لعبة الموازنات.. تحالفات قيس سعيد الإقليمية محفوفة بالمخاطر

لعبة-الموازنات-تحالفات-قيس-سعيد-الإقليمية-محفوفة-بالمخاطر

بعد نحو شهر من استخدام الرئيس التونسي "قيس سعيد" المادة 80 من الدستور لفرض ما يمكن تسميته بـ"حالة استثنائية"، ينتظر التونسيون خريطة ترسم مسارا للخروج من طريق محفوف بالمخاطر والأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والصحية. ويبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" تشارك التونسيين نفس التخوفات، حيث أرسلت وفدا رفيع المستوى لحث الرئيس على تعيين رئيس للوزراء وإعادة عمل البرلمان.


وقال "سعيد" في لقاء 14 أغسطس/آب إن ما فعله يتوافق مع الدستور التونسي ويستجيب للإرادة الشعبية لمعالجة الأزمات المستمرة والتعامل مع الفساد والرشوة. وأضاف أنه "لا داعي للقلق بشأن قيم الحرية والعدالة والديمقراطية التي تشترك فيها تونس مع المجتمع الأمريكي".

وعلى المدى القصير، يعزز "سعيد" موقعه كصانع نهائي للقرار، بالرغم من خطابه القائل إنه يعكس رغبات الشعب التونسي. لكن عاجلا وليس آجلا، سيتعين عليه مواجهة التحديات التي يواجهها جميع الشعبويين والتي تتمثل في كيفية الانتقال من ازدراء السياسة إلى اعتناقها.

وتشير الحملة القضائية ضد السياسيين وطبقة رجال الأعمال بتهمة الفساد، والتي يمكن أن تتحول إلى محاكم عسكرية خاصة، إلى أن "سعيد" يريد أن يكون زعيما يترفع عن السياسة بالازدراء ثم سياسي يمارس أيضا فن السلطة.

ومع ذلك، ما يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به. ولإكمال هذا التحول، يجب عليه أن يذهب إلى ما هو أبعد من تشكيل التحالفات المحلية من خلال نوع من المؤسسية القابلة للحياة والتي لم يحددها بعد.

ويجب على "سعيد" أيضا تعزيز الدبلوماسية الإقليمية التي من شأنها تعزيز سلطته على الجبهة الداخلية. ولأن السياسة الداخلية لتونس أصبحت متشابكة مع علاقاتها الإقليمية وتفاعلاتها مع دول الخليج على وجه الخصوص، فمن المحتمل أن يتطلع الرئيس التونسي إلى الإمارات والسعودية (ودول عربية أخرى مثل مصر) للحصول على الدعم حتى في الوقت الذي يدافع فيه عن مبدأ السيادة الوطنية التونسية.

وبينما لا تزال هذه السياسة الإقليمية قيد التطوير، فإن الخطوط العريضة لها تظهر ببطء بطرق تشير إلى كل من المخاطر والفرص بالنسبة للرئيس التونسي، ناهيك عن مختلف اللاعبين الخارجيين الذين يسعون إلى تشكيل مسار الأحداث في تونس.

العلاقات المحلية والإقليمية المتشابكة في تونس

ويعود ارتباط التفاعلات الداخلية والخارجية لتونس إلى صيف أغسطس/آب 2013 على الأقل، في أعقاب انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 في مصر وتزايد المخاوف في الولايات المتحدة وفرنسا والجزائر بشأن انقلاب مماثل في تونس. وتم الضغط على "راشد الغنوشي"، رئيس حزب النهضة الإسلامي، و"باجي قائد السبسي"، رئيس حزب "نداء تونس" ذي التوجه العلماني والرئيس التونسي لاحقا، للمصالحة. ثم مهدت جهودهما المسرح لـ"حوار وطني" كان من المحتمل أن ينهار الانتقال في تونس بدونه.

ورحب المجتمع الدولي باجتماع الجانبين وتوافقهما الذي تجلى في كتابة دستور جديد قدم الخطوط العريضة لنظام تقاسم السلطة عبر تقسيم السلطة بين الرئيس والبرلمان. وأضاف منح جائزة نوبل للسلام لقادة الحوار الوطني في عام 2015 زخما إضافيا لقادة تونس للحفاظ على التوافق السياسي الذي استعصى على العالم العربي الأوسع.

وأشارت اتفاقية قرطاج لعام 2016، التي حددت شروط النظام القائم على التوافق بين الرئيس "السبسي" والنهضة، إلى أن تونس كانت تبرز كجزيرة ديمقراطية في بحر من الأنظمة الاستبدادية.


