"فضيحة بيجاسوس".. الجارديان: أبوظبي تجسست على الراحلة آلاء الصدّيق

فضيحة-بيجاسوس-الجارديان-أبوظبي-تجسست-على-الراحلة-آلاء-الصدّيق

قالت صحيفة الجارديان البريطانية، الأربعاء، إن أمن الدولة في أبوظبي تجسس على أكثر من 400 شخص داخل بريطانيا، بينهم الناشطة الراحلة آلاء الصديق، عبر برنامج "بيجاسوس" الذي تصدره مجموعة NSO الإسرائيلية بين عامي 2017 و 2019.

وأضافت الجارديان في تقرير جديد  أن  دبي، التي يحكمها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كانت أحد عملاء NSO، حيث أظهرت البيانات أنه تم التجسس على هاتف ابنته الشيخة لطيفة، وزوجته السابقة الأميرة هيا بنت الحسين.

وأشارت إلى أن التجسس وصل إلى هواتف العديد من المقربين من كلتا المرأتين، معظمها أرقام موجودة في المملكة المتحدة.

وتزعم NSO أن ظهور رقم في القائمة المسربة لا يشير بأي حال من الأحوال إلى ما إذا كان الرقم مستهدفًا للمراقبة باستخدام برنامجها بيجاسوس. وقالت إن الأرقام الواردة في القائمة لا تتعلق بها بأي شكل من الأشكال.

لكن البيانات التي كشفتها الجارديان و17 مؤسسة إعلامية أخرى أكدت أن القائمة تشير إلى أشخاص مهمين، تجسست عليهم الحكومات ببرنامج بيجاسوس الذي تبيعه NSO.

ومن أبرز أولئك الذين لديهم أرقام بريطانية تم التجسس عليها من قبل أبوظبي:

الناشطة الإماراتية الراحلة آلاء الصديق الإماراتي، 33 عاما، المدير التنفيذي لمنظمة القسط السعودية، التي توفيت في حادث سير في أوكسفورد شاير الشهر الماضي.

"بولا أودين" العضوة المستقلة في مجلس اللوردات البريطاني، والتي ظهر رقمها في البيانات في عامي 2017 و 2018. قالت إنه إذا كان هناك تجسس على أعضاء البرلمان فسيكون ذلك بمثابة "خيانة كبيرة للثقة" والتي "تتعارض مع سيادتنا".

محام يعمل في مكتب محاماة بلندن يقدم المشورة للأميرة هيا، فيما يتعلق بمعركة الحضانة مع زوجها السابق أمير دبي في قسم الأسرة بمحكمة العدل العليا.

جون جوسدن، مدرب خيول مشهور في "نيو ماركت"، وهو أيضًا صديق للأميرة هيا، وهي أيضاً متسابقة دولية في الفروسية. تظهر أيضًا أرقام الأشخاص الآخرين العاملين في فريق الأمن والعلاقات العامة التابعين للأميرة هيا.

جون تشيبمان، الرئيس التنفيذي لمركز الأبحاث الدفاعي المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وهو حليف لأبوظبي ويدير مؤتمرًا سنويًا في البحرين.

ماثيو هيدجز، بريطاني احتُجز في الإمارات لمدة سبعة أشهر في 2018، ظهر رقمه لأول مرة في البيانات أثناء وجوده في المملكة المتحدة، قبل الشروع في رحلته. قال: "أريد أن أعرف ما الذي تفعله الحكومة البريطانية حيال ذلك".

ومن بين الأسماء البريطانية البارزة الأخرى التي أظهرتها القائمة: رولا خلف، محررة صحيفة فاينانشيال تايمز، التي كانت نائبة رئيس التحرير عندما ظهر رقمها في البيانات في عام 2018.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، كشفت الجارديان أيضًا عن قائمة تضم محامي حقوق الإنسان رودني ديكسون، الذي عمل لصالح كل من هيدجز وخطيبة الصحفي السعودي جمال خاشقجي، خديجة جنكيز. ويشير تحليل البيانات إلى أن رقمه كان من بين مجموعة صغيرة من أرقام المملكة المتحدة التي يبدو أن السعودية تجسست عليها.

من جهتهم قال محامو NSO أنه "من المستحيل تقنيًا" أن يتم استهداف هاتف ديكسون من قبل السعودية. لكن التحليل الجنائي لجهاز ديكسون الذي أجراه مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية أظهر أنه تعرض لمحاولة اختراق من قبل بيجاسوس.

ولم ترد السلطات الإماراتية أو إمارة دبي أو السعودية على طلبات الجارديان للتعليق. لكن تيل دنكل، المحامي الألماني الذي يمثل الشيخ محمد بن راشد، لصحيفة زود دويتشه تسايتونج: "ينكر عميلنا بشكل قاطع أنه حاول" اختراق "هواتف الأشخاص المذكورين في طلبك، أو أنه طلب من الآخرين القيام بذلك". كما قال ممثلو الشيخ في وقت سابق إنه يخشى أن تكون لطيفة ضحية لعملية اختطاف، وأنه قام "بمهمة إنقاذ".

واتهمت NSO  الإسرائيلية محللي بيانات اختراقات بيجاسوس بوضع "افتراضات غير صحيحة" حول العملاء الذين استخدموا تكنولوجيا الشركة.

