قصة غريبة في حياة إحسان عبدالقدوس

قصة-غريبة-في-حياة-إحسان-عبدالقدوس

حياة حبيبي أبي إحسان عبدالقدوس أو "سانو" كما كان يناديه أفراد أسرته والمقربين منه، مليئة بالعجائب والغرائب رحمه الله مليون رحمة، وقد ذكرت لك أكثر من مرة ما يؤكد ذلك واليوم أقدم لك قصة جديدة غريبة جداً يرويها بنفسه ويقول: 

بعد أن كتبت قصة "أين عمري" بشهور، أتصل بي أحد الأشخاص بالتليفون، وقال لي بلهجة حادة: أنا فلان .. ولم أعرفه .. وعاد الرجل يصيح بصوت أشد حدة: لا يا شيخ .. بأه مش عارفني .. طيب أنا جوز فلانة! ولم أعرفه أيضا .. وصرخ الرجل .. أسمع .. ماتحاولش تهرب مني .. إذا ماكنتش حاقابلك دلوقتي حالا .. مش هايحصلك طيب! 

ورفضت أن أقابله وألقيت بسماعة التليفون من يدي.

وبعد نصف ساعة جاء إلى مكتبي أحد الأصدقاء .. وقال لي أنه صديق الرجل الذي كان يحدثني منذ برهة .. وأن من الخير أن أقابله. 

قلت له: ليه .. قال الصديق: مسألة كبيرة .. مسألة خصوصية .. وأحسن تقابله وأنا معاك .. من أن تقابله لوحدك .. المسألة فيها قتل!! 

وتعجبت .. ولكني إزاء إلحاح صديقي، ذهبت معه إلى بيتي على أن يلحقنا الرجل هناك .. وجاء الرجل .. رجل محترم .. في حوالي الخمسين من عمره .. تنطلق النار من عينيه، وقال وهو يرتعش: مراتي حكت لي على كل حاجة .. قلت في دهشة: على إيه .. قال: على كل اللي بينكم .. وصرخت: أنا ماعرفش مراتك .. عمري ما شفتها. 

قال: ماتحاولش تخبي .. مافيش لازمة تخبي .. أنا فكرت كتير .. فكرت أطلقها وأخرب بيتي بسببك .. وفكرت أقتلها .. إنما إعترافها لي خلاني ماقدرش أقتلها .. فكرت أقتلك أنت .. ولسه حاسس إني لازم أقتلك أنت .. إنما القتل خسارة فيك وعدت أصرخ: والله العظيم أنا لا أعرف حضرتك .. ولا مراتك حضرتك اللي قالك كدة غلطان. 

قال في حدة: هي اللي قالت لي .. وأنت إعترفت بكل حاجة في القصة اللي كتبتها .. قلت : أية قصة؟ 

قال: "أين عمري" .. يعني مش عارف .. أسمع .. إذا كنت فاكر أنك "دون جوان" أنا "دون جوان" قدك ألف مرة! 

وبدأت أناقش الرجل في هدوء .. بدأت أحاول أن أقنعه بأن زوجته قد تأثرت بالقصة إلى حد تخيلت نفسها بطلتها، تخيلتني بصفتي المؤلف أني البطل .. وعاشت في هذا الوهم إلى أن إعتقدت أنه حقيقة .. وضاقت بهذه الحقيقة المزيفة إلى حد أن إعترفت بها لزوجها. 

وهدأ الرجل مع هدوئي .. وبدأ يميل إلى الإقتناع بأن زوجته في حالة وهم .. وخرج بعد أربع ساعات طوال، وأنا أتحسس رقبتي لأتأكد أنها مازالت في مكانها .. وقد إكتشف الرجل فعلاً أن زوجته ليست في حالة طبيعية، واضطر إلى نقلها إلى مستشفى"بهمان" المخصصة للمجانين. وشفيت .. شفيت من القصة!!