وفي الواقع، أصبحت تونس مضيفة لمجموعة واسعة من منظمات المساعدة الديمقراطية الرسمية وغير الحكومية المنحدرة من الديمقراطيات الغربية. وسلط تأسيس مكتب شمال أفريقيا التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في تونس، فضلا عن المركز الإقليمي لمعهد السلام الأمريكي شبه الرسمي، الضوء على شراكة بين تونس والولايات المتحدة تتناقض بشكل حاد مع علاقات واشنطن الأوسع مع الأنظمة الاستبدادية العربية.

وبدأ قادة الإمارات والبحرين والسعودية ومصر في النظر إلى تونس على أنها تهديد ليس فقط لأنها كانت ديمقراطية ولكن بسبب تحالفها الحاكم الذي يضم حزب النهضة. ومن وجهة نظر أبوظبي والرياض والقاهرة، كان حزب النهضة بؤرة أمامية للإخوان المسلمين. وهكذا رأوا تجربة تونس في تقاسم السلطة على أنها حصان طروادة للتوسع الإسلامي الذي كان لا بد من صده أو ربما إيقاف مساره.

وصدمت حقيقة أن "السبسي" ترأس ترتيب تقاسم السلطة هذا العديد من قادة الخليج. وبعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لعام 2014، توقعوا أن يتجاهل "السبسي" حزب النهضة، حتى أن بعض التقارير أشارت إلى أن قادة الإمارات شجعوا "السبسي" على الانقلاب على غرار "النموذج المصري" في عام 2015 ثم مرة أخرى في يونيو/حزيران 2018.

وما يزال من غير الواضح إذا كانوا قد دفعوا بالفعل من أجل مثل هذه التحركات الجذرية، لكن من المؤكد أن هذا كان الحال خلال الأعوام الـ 3 الماضية عندما حاولت الإمارات، إلى جانب السعودية، التأثير على الأحداث في تونس من خلال دعمها لخصوم النهضة الرئيسيين، مثل "عبير موسي" وحزبها "الحزب الدستوري الحر".

وتم دفع المنافذ الإعلامية لتشويه سمعة "الغنوشي"، وبالتالي تأجيج نيران الصراع الداخلي على مكانة الحركة في المشهد السياسي المنقسم في تونس.

واشتدت هذه الحملة بالتزامن مع تصاعد الحرب الأهلية في ليبيا. وأصبح دور الإمارات متداخلا بشكل متزايد في السياسة التونسية مع الهجوم الذي شنته قوات الجنرال "خليفة حفتر" على حكومة الوفاق الليبية التي اعتبرها القادة الإماراتيون مجرد واجهة لمشروع إسلامي أوسع تدعمه قطر وتركيا.

وساهمت تحركات "الغنوشي" في تأجيج مخاوف الإمارات حيث التقى رئيس الحكومة الليبية بعد نجاحها في وقف حملة "حفتر" بدعم من الطائرات بدون طيار التركية، كما زار "الغنوشي" تركيا في يناير/كانون الثاني 2020 والتقى الرئيس "رجب طيب أردوغان".

وكثفت الزيارة جهود خصوم "الغنوشي" لتمرير تصويت بحجب الثقة، وبالتالي إجباره على الاستقالة من منصبه كرئيس للبرلمان. علاوة على ذلك، فقد استفزت الزيارة "قيس سعيد" الذي هاجم "الغنوشي" بحدة لتدخله في الشؤون الأمنية التي ادعى أنها من اختصاص السلطة التنفيذية.

وتدهورت العلاقة بين "سعيد" و"الغنوشي" في أوائل عام 2021، عندما رشح رئيس الوزراء آنذاك "هشام المشيشي" (بدعم من "النهضة") 11 وزيرا جديدا، وهي خطوة عرقلها الرئيس برفضه أداء اليمين للمرشحين.

ووصلت هذه المواجهة التنفيذية البرلمانية إلى ذروتها في 25 يوليو/تموز، عندما أقال "سعيد" الحكومة. وبحلول ذلك اليوم، كان الرئيس ورئيس البرلمان بالكاد يتحدثان.

دور القوى الخارجية

ولم يساعد "الغنوشي" في تهدئة الأمور عندما اتهم الإمارات بتدبير استيلاء "سعيد" على السلطة. ومع ذلك، لا يزال الدور المحدد للقوى الخارجية غير واضح. فهل لعبت دورا في انقلاب الرئيس؟ وما هو الدور الذي ستلعبه الإمارات ومصر والسعودية وقطر وتركيا في صياغة أي خطة يتصورها "سعيد" لإعادة هيكلة النظام السياسي، أو لمعالجة الأزمة الاقتصادية الرهيبة في تونس؟

وفيما يتعلق بالانقلاب، يشير تقرير من موقع "ميدل إيست آي" إلى أن الإمارات ومصر ساعدتا في تنفيذ خطوة "سعيد" لإغلاق البرلمان وإجبار "المشيشي" على الاستقالة. حتى أن المقال ذكر أن "المشيشي" تعرض للضرب على أيدي قوات الأمن المصرية، وهو ادعاء نفاه. وبالنظر إلى كراهيتهم المشتركة تجاه حكومة "المشيشي" والنهضة وزعيمها منذ فترة طويلة، فمن المرجح جدا أن يكون "سعيد" قد أبلغ قادة مصر والإمارات والسعودية بخطوته الوشيكة.

