"لينين تونس".. كلمة السر وراء كواليس انقلاب قيس سعيد — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

"لينين تونس".. كلمة السر وراء كواليس انقلاب قيس سعيد

لينين-تونس-كلمة-السر-وراء-كواليس-انقلاب-قيس-سعيد

تمتد الجذور الأيديولوجية لانقلاب 25 يوليو/تموز في تونس إلى عام 2011، لكن ربما غاب ذلك عن معظم الباحثين. ويطرح هذا المقال الأفكار والدوافع التي تحرك الرئيس "قيس سعيّد"، معتمدًا على بيانات لم تستخدم سابقًا بالإضافة إلى مصادر متنوعة تضم كتابًا سُحب من الأسواق، وبقي مخفيًا عن أعين الجمهور.

لا يمكن النظر إلى ما حدث في 25 يوليو/تموز دون أخذ عاملين مهمين في الاعتبار؛ أولا حملة تعبئة "فيسبوك" التي سبقت الاستيلاء على السلطة واستمرت لمدة أسبوعين، وثانيا الأفكار التي أخرجت 25 يوليو/تموز، وعلى وجه التحديد، أفكار "رضا شهاب مكي"، المعروف باسم "لينين" تونس.

ولا يعني ذلك بالطبع إغفال الخلفية الاجتماعية والسياسية لحراك 25 يوليو/تموز، مع تصاعد الغضب الشعبي من الإخفاقات الاقتصادية وتأزم المأزق السياسي بين الرئيس ورئيس مجلس الوزراء ورئيس البرلمان.

ومع اقتراب الموعد النهائي الأوّلي لـ"التدابير الاستثنائية" التي فرضها الرئيس التونسي في 25 يوليو/تموز، سخر من المطالبات بـ"خارطة طريق" تحدد خطته السياسية، وقال إن الأمر لا يحتاج لشرح، لأنه يجسد "إرادة الشعب". وبعد ذلك، مدد التدابير إلى أجل غير مسمى، قائلا إن "البرلمان نفسه تهديد للدولة".

مستشار سياسي وراء الكواليس؟

هنا يأتي دور "مكي"، الذي تعد تصريحاته مفتاحا مهما لفهم دوافع "سعيد" وما يريد القيام به. ولا يُعرف هذا الناشط السياسي اليساري بأي مقاومة لديكتاتورية "بن علي" (مثله مثل "سعيّد")، وكان "جزءا" من حملة "سعيد" الرئاسية لعام 2019 (لا يحب أن يقال أنه كان قياديًا فيها)، وبعد أكثر من 22 شهرا من النصر الساحق للرئيس، لوحظ تقاربه مع "سعيد" على نطاق واسع، لكن "مكي" يصر على أنه لا يتحدث باسم الرئيس.

وبالرغم من غياب دور أو منصب رسمي، يبدو أن لـ"مكي" صوتا قويا داخل القصر، حتى قيل إنه التقى بالأحزاب ومجموعات المجتمع المدني مثل "الاتحاد العام التونسي للشغل" نيابة عن "سعيد"، وهو نفسه يؤكد على "الانسجام الشديد" بين آرائه السياسية وآراء الرئيس ووجهات نظره.


وبالتالي، فمن غير المستبعد أن يكون "مكي" هو مهندس المشروع السياسي لـ"سعيد". وباستخدام المصادر الأولية، يمكن تجميع صورة عن المبادئ الرئيسية للرؤية السياسية لـ"مكي"، وتتوافق هذه الأفكار بوضوح مع الخطاب الشعبوي لـ"سعيد"، فهو دائمًا ما يقول إنه يتحدث نيابة عن "الشعب"، وأنه ضد الطبقة السياسية الفاسدة بشكل دائم. ويستخدم الرجلان مصطلحات متطابقة وليست هذه صدفة.

