عملية دونيتسك.. تقدم جديد لازدهار العلاقات الدفاعية بين تركيا وأوكرانيا — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

عملية دونيتسك.. تقدم جديد لازدهار العلاقات الدفاعية بين تركيا وأوكرانيا

عملية-دونيتسك-تقدم-جديد-لازدهار-العلاقات-الدفاعية-بين-تركيا-وأوكرانيا

سجل استخدام أوكرانيا، في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، للطائرات التركية المسيرة "بيرقدار" ضد الانفصاليين الموالين لروسيا في جمهورية دونيتسك الشعبية، المعلنة من طرف واحد جنوبي البلاد، تقدما جديدا لازدهار العلاقات الدفاعية بين كييف وأنقرة، لكنه أوقع الأخيرة في حرج دولي.

فدول أوروبا، خاصة ألمانيا، لم تنظر إلى هكذا استخدام بشكل إيجابي، في ظل توقيع أوكرانيا على اتفاقية مينسك، التي تحظر استخدام الطائرات بدون طيار، باستثناء تلك التابعة لبعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، المعنية بمراقبة خط التماس بين قوات دونيتسك وقوات كييف.

كما أن روسيا، التي تدعم الانفصاليين، ترتبط بعلاقات تعاون كبيرة مع تركيا في مختلف المجالات، ومنها المجال الدفاعي؛ حيث تعد أنقرة أبرز المشترين لمنظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400".

وبمجرد صدور ردود الفعل السلبية من المجتمع الدولي، حاولت كييف تبرير هجوم دونيتسيك بأنه عمل من أعمال "الدفاع عن النفس" باعتبار أن الطائرة المسيرة كانت تقاوم هجوما للانفصاليين بمدافع الهاوتزر بالقرب من بلدة ستاروماريفكا، على بعد حوالي 12 كيلومترا غرب بويكيفسكي، المعروفة لدى الروس وأنصارهم باسم تيلمانوفو.

وأشارت كييف إلى أن مدافع الهاوتزر محظورة بموجب اتفاقية مينسك، التي تم توقيعها تحت رعاية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في عام 2014 لوضع حد للقتال؛ ما يعني أن الرد عليها بمسيرات بيرقدار لا يعد انتهاكا للاتفاقية.

وإزاء ذلك واجهت أنقرة وضعا صعبا، فعلى الرغم من أن الرئيس التنفيذي لشركة تصنيع المسيرات التركية "هالوك بيرقدار" منخرط بقوة في مساعي كييف لتحديث قواتها المسلحة ويسافر إلى أوكرانيا مرة واحدة شهريًا، إلا أن أنقرة ليست حريصة على أي نوع من الارتباط بينها وبين هجمات أوكرانيا على القوات الموالية لروسيا.

وفي هذا الإطار، حاول وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو"، خلال قمة مجموعة العشرين في روما، فصل أنقرة رسميا عن عملية دونيتسك، وبعد اجتماع قصير مع نظيره الروسي "سيرجي لافروف"، أخبر كييف، عبر مؤتمر صحفي، بضرورة التوقف عن الإشارة إلى أن طائراتها المسيرة "تركية"، باعتبار أن "الجنسية التي تنطبق في سوق الأسلحة هي جنسية المشتري".

ومع ذلك، أفادت مصادر مطلعة بأن الشراكة العسكرية القوية بين تركيا وأوكرانيا خرجت سالمة من أزمة عملية دونيتسيك، مؤكدة أن أنقرة تواصل مراقبة كييف عن كثب في محاولة لتحويل "بيرقدار" إلى علامة واسعة الانتشار، وفقا لما أورده موقع "إنتليجنس أونلاين"، المتخصص في تقارير الشأن الاستخباراتي.

وفي هذا الإطار، تعمل شركة بيرقدار في مشاريع مختلفة بأوكرانيا، بينها مركز لصيانة وإصلاح وتحديث الطائرات المسيرة، وكذلك تدريب العسكريين بالقرب من فاسيلكيف، بضواحي كييف.

وفي 29 سبتمبر/أيلول الماضي، وقع وزير الدفاع الأوكراني آنذاك "أندريه تاران" مذكرة تفاهم بهذا الشأن مع "هالوك بيرقدار"، بحضور الرئيس الأوكراني "فولوديمير زيلينسكي".

ويخطط المسؤولون في أنقرة وكييف لبناء مراكز صيانة أخرى في المستقبل، إضافة إلى إنتاج طائرات بيرقدار داخل أوكرانيا، بحسب المصادر.


وبعد أقل من أسبوع من الإعلان عن بناء أول مركز صيانة للشركة التركية، أعلن وزير الخارجية الأوكراني "دميتري كوليبا" عن قرب تشييد مصنع "بيرقدار" لتصنيع الطائرات المسيرة داخل بلاده.

ويدعم السفير التركي، المعين مؤخرًا في أوكرانيا، "فاسيل بودنار"، ازدهار التعاون الدفاعي بين البلدين بنشاط، وهو من سبق له العمل في تركيا (من 2013 إلى 2017) كمدير لمكتب جنوب القوقاز الإقليمي، كما سبق له العمل في موسكو ووارسو.


وتعدى ازدهار التعاون الدفاعي بين تركيا وأوكرانيا حدود الطائرات المسيرة إلى أطر عسكرية أخرى؛ حيث طلبت كييف من تركيا شراء 4 زوارق سريعة من طراز "Milgem".

ويعد تصنيع هذه الزوارق جزءا من برنامج ترعاه البحرية التركية، على أن يتم ذلك في أحواض بناء السفن الأوكرانية.