ولدور مصر أهمية خاصة؛ حيث قام "سعيد" بزيارة رسمية إلى القاهرة في أبريل/نيسان 2021، أكد خلالها هو والرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" وجهة نظرهما المشتركة بشأن الأزمة الليبية وخلاف مصر وإثيوبيا حول سد النهضة.


وأثارت محادثاتهما الودية الكثير من الجدل في تونس وأثارت مخاوف في حزب النهضة بشأن التعاون المحتمل بين قوات الأمن المصرية والتونسية. وفي الأيام التي سبقت انقلاب 25 يوليو/تموز، كانت منصات وسائل التواصل الاجتماعي في الخليج مليئة بالثرثرة حول تونس، حيث أشارت إلى أن الإمارات والسعودية قد دعمتا "سعيد". وبالفعل أكد قادة مصر والإمارات والسعودية عقب الانقلاب دعمهم لـ "سعيد"، بينما احتفت وسائل الإعلام الخليجية بخطوته باعتبارها هزيمة للإخوان المسلمين.

وأشاد "سعيد" نفسه علانية بالدعم الذي تلقاه من الدول "الشقيقة والصديقة". وتشير تصريحاته إلى أنه يعتزم توطيد بل وتوسيع الشراكات مع الزعماء والمستبدين العرب الأقوياء وإنهاء أي فكرة عن تقاسم السلطة مع الأحزاب الإسلامية.

الفرص والمخاطر

وبالنسبة للقاهرة وأبوظبي والرياض وتونس، يمكن لهذه الشراكات أن يكون لها معنى سياسي واستراتيجي يمكن أن يعزز النفوذ الإقليمي لزعماء البلدان الأربعة بطرق يمكن أن تعزز قبضتهم على السلطة في الداخل. وبالنسبة لـ"سعيد" على وجه الخصوص، يمكن لهذه العلاقات أن تعوضه عن افتقاره إلى أي حلفاء واضحين، ربما باستثناء الجيش وقوات الأمن الداخلي.

لكن لا يمكن لـ"سعيد" الاعتماد في نهاية المطاف على المؤسسات التي لديها خبرة قليلة جدا في الساحة السياسية، والتي من المحتمل أن يكون ولاؤها مشروطا بقدرته على صياغة استراتيجية سياسية قابلة للحياة تتخطى المنحدر الزلق لقمع الدولة والاستبداد.

وفي الواقع، كلما استغرق "سعيد" وقتا أطول في تحديد خارطة طريق سياسية واقتصادية فعالة، زادت احتمالات خسارته لرأس المال السياسي والدعم الشعبي.

ويجب أن يثير احتمال أن يفقد أتباعه صبرهم قلق أصدقاء "سعيد" المستبدين في المنطقة. فإذا تعثر أو واجه احتجاجات تصاعدت إلى حملة قمع دموية، فلن يبدو "سعيد" وكأنه ديمقراطي أو مستبد كفء، بل كمبتدئ سياسي يفتقر إلى الوسائل أو الرؤية للانتقال من بطل شعبوي إلى زعيم فعال.

وقد تكون نتائج مثل هذا السيناريو لصالح تركيا وقطر، اللتين ليستا فقط خصمين إقليميين لمصر والإمارات والسعودية، ولكنهما أيضا من المؤيدين لنظام تقاسم السلطة الذي هاجمه "سعيد". وهاجمت أنقرة بالفعل تصرفات "سعيد"، بينما أصدر أمير قطر "تميم بن حمد آل ثاني" بيانا دعا فيه إلى حوار وطني شامل.

ولكن حتى الآن، فإن الإشارات من "سعيد" وأنصاره المتحمسين ليست مشجعة. وبإصراره على أنه "لا عودة للوراء"، يرفض "سعيد" أي حوار وطني مع من يسميهم بـ"الخلايا السرطانية"، وهي إشارة منه للطبقة السياسية التي يلقي باللوم عليها في بلاء الفساد الذي وعد بالقضاء عليه (أي حزب النهضة والأحزاب الإسلامية الأخرى).