كما ظهر المعارضون المنفيون والنشطاء في بريطانيا على القائمة المسربة، والتي لا بد أن تثير تساؤلات حول الإمارات، التي تُعتبر تقليديًا حليفًا لبريطانيا  والتي تمتلك عائلتها الرئيسية، حكام أبوظبي، أبطال الدوري الممتاز نادي مانشستر سيتي.

وأشارت الجارديان إلى أن الإمارات أصبحت قوة إلكترونية سريعة الظهور، حيث تتحكم عائلة حاكمها الشيخ محمد بن زايد، وعلى وجه الخصوص شقيقه، مستشار الأمن القومي الشيخ طحنون بن زايد، في قدرتها على المراقبة القوية.

وأكدت ثلاثة مصادر مطلعة على عمليات NSO أنه خلال العام الماضي قامت الشركة بسحب ترخيص بيجاسوس الخاص بدبي، بسبب ما قالوا إنه بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، ويجادلوا في احتمال استخدام محمد بن راشد للبرنامج ضد أفراد عائلته.

ومن غير الواضح ما إذا كان وكالة الاستخبارات البريطانية على علم بأي نشاط تجسس إماراتي. وبشكل عام، إذا علمت الوكالة أن شخصاً يخضع للمراقبة الأجنبية، فستتخذ إجراءات لتنبيه الضحية إذا اعتقدت أن هناك تهديدًا للحياة أو خطراً آخر في المملكة المتحدة.

وبحسب الصحيفة؛ فإنه من الصعب تحديد سبب إدراج بعض الأشخاص. وكانت بولا أودين أول امرأة مسلمة تعمل في مجلس الشيوخ، لكنها لا تعتبر متخصصة في السياسة الخارجية. وقالت: "إذا كان التجسس يحدث ضد أعلى المؤسسات البريطانية ذات السيادة، فإن الأسئلة تثار بشأن ما إذا كانت حكومتنا على علم".

أما ماثيو هيدجز، طالب الدكتوراه بجامعة دورهام والمتخصص في الأمن، فيُتوقع أنه تم التجسس عليه لأول مرة في مارس 2018، قبل شهرين من اعتقاله وتعذيبه لمدة سبعة أشهر، بتهمة التجسس لصالح جهاز المخابرات السرية البريطاني، وتم الإدراج الأولي لرقمه في البيانات قبل أن يسافر إلى الإمارات لإجراء بحثه.

ولم يكن من الممكن إجراء تحليل جنائي لهاتف هيدجز في المملكة المتحدة منذ ذلك الوقت لأن السلطات الإماراتية صادرت جهازه.

ومن بين الأسماء التي ظهرت في القائمة أيضاً؛ محمد كوزبر، إمام مسجد فينسبري بارك، الذي يمكن القول أنه أشهر مسجد في بريطانيا. ظهر رقمه في البيانات في عام 2018، على ما يبدو باختراق إماراتي. وتم إصلاح المسجد بشكل شامل في عام 2015 تحت قيادته، حيث يعتبر نموذجاً للعلاقات المجتمعية، وعمل مؤخراً كمركز توعية عام.

وقال كوزبر إنه شعر بالحيرة من سبب اهتمام الدولة الخليجية به، قائلاً إنه "لم يذهب إلى الإمارات من قبل" ولم يكن له أي علاقة بالدولة. وقال إنه يخشى أن يكون "المواطنون البريطانيون عرضة للانتهاكات من كل بلد في العالم ما لم تتحدث المملكة المتحدة ضد الانتهاكات الواضحة لبرامج التجسس NSO في جميع أنحاء العالم".

شخص آخر ظهر في البيانات في عام 2018 كان المعارض البحريني البارز والناشط الحقوقي سعيد الوادعي، الذي حصل على حق اللجوء السياسي في المملكة المتحدة. وتجسست عليه أبوظبي رغم أنه يركز نشاطه على البحرين.

ودعا حكومة المملكة المتحدة إلى "التحدث علانية والتوقف عن الدفاع عن هذه الحكومات المسيئة".

اختارت الإمارات أيضاً الصحفي روري دوناغي خلال عامي 2017 و 2018، وفقًا للتحليل. وورد سابقًا أنه كان هدفًا لحملة قرصنة إماراتية لا علاقة لها ببرنامج التجسس الإسرائيلي.

وعمل دوناغي لمدة ثلاث سنوات حتى عام 2016 في موقع "ميدل إيست آي"، وهي مؤسسة إخبارية مقرها المملكة المتحدة كانت تنتقد بانتظام نظام الإمارات. لكن في الوقت الذي ظهر فيه رقمه في البيانات، كان يعمل لدى شركة استشارية متخصصة في الشرق الأوسط، ويكتب تقارير عن سوريا وأزمة اللاجئين.

كما يظهر في القائمة هاتف رئيسة الرابطة الإسلامية في بريطانيا الناشطة رغد التكريتي، وهي أول امرأة تتولى رئاسة المنظمة. شغلت سابقًا منصب نائب الرئيس ورئيس قسم الإعلام، كما تم التجسس على شقيقها أنس التكريتي، الذي يدير مركز أبحاث مؤسسة قرطبة، الذي يروج للحوار بين الثقافات، بين عامي 2017 و 2019.

كما ظهرت في القائمة موظفون يتبعون ثلاث شركات استخباراتية في لندن. في إحدى الحالات، يبدو أن الإمارات اختارت رئيس شركة مع رقمين تابعين لزوجته. تعمل جميع الشركات الثلاث لحساب عملاء من دول الخليج.