لوفيغارو: العراق.. مستنقع أمريكا الآخر في الشرق الأوسط — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

لوفيغارو: العراق.. مستنقع أمريكا الآخر في الشرق الأوسط

لوفيغارو-العراق-مستنقع-أمريكا-الآخر-في-الشرق-الأوسط

تحت عنوان : العراق.. مستنقع أمريكا الآخر في الشرق الأوسط، قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إن البلد يشهد هذا الأحد انتخابات عامة، في وقت يسعى فيه لاستعادة سيادته في مواجهة واشنطن والميليشيات التابعة لإيران، بعد أن تراجع كثيرا إلى الوراء بسبب الإهمال الدولي، لاسيما خلال حقبة سيطرة تنظيم ”الدولة” كما حدث في الموصل.

في الأثناء، يشهد العراق عودة عدد من أبناء الجالية الأثرياء من أجل إعمار المنطقة وإعادة إصلاح منازلهم في البلاد، بعد تحريرها من قبضة تنظيم “الدولة” الإرهابي، كما تشير الصحيفة، موضحة أنه في منطقة ميدان في الموصل ما يزال بالإمكان العثور على بقايا جثث تحت الأرض، بالإضافة إلى جزء من “الكنز الخفي” لتنظيم “الدولة”، إذ تم العثور على 1.4 مليون دولار من قبل الشرطة الفيدرالية. وهي مسألة تثير أطماع سكان الموصل التي تتباطأ فيها عملية إعادة الإعمار وعودة النازحين. مع ذلك يظل عدد كبير من العراقيين مرتبطين بمدينتهم، حسب سيريل روسيل، الباحث في المركز الوطني للبحث العلمي ومقره أربيل.

وتتطلع فرنسا إلى إعادة بناء المطار، وهو ما تعارضه تركيا، وكذلك الأكراد في أربيل، بوابة شمال العراق على بعد 90 كيلومترا، والتي سيشهد مطارها حينها انخفاضا في حركة المرور.

في نهاية شهر ديسمبر المقبل، ستنهي الولايات المتحدة “مهمتها القتالية”، ومن المتوقع أن تخفف وجودها العسكري في العراق (2500 جندي). وهو قرار يلقى ترحيب بعض العراقيين، فيما يتخوف آخرون من تداعياتها، وأن يغرق العراق بدوره في الفوضى كما حدث مع أفغانستان.

لكن الإشكال المطروح، توضح “لوفيغارو” هو أن العراق يواجه خطر التحول إلى ساحة مواجهة بين واشنطن وطهران، التي توجد في العراق جماعات مسلحة شيعية شبه عسكرية مرتبطة بها، وهدفها هو محاربة بقايا تنظيم “الدولة”، لكنها تقاتل أيضا آخر الجنود الأمريكيين الموجودين في العراق، مما يشكل خطر المواجهة بين واشنطن وطهران.

توضح الملصقات على طول الطرق السريع في العراق، من الذي يتحكم في الكواليس. وعند مغادرة الموصل شمالا، تواجه المئات من صور قاسم سليماني، الجنرال الإيراني الذي قُتل عام 2020 في بغداد بأوامر من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ونائبه العراقي أبو مهدي المهندس، صور بعض المرشحين التشريعيين على طريق تل. عفار. الثنائي الإيراني- العراقي كانا مهندسي الممر الشيعي، تشير “لوفيغارو”.

مفترق طرق استراتيجي

هاجمت تركيا منطقة سنجار ثلاث مرات هذا الصيف، مما أسفر عن مقتل 13 شخصا، من بينهم اثنان قتلا بطائرات مسيرة، ربما أطلقت من إحدى القواعد العسكرية التركية الإحدى عشرة في شمال العراق. لكن بغداد تعجز عن الرد على أنقرو بالنظر إلى 20 مليار دولار حجم المبادلات التجارية بين البلدين. خاصة وأن تركيا مدعومة في هجومها في سنجار من قبل أكراد حزب الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل. هذا القصف التركي، ووجود الميليشيات الموالية لإيران، بجوار الأكراد السوريين الساعين إلى الحكم الذاتي: يجعل من جبل سنجار بمثابة مفترق طرق استراتيجي، تقول الصحيفة الفرنسية.

وتمضي “لوفيغارو” قائلة إن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الذين يراهن على الانتخابات العامة هذا الأحد، نجح في إقناع الميليشيات الموالية لإيران بوقف هجماتها على القواعد العراقية، التي ما تزال تأوي جنودًا أمريكيين، حتى 31 ديسمبر المقبل. ولكن ستكتفي هذه المليشايت الشيعية بخروج القوات الأمريكية؟، تتساءل “لوفيغارو”.

تنقل الصحيفة الفرنسية عن محلل عراقي قوله إنه لا يجب التفاؤل كثيرا بانسحاب القوات الأمريكية، إذ إن الجيش الأمريكي سيحتفظ بالسيطرة على الأجواء العراقية، وسيترك وراءه أيضا القوات الخاصة، التي هي غير موجودة رسميًا، لكن قوامها يصل إلى حوالي ألف عنصر، يعملون بشكل أساسي في سوريا وينتقلون إلى شمال العراق بالقرب من أربيل، حيث تمتلك الولايات المتحدة قاعدة كبيرة، ويتعرضون للهجوم بانتظام خلال الربيع من قبل الميليشيات الموالية لإيران.

وبالتالي، فإن مستقبل العراق بعد الهيمنة الأمريكية يظل غير مؤكد. إذا فشلت الولايات المتحدة، كما هو الحال في أفغانستان، في بناء جيش قادر على القتال، مع السماح للفساد بإفساد الإدارات، فإن عراق 2022 لن يكون أفغانستان طالبان. ومع ذلك، فإنها ستبقى منقسمة وتحت سيطرة القوات الموالية لإيران. في نفس الوقت الولايات المتحدة ليست مستعدة لقبول الممر الشيعي كنقطة انطلاق لشن هجمات على إسرائيل أو الخليج. كما يرغب العديد من العراقيين، لاسميا السنة، في الحفاظ على الوجود الأمريكي.

فإلى أي مدى سيذهب الموالون لإيران في مواجهة ما تبقى من الوجود الأمريكي في العراق؟ الجواب في طهران، تقول “لوفيغارو”، معتبرة أن ذلك سيعتمد على تقدم المفاوضات بين إيران والغرب حول الطاقة النووية، والتي من المتوقع أن تستأنف قريباً في فيينا.

القدس العربي