا كنا حسبنا العملية بالورقة والقلم، كنا سنجد أن النجاح احتماله ضعيف للغاية، ولكن كان كل واحد من الضباط الأحرار، وكل واحد من الناس الذين شاركوا في الثورة في هذه الأيام، كان بيقول إذا لم نستطع النجاح في القضاء علي هذا الظلم والاستعباد، فليس أقل من أن نضحي لنثبت للأجيال القادمة أن الجيل الذي كان يعيش في عام 1952، لم يرض السكوت علي الظلم، ولكنه قام وقاتل حتي استشهد".

محمد نجيب يتحدث للشعب من الإذاعة ٢٤ يوليو

وقال ناصر: "عدد الضباط الأحرار الذين كانوا موجودين يوم 22 يوليو 1952 كان حوالي 90 ضابطاً، والقوات التي كانت معنا قليلة للغاية، والخطة الموضوعة لم تكن قد أبلغت لكل المشاركين، وفي هذا اليوم كنت أمر علي الضباط المشاركين في الثورة منذ الصباح، وكان كلي ثقة وإيمان في الله وفي هذا الشعب وقدرته علي النجاح".

أضاف: "بعد صلاة الظهر، اجتمعت قيادة الثورة، وقررنا أن ننفذ في هذا اليوم ـ يوم 23 يوليو ـ لأنه كان من المفترض أن يتم التنفيذ في الليلة السابقة لهذه الليلة، ولكن لم يتم التنفيذ لأن الخطة لم تكن قد اكتملت بعد"،  "قال أكثر من مؤرخ للثورة أن ناصر أجلها ليوم واحد ليستطلع رأي جماعة الإخوان قبل القيام بها"، وتابع: "سهر عبدالحكيم عامر، وكمال حسين، عندي في البيت حتي الصباح، ولم نكن قد انتهينا من وضع الخطة كاملة، وعلي هذا قررنا أن نؤجل الثورة 24 ساعة، وحتي اليوم التالي مباشرة، وهو يوم 23 يوليو 1952".

وقال: "في مثل هذا اليوم من 10 سنوات، وتحديداً في يوم 22 يوليو، كان كل واحد يمر علي الضباط المتصلين به، وكنت أنا أمر معهم وكنا علي ثقة أن ربنا سيكون مع هذا الشعب لكي ينتصر".

أضاف ناصر، الساعة 11 مساءً، وقبل تنفيذ الثورة بساعتين، انكشفت الخطة وبلغ أحد أشقاء الضباط الأحرار قصر عابدين، أن الضباط أخذوا أخاه لكي يقوموا بالثورة ضد النظام، وفي الساعة 11.30 مساءً في نفس اليوم، حضر لمنزلي أحد الضباط الأحرار العاملين بجهاز المخابرات، وقال لي إن الثورة اكتشفت، وإن الملك اتصل بقائد الجيش من الإسكندرية، وطلب القائد عقد مؤتمر لكبار الضباط في كوبري القبة، وقال لي إنه لابد لنا من إلغاء كل شيء".

تابع: "لم نكن نستطيع التراجع خاصة أن الساعة كانت 11.30 مساءً، وموعد التحرك للقيام بالثورة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وكان الضباط وصلوا لوحداتهم بالفعل، وقلت له نصاً لن نستطيع التراجع "العجلة دارت ولن يستطيع أحد أن يوقف هذه العجلة".

أضاف: "قلت له نحن نستطيع أن نتصرف ونستطيع أن نتحرك ونستطيع في آخر لحظة أن نغير الخطة، وإن أمر قائد الجيش والملك لجمع كبار القادة في قيادة كوبري القبة يعطينا فرصة ذهبية لاعتقالهم جميعاً بعملية واحدة".

وقال ناصر: "كان علينا في هذا اليوم أن نقوم بهذه العملية، وأن نعدل خطتنا كاملة في آخر وقت وآخر دقيقة، وبعدها نزلت من البيت وذهبت لبيت عبدالحكيم عامر، لنحصل علي قوات إضافية من  قشلاق العباسية، ولكن كان الطرف الآخر قد سبقنا، وكان البوليس الحربي قد أغلق مداخل القشلاق، فقررنا أن نذهب لكمال حسين في ألماظة لنحضر من هناك جنوداً لاعتقال هؤلاء القادة بكوبري القبة".