وكان عدد كبير من القادة ذوي التوجهات العلمانية قد أشاروا إلى دعمهم لإقصاء حزب النهضة من الساحة السياسية. وتتجلى هذه المشاعر بصدى أوسع في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، الذي يشمل صفحة ويب شبه رسمية لـ "قيس سعيد" تتضمن رسوما كاريكاتورية شيطانية لـ"الغنوشي".

وقد ولّدت الدعوات إلى "تطهير" البلاد من الإسلاميين تحذيرات من السياسيين الليبراليين وصناع الرأي من أن شبكة القمع الآخذة في الاتساع يمكن أن تقوض في النهاية أي جهد يبذله "سعيد" للضغط من أجل إصلاح عملي للدستور والنظام الانتخابي من شأنه أن يحافظ على بعض مظاهر الديمقراطية.

وتشير هذه التحذيرات إلى احتمالية وقوع فتنة واقتتال داخلي بسبب مواقف "سعيد" مما يؤثر على جيران تونس.

ويشكل الوضع الاقتصادي في تونس تحديا إضافيا يبدو أن "سعيد" غير مستعد له. وفي الواقع، فإن "سعيد" محاصر بين الوعود الشعبوية التي قطعها لمحاربة الفساد، وضغوط صندوق النقد الدولي للوفاء بالتزام تونس السابق بإجراء إصلاحات في السوق مقابل قروض بمليارات الدولارات لا تستطيع تونس بدونها زيادة العملة الأجنبية لتمويل عجز ميزانيتها أو سداد ديونها الخارجية البالغة 40 مليار دولار أو دفع فاتورة القطاع العام الضخمة، وهو احتمال مخيف بالنظر إلى الكفاح المستمر لإنعاش قطاع الصحة.

وبدعم من الجيش، نجح هذا القطاع في إعطاء 500 ألف لقاح ضد "كوفيد-19" في يوم واحد. ومع ذلك، فإن هذا الانتصار الذي تحقق جزئيا بفضل تبرعات دول الخليج قد يكون قصير الأجل إذا تجنب "سعيد" ومستشاروه اتخاذ خيارات اقتصادية صعبة.

وهناك بعض الغموض في تونس حول احتمالية تخلف تونس عن سداد قروضها الخارجية. ولكن الصدمات الاقتصادية الزلزالية التي قد تولدها مثل هذه الخطوة الجذرية فقد يخففها التدفق الهائل للقروض أو التبرعات الخليجية إلى تونس، وهو احتمال قد يكون في الأفق ولكنه ليس مضمونا.

ومع ذلك، فلن يرقى هذا الدعم في حد ذاته إلى مستوى سياسة اقتصادية قابلة للحياة. وبدلا من ذلك، يمكن أن يشير ذلك إلى أن "سعيد"، الزعيم الذي وعد باستعادة كرامة الشعب والدفاع عن السيادة الوطنية، يحول تونس إلى مجرد دولة تابعة لأنظمة النفط العربية الاستبدادية. وكما قال "حمة الهمامي"، زعيم حزب العمال التونسي، "تتحدث الإمارات والسعودية عن تونس وكأنها بلادهم".

لحظة محفوفة بالمخاطر

وبالنظر إلى تعهده السابق والخطير بالتخلي عن النظام السياسي الذي ورثه عندما أصبح رئيسا في عام 2019، فإن خيارات "سعيد" قليلة، إن وجدت.

وقد رفض "سعيد" بالفعل جهود إدارة "بايدن" لدفعه نحو الإعلان عن خارطة طريق سياسية. علاوة على ذلك، فإن لدى "سعيد" سبب وجيه للاعتقاد أنه يمكن تجاهل واشنطن وذلك بعد أن رأى الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

ويمكن أن يتحول "سعيد" بشكل كامل إلى الإمارات والسعودية ومصر، لكن هذا السيناريو يحمل مخاطر له ولشركائه الخليجيين.


ومما يعقد الأمور بشكل أكبر أن "سعيد" يتوجب عليه التعامل مع الجهد المتذبذب للغاية في ليبيا لتنصيب حكومة مؤقتة جديدة. وقد استضافت تونس من قبل بعض المحادثات التي مهدت الطريق للحكومة الليبية، لكنها غارقة الآن في صراع داخلي سيحد من قدرتها على تشكيل الأحداث في الجوار.

وإذا كانت هذه لحظة محفوفة بالمخاطر لجميع الأطراف الرئيسية، فيجب على "سعيد" أن يتحمل على الأقل بعضا من المسؤولية عن تولي عباءة البطل الذي توفر شعبيته الكاريزمية أداة مفيدة لحشد الناس، ولكنه لا يملك سوى القليل من الأدوات والمهارات اللازمة لتأسيس رؤية مستدامة تدفع بلاده إلى الأمام.

المصدر | دانيل برومبرج/المركز العربي واشنطن دي سي