التهيئة التنظيرية للانقلاب

إذن ما هي معتقدات منظّر الرئيس المشهور بـ"رضا لينين"؟ وإلى أي نوع من السياسة يطمح؟ أولا، يرفض "مكي" التحول الديمقراطي الذي انخرطت فيه تونس منذ عام 2011، ولا يعني ذلك أنه يكتفي فقط بلوم الطبقة السياسية بسبب العجز عن إرضاء التوقعات الشعبية (كما تفعل الكثير من الجهات الفاعلة السياسية والمدنية التونسية الأخرى)، بل إنه تخطاها لأبعد من ذلك، حيث لم يكن مؤيدًا للعمليات والمؤسسات التي نشأت عن الديمقراطية الوليدة في تونس.

ويرى "مكي" أنه منذ عام 2011 بدأت الأمور في الانزلاق خارج المسار، أي بعيدا عن "السياسة الجديدة" التي وعدت بها التعبئة الثورية. ومع أن عام 2014 يتم الاحتفاء به عادة باعتباره عام إطلاق الديمقراطية التونسية، فإنه بالنسبة له "انحرافًا" نهائيًا عن الثورة و"إرادة الشعب". ويعتبر "مكي" أن الدستور الجديد وقانون الانتخابات والانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل 7 سنوات وضعت تونس على الطريق الخطأ.

وهاجم "مكي" مرارا وتكرارا ما يعتبره "فشل كل الطبقة السياسية والنظام السياسي بعد 2011"، كما يصف العقد الماضي باعتباره "تعطيلًا" للأهداف الثورية و"إرادة الشعب".


ويرى "مكي" أن السياسيين على كل المستويات (الذين يعملون من خلال النظم السياسية والانتخابية في الجمهورية الثانية) عملوا ضد الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للشعب والدولة.

ويستغل "مكي" هنا السخط الشعبي الواسع تجاه الإخفاقات السياسية منذ عام 2011 فيما يتعلق بإحياء الاقتصاد، ومعالجة الاختلالات الإقليمية، وكبح البطالة، وتوفير السلعالأساسية للمواطنين.

وكانت المناطق البعيدة عن العاصمة ضحية الفشل المتواصل. وقد أوضحت احتجاجات مدينة كامور كيف أن المجتمعات المهمشة لن تقبل بالديمقراطية التي تفشل في تحقيق العدالة الاجتماعية، وبالتالي فإن ثورة تونس كانت مهددة منذ فترة طويلة قبل 25 يوليو/تموز.

وأعرب "مكي" كثيرا عن أسفه على "الفساد" معتبرا أن الدولة تتراجع على الصعيد الدولي بسبب الطبقة السياسية والنظام السياسي التونسي والفساد الذي يعد أحد مظاهر "التهديد الوجودي" للدولة التونسية التي توشك على الانهيار.

ويدّعي "مكي" أن مشروع "سعيد" هو "استعادة" السيطرة على الدولة من أولئك الذين اختطفوها بأموالهم، من خلال شبكاتهم غير المشروعة والسياسات المتلاعبة.

وساهم مثل هذا الخطاب حول حماية الدولة في التمهيد لـ"التدابيره الاستثنائية" في 25 يوليو/تموز، فقد زرع شعورا بأن الدولة والمواطنين التونسيين في "خطر وشيك".

ويعتبر "مكي" أن مشاكل تونس تنبع من 3 مشكلات مرتبطة بالانتخابات: النظام الانتخابي والنظام السياسي وسياسات التنمية المتعثرة.

مخطط سياسي شعبوي

لا يتوقف "مكي" عند انتقاد الوضع السياسي الحالي لتونس، فهو يعبر باستمرار عن رؤية سياسية قريبة من الديمقراطية المباشرة حيث يُلاحظ في خطابه المطالبة بالسيادة الشعبية التي لا تمر عبر وسيط، بدلًا من الديمقراطية.

وعلى الرغم من دعوته لإصلاح دستور 2014، إلا أنه يثني كثيرًا على "المادة 3" التي تؤكد أن "السيادة للشعب" ويتم التعبير عن هذه السيادة عن طريق الاستفتاءات و"ممثلي الشعب"، وهذا هو حجر الزاوية في نظامه السياسي المأمول، وبالتالي إذا حقق هو و"سعيّد" مبتغاهم، فإن دستور 2014 سيتم التخلي عنه إلى الأبد.

