عماد عفانة يكتب : لازاريني ونظرية المؤامرة ... الجهد المفقود — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

عماد عفانة يكتب : لازاريني ونظرية المؤامرة ... الجهد المفقود

عماد-عفانة-يكتب-لازاريني-ونظرية-المؤامرة-الجهد-المفقود

في ظل الأزمة المالية المزمنة التي تتعاظم حدة تأثيراتها على المنظمة الأممية "أونروا"، ما أثر سلبا على جميع مناشطها ومسؤولياتها، وصولا الى عجزها عن تأمين رواتب موظفيها.

يكتفي المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني، بإطلاق التصريحات الإعلامية عن تعرض وكالة "أونروا" لهجماتٍ سياسيّة بهدف إزالة شرعيتها وإضعافها، عوضا القيام بهجمات مرتدة على الصعيد السياسي والدبلوماسي، لجهة القيام بجولات مكوكية على مختلف دول العالم، لناحية العمل على تأمين دعم مالي، كفيل بإخراج "أونروا" من أزمتها المالية المصطنعة، اللهم الا اذا كان لازاريني كمفوض عام للأونروا جزء مخطط اضعاف وإزالة "أونروا" الأمر الذي لا نستطيع جزمه.

إن الهجماتٍ السياسيّة، لإزالة شرعية هذه الوكالة وإضعافها ودفعها للتلاشي، في الوقت الذي تعاني فيه "أونروا" من أزمة مالية غير مسبوقة، تتطلب إلى جانب الحملة الإعلامية للتحذير من نجاح هذه المؤامرة التي ستمس بالأمن الاستقرار في المنطقة، كونها ستؤثر على حياة نحو ستة ملايين لاجئ في مناطق عملياتها الخمس، تتطلب أيضا جهدا من لازاريني في الاتجاه المقابل لإقناع الدول المانحة التي تمتنع أو على الأقل تتلكأ في دفع ما عليها من التزامات مالية بتحريض أمريكي أو صهيوني.

بما أن المصالح هي التي باتت تحكم عالم السياسة وليست العواطف، فإنه يقع على عاتق على لازاريني كرجل أول في أكبر منظمة أممية إنسانية، بذل جهد عالي المستوى لشرح المخاطر التي قد تترتب على فقدان نحو ستة ملايين لاجئ للأمن الغذائي أو الأمن الصحي، والتي قد تمس مصالح هذه الدول.

لم يعد بمقدور ملايين اللاجئين انتظار الصدقات التي تمخض عنها مؤتمر بروكسل في نوفمبر الماضي، فسياسة التنقيط المالي في حلق "أونروا" لم يعد كافياً ولا مقنعا لصمتهم، في ظل ازدياد حدة الأزمة المالية التي تمر بها أونروا، كما لم يعد مطلب تخفيف معاناة اللاجئين الفلسطينيين مطلبا كافيا في ظل عجز الأونروا الكبير عن تقديم الخدمات بشكل أفضل في الوقت المناسب.

إن ازدياد أعداد اللاجئين منذ النكبة 1948 من نحو 750 ألف لاجئ مسجلين في كشوف "الأونروا" إلى أكثر من ستة ملايين لاجئ في 2021، مع زيادة موازنة "أونروا" بشكل لا يتناسب مع هذه الزيادة العددية، ومع زيادة احتياجاتهم الإنسانية في ظل وضع اقتصادي صعب تعاني منه المنطقة بأسرها، بات يخلق فجوة بين كلفة الخدمات التي يتوقع من "أونروا" تقديمها للاجئين الفلسطينيين وبين الموازنة المتاحة، تؤثر بشكل غير مقبول على حياة ملايين اللاجئين وأمنهم الغذائي والصحي.

إن إعادة الولايات المتحدة تمويل للأونروا بمبلغ 360 مليون دولار، بالتزامن مع تراجع عدد المانحين التقليديين ليس صدفة، وكأنه تبادل أدوار، فحين حجبت إدارة ترامب مساهمتها المالية للأونروا، تمكن مفوض عام الأونروا في حينه من تأمين فائض في موازنة "أونروا" من الدول المانحة الأخرى.، فما هي الرسالة التي ترغب أمريكا ومن خلفها "اسرائيل" إيصالها لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين، علما ان شعور ملايين اللاجئين بتخلي المجتمع الدولي عنهم قد يدفعهم لأخذ زمام المبادرة بأيديهم لجهة المس بمصالح هذه الدول في المنطقة ما قد يمس بالضرورة الأمن والاستقرار في الإقليم.

لن يسع وكالة "أونروا" في العام 2022، ولا توجد لديها خيارات آخري عدا العمل على الاستمرار في المحافظة على جميع الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، كالاستمرار في تمكين نحو 600 ألف طفل وفتاة من استمرار العملية التعليمية للحيلولة دون دفعهم للشارع بكل ما له من تأثيرات سلبية ليس عليهم فقط بل على المجتمعات والدول التي يلجؤون إليها.

وكاستمرار المراكز الصحية في الاستجابة لجائحة "كورونا" وفي تقديم المساهمات الصحية لشريحة للضعفاء والفقراء التي تتوسع وتزداد في مجتمع اللاجئين.

وكتأمين الحصص الغذائية التي بات يعتمد عليها قطاع عريض من اللاجئين للبقاء على قيد الحياة.

نزاع العمل الذي أعلنته اتحادات موظفي الأونروا في مناطق عملياتها الخمس في نوفمبر 2021، ربما يتواصل في ظل تلميح لازاريني بتأخير دفع رواتب شهر كانون الأول/ ديسمبر، ما قد يؤثر على تعطيل الخدمات المقدمة لجمهور اللاجئين، الأمر الذي يفرض على لازاريني بذل جهد مضاعف لتأمين موارد مالية أخرى للحيلولة دون استمرار نزاع العمل في 2022.