عماد عفانة يكتب: المؤامرة على ثورة 1936 ... ما أشبه اليوم بالبارحة — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

عماد عفانة يكتب: المؤامرة على ثورة 1936 ... ما أشبه اليوم بالبارحة

عماد-عفانة-يكتب-المؤامرة-ثورة-1936-أشبه-اليوم-بالبارحة

تعرضت الثورة الفلسطينية الممتدة، لخليط من الأساليب والأسباب التي أحبطت فرص نجاحها، بدءً من الوسائل والأسباب التي اتبعها الانتداب البريطاني، وانتهاءً بالاحتلال الصهيوني الذي استخدم ذات الوسائل والأساليب ولكن بطرق مختلفة.

وقد اطلعنا الأسير الفلسطيني المحرر مصعب بشير على هذه الوسائل والأساليب من خلال ترجمته لكتاب" الاستعمار البريطاني والثورة العربيّة الكبرى في فلسطين 1936_ 1939" لأستاذ كرسي التاريخ العسكري في جامعة "برونيل" ماثيو هيوز، " الذي أصدره مركز دراسات الوحدة العربيّة"، وذلك اعتماداً على الوثائق البريطانية التي تم الافراج عنها مؤخرا من الأرشيف البريطاني.

ويبين الكتاب أن القمع كان أحد أهم الأساليب التي اتبعتها بريطانيا في قمع الثورة الفلسطينية في فلسطين 1936-1939، إضافة للهدم من الداخل، وتجنيد قطاع عريض من الشعب الفلسطيني واغرائهم بالامتيازات، إلى جانب استخدام الضغط الذي تمارسه الأنظمة العربية.

ويعتمد الاحتلال الصهيوني ذات المنهج، من خلال السير على خطى بريطانيا:

- إذ استند الجيش البريطاني إلى تقاليد قديمة حافلة بالقمع لتدعيم عملياته، واستفاد من فرض حكومة الانتداب لحالة الطوارئ في فلسطين، وها هو العدو الصهيوني يتبع ذات وسائل القمع اللاإنسانية ضمن محاولاته الفاشلة للقضاء على إرادة التحرر، وقتل كل رغبة في الانعتاق، فتندرج ضمن أساليبه: الاعتقال دون محاكمة، وتوظيف محاكم ظالمة، والنفي والابعاد، والقتل المباشر والاغتيال، وهدم المنازل، مصادرة الأراضي، فرض الإقامة الجبرية، فرض الغرامات والضرائب الباهظة، المنع من السفر أو التنقل. الخ.

- كما يضم الكتاب دلائل ووثائق تاريخية ترى النور لأول مرة، تبين كيف نظم وعبأ ودرب وسلح البريطانيون الصهاينة، وكيف كسروا شوكة الشعب الفلسطيني. كان ذلك تمهيدا ميدانياً لحدوث نكبة عام 1948.

وها هو العدو اليوم يدرب ويسلح مجموعة من الفلسطينيين الذين ورثوا قسرا الثورة الفلسطينية، وانقلبوا على مبادئها، وبات التنسيق الأمني مع العدو وحماية مصالحه وتنفيذ مخططاته لديهم هو المقدس عوضاً الفدائية والنضال الفلسطيني، لقاء فتات المال وبعض الامتيازات الشخصية.


- وبحسب مترجم الكتاب مصعب بشير، فإنّ الكاتب بيّن بالدلائل والوثائق، "كيف جندت بريطانيا الخونة من الفلسطينيين وكيف فتّ هؤلاء في عضد الثورة، وكيف أنهم ما كانوا ليؤثروا فيها لولا الإشكاليات التي شهدها المجتمع الفلسطيني ولا يزال.

وها هي امتدادات شريحة الخونة تتخفى داخل عباءة الوطنية الفضفاضة، وتبيع الشعارات للشعب، فتصف اللقاء مع وزير حرب العدو غينتس في منزله في تل ابيب عملية فداية ولقاء الأبطال، بينما هي تراكم الثروات والامتيازات استعداداً ليوم الفرار من وجه الثوار.

ويجيب الكتاب عن تساؤل حير العقلاء في مجتمعنا الفلسطيني، عن أسباب انسحاب السلطة الحالية المفتعل من الشارع، ومن توحيد قواه، ولماذا يحرص عباس على استمرار الانقسام الفصائلي، حيث يبين الكتاب أن المنظومة الاجتماعية العشائرية التي كانت تحكم الشعب الفلسطيني ابان ثورة 1936 كانت وبالاً على الثورة، وكيف خان النشاشيبيون وفصائل السلام بقيادة فخري عبد الهادي شعبهم وثورته، كما يبين ما فعلته الطبقة الإقطاعية المهيمنة بالشعب الفلسطيني ومن ضمنهم قادة كبار من تلك الطبقة كأمين الحسيني.

وها هي الفصائل المنقسمة والمختلفة تلعب الدور العشائري القديم، فيما تلعب فتح دور النشاشيبيون وفصائل السلام، فيما يلعب ملاك كبار الشركات الفلسطينية المعروفة دور الاقطاعيين، فيحافظوا على علاقات وثيقة تخدم المخططات والأهداف والأمن الصهيوني لقاء احتكارهم للقطاعات الاقتصادية الهامة كقطاع الاتصالات على سبيل المثال.

فما أشبه اليوم بالبارحة، فما حدث في ثورة 1936 لا يزال يكرر نفسه حتى الآن بأشكال أكثر قماءة.