ويتم الإشارة بتقديس إلى ما يدعى "الشعب"، كما يشار إلى أن "الإرادة الشعبية" سُرقت من قبل الطبقة السياسية بعد عام 2011 في عملية سرقة كبيرة يعززها طبيعة النظام السياسي الحالي.

هناك مفهومان رئيسيان يستند إليهما هذا المخطط السياسي؛ وهما الشرعية (أيّ الشرعية القانونية مثل تلك التي تحدث عبر الانتخابات) والمشروعية (التي تعكس السيادة الشعبية)، حيث يقوم الطرح على أن العلاقة بينهما مختلة، وأن المشروعية غائبة.

وفي هذا الصدد، يبدو "سعيد" مشابهًا لـ"مكي" بشكل كبير، ويفترض أن تشكل خطته بإجراء انتخابات اللجان البلدية المحلية، علاجًا لمثل هذا النقص من المشروعية وسيادة الشعب.


ووفق هذا الطرح، فقد وقف الكثير من "الوسطاء"، مثل الأحزاب السياسية والبرلمان، بين الشعب والمؤسسات الحاكمة. ولعلاج هذا الوضع، يقترح "مكي" تقويض الفرع التشريعي على وجه الخصوص وإصلاحه بدئًا من "القاعدة للقمة"، ويجب أن تصوت كل بلدية من الـ264 على "الأفراد" بدلا من قوائم الأحزاب. ووفقا له، فإن هذا سيخلق 264 "مركز قوة" وسيعالج السلطة البرلمانية شديدة المركزية.

سوف يقوم الأفراد الذين انتخبتهم البلديات بالتكتل على المستوى الإقليمي ومن ثم المستوى الوطني من خلال ما يمكن تسميته مجلس شعبي وطني يحل محل البرلمان، والأهم من ذلك، أنه يمكن للرئيس الاستمرار في هذا النظام السياسي الجديد، وفق ما أوضحه "مكي"، فمن غيره سوف يعلن الحرب والسلام ويضمن الوحدة بين التونسيين؟

ويثير ذلك سؤالًا؛ فمع تحوّل السلطة إلى نمط ذرّي على المستوى المحلي، من يمكنه أن يحاسب الرئيس؟

وفقًا لخطاب "مكي"، فإنه لا يؤمن بإجراءات وعمليات الديمقراطية الليبرالية، ويجب على الشعوب في جميع أنحاء العالم التخلي عن البرلمانات، واختراع وتنفيذ أشكال جديدة من الحكم القائم على القاعدة الشعبية والمحلية فيما يعد "لحظة تاريخية" وفق تعبيره.

وفي الواقع، فإن "مكي" يقدم لنفسه دورا في الحقبة الجديدة. ووفق خطابه المصبوغ بالمسحة الماركسية، يرى نفسه مساعدًا على تحقيق "حركة تاريخية"، وستكون هذه الحركة "تقدمية" بما يكفي لتشكيل أشكال جديدة للحكم تتجاوز المؤسسات الليبرالية أو تصنيفات اليمين واليسار.

تقارب حقيقي أم صدفة؟

بمقارنة التصريحات والمقابلات وبيانات وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن تحديد مجالات التقارب الإيديولوجي بين "سعيد" و"مكي"، فيما يكشف عن أفكار دوجمائية وعدد من المعاني التي تساعد في تفسير وتوقع اتجاه السياسات بعد 25 يوليو/تموز، ويتضح جليا أن ما يربط الرجلين معًا هو أكثر من مجرد صداقة.

أعلن "سعيد" حربه على ما دعاه بالفساد، بدئًا من الاحتكار وتثبيت الأسعار وحتى الأشخاص والأحزاب، أما "مكي" فقد أعلن أن مكافحة الفساد تكمن في "قلب" مشروع "سعيد". وبتحليل الأمر، يبدو أن ادعاءات مقاومة الفساد غرضها أن تكون نقطة انطلاق لحصد التأييد الشعبي، وإعادة هيكلة النظام السياسي.

