لوموند: الجيش السوداني يهيمن على الاقتصاد والسياسة الخارجية.. والمدنيون يعانون

لوموند-الجيش-السوداني-يهيمن-على-الاقتصاد-و-السياسة-الخارجية-و-المدنيون-يعانون

قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إن الجيش السوداني هو الذي يسيطر بشكل كامل تقريبا الآن على الاقتصاد والسياسة الخارجية للبلاد، رغم توقيعه اتفاقا في 2019 مع قادة الفصائل السياسية المدنية على الحكم بشكل تشاركي، عقب الحراك الذي أطاح بالرئيس السابق "عمر البشير".

وأضافت أن العسكريين والمدنيين قرروا معًا فترة انتقالية، كان من المفترض أن تستمر لمدة 3 سنوات، وتم تمديدها لاحقا بعد اتفاق سلام بين الحكومة وتحالف الجماعات المتمردة، وبموجب الاتفاق كان على الجيش تقاسم السلطات السيادية مع المدنيين حتى تكتمل الفترة الانتقالية بحكومة وبرلمان منتخب.

ونقلت الصحيفة بهذا الصدد قول "جوناس هورنر"، من مجموعة الأزمات الدولية لوكالة الأنباء الفرنسية: "هناك علاقات ودية بين المعسكرين لكنهما نادرا ما يعملان يدا بيد والجيش احتفظ بكل قوته".

وإذا كان الجيش "تباطأ" في تنفيذ الاتفاق، فإن المدنيين أضافوا المزيد من "الانقسامات" إلى "غيابهم عن السلطة" مما حال دون بدء الانتقال، وفقا لـ"هورنر".

وأبرزت "لوموند" أن الخلافات الداخلية تنخر جسم "قوى الحرية والتغيير"، محرك الثورة الشعبية.

والأهم من ذلك، تقول الصحيفة، إن الحكومة الانتقالية بقيادة "عبدالله حمدوك" تآكلت شعبيتها بسبب تداعيات تطبيقها إصلاحات اقتصادية وكذلك فشلها في تقديم قضية أسر ضحايا عهد "البشير" للعدالة.


ويرى "هورنر" أن السودان لا يزال يفتقر إلى مجلس تشريعي، مضيفا أن تشكيله "سيمثل مفتاح مراقبة ما يفعله الجيش".

ويوضح أن "القوى الأمنية وكذا الأحزاب السياسية التاريخية، التي تخشى فقدان صلاحياتها الحالية، تعرقل هذا الإصلاح الحاسم"، ونتيجة لذلك، لا يزال الجيش يسيطر على الاقتصاد وإدارة السلام مع الجماعات المتمردة وقبل كل شيء على السياسة الخارجية.

وتقول الصحيفة إن إبرام الجيش اتفاق تطبيع علاقات مع إسرائيل بداية 2020 وتوليه دون غيره توقيع اتفاقات السلام مع الجماعات المسلحة، يعكس تحكّم العسكريين في السياسة الخارجية.

ومن الناحية الاقتصادية، اعترف رئيس الوزراء السوداني العام الماضي بأن 80% من موارد البلاد لا تزال خارج سيطرة وزارة المالية.

ويقول التقرير: "لا أحد يعرف حجم الاقتصاد في أيدي الجيش، لكنهم يديرون العديد من المؤسسات التي تتراوح بين تربية الدواجن وشركات البناء".

وحسب ما قاله مصدر عسكري سوداني، اشترط عدم كشف هويته، لوكالة الأنباء الفرنسية فإن إشراك المدنيين بالشؤون العسكرية أمر "بالغ الحساسية" ونتيجة لذلك، يتابع المصدر: "ستظل الدعوات للإصلاح المدني تواجه مقاومة" على الرغم من أن العديد من الحكومات الغربية، بما في ذلك واشنطن، ما فتئت ترددها.

وتختم الصحيفة تقريرها بقول "هورنر" إن "انتقال السلطة يعني أن المدنيين سيتمكنون نهاية المطاف من الإشراف على الجيش الذي لم يرسل أي إشارة تشي بأنه مستعد للتخلي عن دوره المهيمن في البلاد".