شادي طلعت يكتب: لماذا لم ينفذ السيسي قرار رفع الدعم عن الخبز؟!

لماذا-لم-ينفذ-السيسي-قرار-رفع-الدعم-عن-الخبز

قبل هذا السؤال علينا الإجابة عن ثلاثة أسئلة : 

أولاً/ ما مدى صواب القرار وخطأه.

ثانياً/ ما مدى تحمل المصريين للقرار.

ثالثاً/ ما هي تبعات القرار، وهل سيولد إنفجار أم لا. 

أما عن السؤال الأول :

فإن قرار رفع دعم الدولة للسلع، هو قرار صائب، فغل يد الدولة رويداً رويداً عن الإقتصاد المتعلق بالعامة من الناس، أمر مطلوب إن أردنا حقاً الإصلاح.

- فلا توجد دولة تقدم الدعم على سلع أساسية وضرورية، إلا وكانت دولة تعيش في عصور ظلامية متخلفة.

- وطالما ظلت الدولة داعمة للخبز، فإنها تشجع المواطنين على التكاسل والتخاذل، في ظل ظروف عالمية تتطلب من الأفراد اليقظة والعمل، وليس التكاسل والتخاذل، ومن باب أولى أن لا تعمل الدولة على مساعدة الأفراد على ذلك، إذا ما كانت تلك المساعدة ستعود بالسلب عليهم. 

فعلى سبيل المثل : لو تسببت الطبيعة في أمريكا، بحرائق للمنازل أو أزالتها بالكامل، فإن الحكومة لا تقدم الدعم للمنكوبين، لأنها إن فعلت ذلك، ستتسبب بإفلاس شركات التأمين، وبالتالي على الأفراد أن يتحسبوا لأي أمر قد يحدث، ويأمنوا على ممتلكاتهم. 

إما عن السؤال الثاني : 

- فأنا أقول يقيناً، أن السلطة ما كانت ستأخذ مثل هذا القرار، لولا علمها المبني على الأرقام والحسابات التي تؤكد أن هذا الدعم بات صغيراً على قدرات الشعب في الوقت الحالي، وإلا ما كانت كافة المخابز الخاصة تبيع كل إنتاجها من الخبز الذي يزيد ثمنه عن الخبز المدعوم بعشرة أضعاف. 

- كما أثبت المصريون أنهم قدر إحتمال رفع الدعم عن الوقود، وتبعاته، التي طالت رفع أسعار كافة السلع. 

- وقد تحمل الشعب إرتفاع سعر الدولار لأكثر من الضعف، وفي نفس الوقت لم يقل الطلب على السلع الترفيهية إلا بنسب لا تذكر. 

أما عن السؤال الثالث ... هل سيولد قرار رفع الدعم عن الخبز إنفجار بين الناس : 

- بالعودة إلى الإجابة عن السؤالين الأول والثاني، فإن المصريين قطعاً لن يثوروا على القرار، ولكن : 

قد تحدث بعض المناوشات هنا أو هناك، وهذا طبيعي، ويحدث من فئة محدودة من الناس، بيد أن التعبير عن الرفض سيكون تحت السيطرة، كما أن أجهزة الأمن باتت تمثل الرعب في قلب كل من سيفكر بالخروج عن القانون، وتلك الفئة التي ستعبر عن رفضها للقرار، سيكون العقاب نصب أعينها، وبالتالي لن يتحول الرفض إلى ثورة كما يظن البعض. 

- كما أن قرار رفع الدعم عن الخبز، قد تأخر منذ خمسينات القرن الماضي إبان حكم الرئيس/ جمال عبد الناصر، ولم يستطع الرئيس/ السادات أن ينفذ قرار رفع الدعم، بل عاد ورجع عن قراره، أيضاً لم يتمكن الرئيس مبارك. 

وأعتقد .. أن الرئيس/ السيسي : هو أفضل من يقدر على تنفيذ هذا القرار، فهو لن يبالي برفض البعض للقرار، ولن يعود في قراره كما فعل السادات، لأنه إن فعل، فسيكون للعودة عن القرار آثار وخيمة ستمس الجميع، وتطول الرئيس أيضاً. 

- في النهاية أقول أن قرار رفع الدعم عن الخبز سيؤدي إلى إنفجار كبير ...

لكنه إنفجار في كتلة صخرية تقف حائلة بين إقتصاد الدولة وبين أنفاسه المكتومة، نعم سيكون إنفجار لكنه سيذهب بمصر إلى حال أفضل.

إنفجار لطالما إنترناشيونال ليتحرر إقتصادنا من قبضة الدولة. 

وقد يرد البعض : بأن القوات المسلحة تضع يدها الآن على جوانب إقتصادية كثيرة، فكيف لي أتحدث عن تحرير الإقتصاد من الدولة وأجهزتها ؟ 

والرد على هذا السؤال الوجيه يتمثل في التالي : 

أولاً / القوات المسلحة تضع يدها بالفعل على أكثر من موضع إقتصادي، ولكنها إقتصاديات الرفاهية، لا تؤثر بشكل مباشر على الناس، بقدر ما تحقق مكاسب مالية للقوات المسلحة. 

ثانياً/ عندما تنصرف القوات المسلحة عن تلك المواضع الإقتصادية، فإن إنسحابها لن يتسبب في أزمة لأنه إقتصاد رفاهية، لا يخص سلع أساسية. 

ثالثاً/ وضع يد القوات المسلحة على بعض المواضع الاقتصادية هو أمر مؤقت، وسيأتي وقت قريب وترفع يدها عن هذا الأمر، لأنه سيتعارض في المستقبل مع مؤشرات الإقتصاد العالمية، وسيؤثر بالسلب على مؤشر تقدم الإقتصاد في مصر. 

في النهاية :

لا أعتقد أن أحد من المثقفين غير مقتنع بضرورة رفع الدعم عن الخبز، وذلك لتأثيره المباشر على الإقتصاد بشكل عام. 

أسأل المولى الحكمة والهدى