كان شعار "الشعب يريد" هو شعار حملة "سعيد" الانتخابية في 2019، كما يعرّف "مكي" نفسه بأنه جزء من فريق "الشعب يريد"، ويدعو للتحول إلى أشكال جديدة من التنظيمات السياسية، وكلاهما يعرب عن توجهاته في إطار من الخطاب الشعبوي.

يؤيد "سعيد" إجراءات مثل التصويت الفردي المباشر والحوكمة على المستويات الدنيا، فيما يصرح "مكي" بأن الديمقراطية "تقيد" الناس ويشدد على الاستفتاءات العامة، في توجه مشترك نحو تطبيق الديموقراطية المباشرة.

ويشير كلاهما للنخبة السياسية باعتبارها "فاسدة" واختطفت الثورة، كما إن هناك توافقًا بين دعوتهما بتغيير دستور 2014، حيث أشار "سعيد" لضرورة إعادة بنائه من القاعدة للقمة، فيما اعتبره الآخر "أحد أكبر 3 مشاكل تواجه تونس ويجب تغييره".

كما يرى كلاهما البرلمان عقبة يجب إزالتها، حيث أشار "سعيد" لكونه خطرًا على الدولة في سياق تبرير تجميده في 25 يوليو/تموز، فيما اعتبر "مكي" أن التسلسل الهرمي للهيئة التشريعية يجب عكسه، كي تبدأ السلطة السياسية من المستوى المحلي (أو القاعدة).

وكان "سعيد" مستقلًا سياسيًا ونأى بنفسه عن الأحزاب منذ توليه الرئاسة، ثم اتجه لمقاضاة الأحزاب، وهو ما وافق طرح "مكي" بشأن إشكالية وجود "وسطاء" بين الشعب والحكومة، وادعائه أن المناورات السياسية وتحالفات الأحزاب لا تمثل "إرادة الشعب"، وهو طرح يناقض ما يزعمانه من دعم السياسة المنطلقة من القاعدة للقمة.

شراكة سياسية مستقبلية؟

تجتمع العلامات لتشير إلى أن اشتراك الرجلين في الأيديولوجية ليس مجرد مصادفة. وبالنسبة لـ"مكي"، يبدو أن "سعيد" كان فرصة لتحقيق رؤيته. وقد يكون ذلك وراء حماسة "مكي" لترشيح الرئيس الحالي في عام 2014، وهي الفكرة التي من المحتمل أن يكون طرحها مع رفاقه في حركة "قوى تونس الحرة".

وكان عام 2019 نقطة تحول، ومع ذلك، سيبقى أن نرى ما إن كان"سعيّد" مستعدًا للعمل بشكل وثيق مع مستشار غير منتخب وغير رسمي أبدى رفضه لمفهوم الديمقراطية التمثيلية.

والواقع أن "سعيد" يدين بمنصبه لصندوق الاقتراع وليس لما يدعو إليه من ممارسة الشعب للسيادة دون وسيط. ومع ذلك، اتضح أن الرئيس (الذي قيل أنه لم يكن لديه "مشروع سياسي" منذ أكثر من عام ونصف)، كان لديه مشروع بالفعل؛ وهو تفكيك المؤسسات الديمقراطية في البلاد شيئًا فشيئًا.

وقد وفرت له "الإجراءات الاستثنائية" (على خلفية الاحتجاجات) بذريعة الحفاظ على السلم الاجتماعي ومواجهة ضعف الأداء الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مثل هذه الفرصة.


ويبقى أن نرى إلى أي مدى ستشكل أفكار "لينين" التونسي الأساس لما يسمى بـ"الجمهورية الثالثة" إن تحققت. وقد انتشرت الشائعات والتكهنات مؤخرًا حول ما إذا كانت الخطوة التالية للرئيس دمج "مكي" ورؤية مجموعته.

