فورين بوليسي: المهرولون العرب للتطبيع مع نظام الأسد.. لماذا تغاضوا عن جرائمه؟ — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

فورين بوليسي: المهرولون العرب للتطبيع مع نظام الأسد.. لماذا تغاضوا عن جرائمه؟

فورين-بوليسي-المهرولون-العرب-للتطبيع-نظام-الأسد-لماذا-تغاضوا-جرائمه

شهدت الفترة الأخيرة هرولة من قبل بعض الدول العربية لتطبيع العلاقات مع النظام السوري برئاسة "بشار الأسد"؛ حيث تغاضى هؤلاء عن سنوات طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي ارتكبها هذا النظام وأودت بحياة مئات الآلاف من أبناء شعبه، ما يطرح تساؤلا حول سبب ذلك.

فقد ذكر تحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أنه بعد عزلة دامت سنوات لـ"الأسد"، تحدث معه خلال الفترة الماضية العاهل الأردني الملك "عبدالله الثاني"، وحظي بزيارة من وزير خارجية الإمارات "عبدالله بن زايد"، فيما بدأت مصر والجزائر جهودا لاستعادة سوريا مقعدها في جامعة الدول العربية.

ويطرح التحليل تساؤلا "كيف وجد الأسد طريقة للعودة إلى العالم؟" رغم الحرب والجرائم غير الإنسانية والاستخدام المؤكد للأسلحة الكيمائية.

فخلال السنوات الماضية استطاع رئيس النظام السوري تحشيد الدعم وأخذ الغطاء الدبلوماسي من روسيا والصين، وحتى إيران عندما يتعلق الأمر بالدعم العسكري.

ويشير التحليل إلى أن "التقارب الدبلوماسي مع الأسد يصعب تفسيره أو تبريره".

فرغم الدعم الذي حظي به، لكنه كان يُتوقع أن ينهار النظام أو يتنحى "الأسد" بعدما استخدم الأسلحة الكيميائية، لكن ما حصل كان تصعيدا في الحرب واستمرارا في استخدام الأسلحة الكيميائية.

وأصبح نظام "الأسد" خلال السنوات الماضية يقدم نفسه على أنه لاعب عقلاني مستعد "للانخراط" في حوار استراتيجي؛ حيث استطاع إقناع الفاعلين الدوليين أنه مهم لحكم البلاد، وأن العنف الذي يمارسه وسيلة ضرورية للحفاظ على الدولة.

كما استطاع النظام السوري إقناع بعض الفاعلين الدوليين أن الخيار ينحسر بينه وبين استمرار حالة عدم الاستقرار واستمرار نمو تنظيم "الدولة".

وطور نظام "الأسد" خلال السنوات الماضية العديد من العلاقات مع جهات فاعلة غير حكومية في لبنان وتركيا والعراق والأردن، التي كان بإمكانه تفعيلها لكسب نفوذ الدبلوماسية.

وأوضح التحليل أن "التقارب الزاحف للدول العربية مع نظام الأسد، يكشف حدود نهج متهاون من الولايات المتحدة".

وحذر من أن "أي دبلوماسية تتكيف مع عناد الأسد ستسمح له بالمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان".

ولم يستبعد التحليل أن تطبيع العلاقات مع نظام "الأسد" يحمل "طابعا نفعيا"؛ حيث تأمل بعض الدول في الاستفادة من التدفق المحتمل لأموال إعادة الإعمار في سوريا.

ويشير إلى أن بعض الدول التي تدعم "الأسد" هي أنظمة استبدادية، مثل إيران التي تدعم الأول حتى لا تخسر نفوذها الإقليمي، أو روسيا، التي وجدت في دعمها لرئيس النظام السوري فرصة لاستعادة مكانتها كقوة عظمى.

وبصمود "الأسد" كل هذه السنوات، والدعم الذي عاد للحصول عليه، يتعلم الحكام المستبدون كيفية "الإفلات من العقاب"، في الوقت الذي كان يجب أن تكون فيه سوريا تحت المساءلة عن الجرائم التي وقعت فيها ضد الإنسانية.

وتشهد سوريا نزاعا داميا منذ العام 2011 تسبب بمقتل نحو نصف مليون شخص، وألحق دمارا هائلا بالبنى التحتية، وأدى إلى تهجير ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.