تابع: "أثناء توجهنا له حدثت واقعة إن دلت علي شيء فإنما تدل علي التوفيق، حيث كان المفروض أن التحرك يكون الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، ولكن أحد ضباطنا الأحرار وهو يوسف منصور صديق، تحرك قبل الموعد بساعة كاملة فتحرك الساعة 12 منتصف الليل، قابلناه في السكة فسألناه لماذا تحركت مبكراً، فقال إن موعد الثورة المتفق عليه الساعة 12 فقلنا له لا الموعد المحدد الساعة الواحدة هو موعد الثورة، فقال أنا علي العموم اتحركت الساعة 12 فاصطحبناه معنا واتجهنا من منتصف الطريق لمقر القيادة، واحتلينا القيادة، واعتقلنا الناس الموجودة هناك"، وقال ناصر: "ذلك إن دل علي شئ فيدل علي التوفيق، فكانت هذه القوة هي التي احتلت القيادة، وقبضت علي جميع القادة في هذا الوقت ومكنت للثورة أن تسير في عملها بانتظام، وطبعاً كل وحدة مشتركة في الثورة قامت بعملها، وهي تعتقد أنها تؤدي رسالتها كطليعة ثورية لهذا الشعب". 

هكذا قص قائد الثورة قصتها مرتين الأولي لمجلة أجنبية، والثانية في خطاب عام أمام الجماهير، كانت تلك ليلة الثورة، أما في صبيحتها فقد ألقى أنور السادات البيان الأول لها إلى الشعب وتم تكليف علي ماهر بتشكيل الوزارة، بعد إقالة وزارة الهلالي التي لم يكن قد مضى على تشكيلها يوم واحد، ثم قام الضباط صباح الثالث والعشرين بالاتصال بالسفير الأمريكي لإبلاغ رسالة إلى القوات البريطانية، بان الثورة شأن داخلي وكان واضحا في البيان الأول للثورة التأكيد على حماية ممتلكات الأجانب، لضمان عدم تدخل القوات البريطانية إلى جانب القصر ثم واصل الضباط بعد ذلك اتخاذ خطواتهم نحو السيطرة على الحكم.

خروج الملك فاروق 

وعن خروج الملك فاروق من مصر تأتي شهادة الرئيس الأسبق محمد أنور السادات في كتابه "قصة الثورة " فيقول :" بعد طرد فاروق رفض جمال ورفاقه أن يبقوا على دستور 1923 كونه دستورا وضع على أساس النظام الملكي الإقطاعي، ورفضوا البرلمان الذي يعمل لمصالح الأرستقراطية المصرية، ورفضوا أحزاب الإخوان والأحرار الدستوريين وغيرها" .. ويعلق السادات على ذلك بقوله : بقي أن نعود إلى وحداتنا في الجيش ونترك البلاد لنفس الأشخاص الذين حكموها قبل 23 يوليو .. أي أن ثورة الشعب العربي المصري تسلم قيادتها هكذا ببساطة إلى النحاس وسراج والهضيبي وعبدالهادي، وكل أفاق يريد أن يصبح زعيما بخطبه ووعوده المعسولة؟، ويقول السادات : هل لو جاء هذا القطيع سيوافقون على تحديد الملكية وإعلان الجمهورية وإلغاء الألقاب ورفع مستوى العامل والفلاح وكفاح الاستعمار وعدم الدخول بأحلاف عسكرية !

وثيقة التنازل عن العرش

ثم أضاف :" قام الضباط الأحرار بمناورة مع الملك، فادعوا أن حركتهم تهدف لتطهير الجيش، وقد وافق فعلا، وأرسل ما يفيد ذلك ففوجيء بالتصعيد يأتي من الإسكندرية، وأن المطلوب رأس النظام نفسه! وهو ما شكل حالة إرباك كاملة للقصر وسفراء بريطانيا وأمريكا"، ويحكي : لا أدري كيف مرت الثورة بالرغم منا، فقد فاجأنا زكريا محيي الدين وكان قائد العمليات آنذاك، أن القوات لا يمكنها اقتحام قصر "رأس التين" بالإسكندرية في 25 يوليو موعد طرد الملك! و قال أن مشاورات عنيفة جرت بين الضباط، فهناك من يرى محاكمته وإعدامه، ولكن الغالبية ذهبت لأولوية خروجه من البلاد ونجاح الثورة على محاكمته.

والحقيقة أن القدر كان مواتيا تماما للثورة، فقد انطلقت طلقة طائشة من مدفعية حماية السرايا، وتم الرد عليها بنيران أصابت سبعة جنود، لم يكن ذلك بحسبان أحد مسبقا، والحقيقة أن ذلك أربك السفير الأمريكي وجعل فاروق يستنجد به، فقد اعتقد أنه ميت لا محالة، وأرسل يستدعي السنهوري لإعداد صيغة التنازل، وطلب أن يحتفظ بممتلكاته في السرايات وثروات شقيقاته علي أن تستثمر لحسابهم، ووافق الضباط على سفره على متن المحروسة، وأطلقوا 21 طلقة تحية له  وحموه من استهداف الأسطول البحري المصري، وكان ضباطه عازمون على ذلك .. ولكن ضباط الثورة رفضوا خروج الثروات باعتبارها مقدرات المصريين التي ثاروا لاستعادتها".

في الحلقة القادمة : البكباشي المصاب يتذكر : أنا و عبد الناصر و محمد نجيب