وقد بقي "مكي" هادئًا منذ 25 يوليو/تموز، حتى أن ابنه أنكر أن صفحة باسمه على "فيسبوك"، تعود إلى والده فعلًا.

فهل سيتشكل حزب جديد للمساعدة في تنفيذ هذه الرؤية؟ وهل يمثل التقاء أفكار المنظّر الأيديولوجي "رضا لينين" و القائد العام "سعيد" خطرًا على الديمقراطية الوليدة في تونس أم "تصحيحيًا" تاريخيًا؟

يتصاعد الضغط على "سعيد" داخليًا وخارجيًا. وحتى بعض أولئك الذين أعربوا في البداية عن دعمهم لإجراءاته الاستثنائية، مثل "محمد عبو" و"سامية عبو" وحزبها "التيار الديمقراطي"، رفضوا الاستغناء عن دستور 2014.

تخوفات المجتمع الدولي

قد تكون رسالة "مكي" و"سعيد" المشتركة لإصلاح النظام السياسي بأكمله مقلقة لمزيد من الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني، وربما يدرك هؤلاء أن رأس المال الاجتماعي والأداء السياسي والمشاكل الواضحة مثل الفساد هي المسؤولة عن التحديات الاجتماعية والسياسية المتعددة في تونس، وليس الدستور نفسه والنظام السياسي الذي أنتجه.

وربما يكون تعديل الدستور، بدلا من إلغائه بالكامل، وسيلة لحفظ ماء الوجه من الاتهامات المستمرة والانتقادات المتزايدة بأنه قام بـ "انقلاب دستوري" في 25 يوليو/تموز.

وبعد أكثر من شهر ونصف، فشل "سعيد" في تقديم رؤية سياسية جديدة ومسار مستقبلي للتونسيين. وفي الواقع، لم تختف المشاكل الاجتماعية والاقتصادية منذ أن فرض الرئيس إجراءات استثنائية، كما تتزايد التكهنات والانزعاج.

ومارست مجموعة الدول السبع والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى ضغوطها الخاصة. وردًا على ذلك، انتقدت أصوات كثيرة، من بينها أنصار "سعيد" و"مكي"، ما دعوه بـ "التدخل الخارجي" في أعقاب تصريحات شددت على ضرورة إعادة المؤسسات الديمقراطية في تونس.

بالطبع هذا موقف شرعي ومبادئي، ومع ذلك، فإنه لا يأخذ في الاعتبار تداخل الحقائق السياسية والاقتصادية وارتباطات تونس داخل الاقتصاد الرأسمالي العالمي، باعتبارها دولة مثقلة بالديون، وسيكون لهذه الضغوط الدبلوماسية تداعيات في وقت تسعى فيه تونس للتفاوض على قروض جديدة مع صندوق النقد الدولي.

ولا يسمح منصب "سعيد" كرئيس بالاندفاع الأيديولوجي الذي تحمله رؤية "مكي" السياسية، ويدور الحديث في تونس حاليًا عن محاولة عزل لـ"سعيد" بواسطة برلمانيين معارضين. وفي غياب دعم سياسي ملموس وواسع النطاق، قد لا يتمكن "سعيد" من تأسيس النظام الجديد الذي يبدو أنه يتوافق مع "مكي" بشأنه.

وهكذا، فإن الصلات الأيديولوجية بين "مكي" و"سعيد"، والروابط بينهما، قد لا تمتد لتشكيل حزب نيابة عن أنصار "سعيد" (يُشاع أن اسمه سيكون تونس تريد).

وقد يكون تنفيذ أفكار "مكي" الراديكالية كارثيًا على الدولة والنظام والشعب، وربما تضغط مثل هذه المخاطر على الرئيس، الذي اقترح مؤخرًا تعديل الدستور بدلا من إلغائه. وفي الوقت الحالي، تنتظر تونس، إلى جانب المجتمع الدولي، لمعرفة ما سيحدث بعد ذلك.


المصدر | لاربي صديقي/ معهد الشرق الأوسط