مأمون الشناوي يكتب : الحاوي والشَيّخ !!

مأمون-الشناوي-يكتب-الحاوي-و-الشَيّخ

أنا شخصيا لا أحترم رجل أعمال مصرياً واحداً في قرارة نفسي ، ولا أثق فيهم ، ولا أعترف بأيّ فضل لهم ، ولا إنتماء ، وغالبيتهم الكاسحة - في نظري طبعاً  -  منحرفون بشكل أو بآخر ، الفرق أن فيهم مَن قضي نحبه فكُشف ، ومنهم من ينتظر !!.

وكل ثروة كبيرة مفاجئة في كرش رجل أعمال ، وراءها جريمة أكبر من النصب والتحايل ، وإستخدام القوانين والرشاوي ، وكافة أشكال الفساد !!.

ولو كان الأمر بيّدي لقُمت بتأميم كل تلك الشركات وأجلست أصحابها في بيوتهم ، ومنحتهم رواتب تقاعد ، وغربوا عن وجوهنا ، وملّكتها للشعب الذي نهبوها منه !!.

ورجل الأعمال عندنا شكل تاني ، فهو حريص علي نفاق السلطة السياسية الحاكمة في أيّ عصر ، وهو لاينتمي إلا إلى جيّبه ودفتر شيكات رصيده البنكي ، وليس في قلبه ذرة وطنيه ولو أقسم علي المصحف والإنجيل والتوراة ، فهو كذاب أشر لن أصدقه !!.

ولقد عشنا ومازلنا نعيش فضائحهم ، وفضائح الذين خُدعت الناس فيهم ، إلا أنا ؛ لأني أرفض الفكرة نفسها ، فكرة أن يكون هناك رأسمالية مصرية ، لا وطنية ولا مهلبية ، فقد اتبعوا طرقاً ملتوية للثراء ، وكلهم كاذبون مُخادعون ، وكلهم يمتص دم الشباب الذي يعمل عنده ، وكلهم حريص علي تأمين نفسه هناك حيث الكبار ، ثم يدوس بحذائه علي رقاب الصغار ، يدفع مليون جنيه لراقصة ولا يدفع مائة جنيه راتب خفير عنده ، إلا القليل النادر جداً منهم !!.

رجل الأعمال عندنا  - وخاصة الكبار منهم  - حريص علي ثلاثة أشياء ؛ قناة فضائية تُسبّح بحمده وتتبع خطواته وتصفق له وتهلل ، وجريدة ، ونوّاب في البرلمان يتبعونه ، أو يكون هو نفسه عضواً في البرلمان ، فيُحزم الثروة بالسلطة !!.

هذه قناعاتي لا ولن أحيد عنها ، مهما قالوا ، ومُستعد لأن أعرض حياة كل واحد من هؤلاء علي حِده ، لكيّ نعرف أن كلهم متشابهون في المنشأ والسلوك وإن كان بدرجات متفاوتة ، ويارب يتشابهون في المُنتهي وسوء العاقبة إلى السجون ، حتي تنتهي ظاهرتهم ونخلص منهم !!.

لكن ، كل هذا كوم وأن نخلط بين { حسن راتب } الذي كتبت عنه قبل ذلك مُهاجماً ، وبين علاقته بالشيخ { الشعراوي } شئ آخر تماماً !!.

فليّس كل مَن رافق الرجل محسوباً عليه ، ولا هو الذي رباه وشاركه فساده !!.

وكل الحكاية أن هذا الحاوي { حسن راتب } هو الذي تشعلق في سيرة الشيخ وسُمعته وقفطانه ، واستغلها واستثمرها ، وراح يدبج الأكاذيب حول علاقته به بعد وفاته ، حتي يظن المُستمع أنهما ولدا من رحم واحدة ، ورضعا معاً من ثديّ واحد ، وأن كرامات الشيّخ لم تكن تظهر إلا لهذا الحاوي !!.

لاذنب للشيخ { الشعراوي } في سلوك واحد من مُريديه أو الذين يتمسحون به !!.

وهذا أيضاً ليس دفاعاً عن الشيخ { الشعراوي } الذي كنت الوحيد الذي هاجمه في مقال شهير منذ خمسة وثلاثين عاماً وفي حياته وهو في أوّج ذيوعه وانتشاره ، ولكن لكيّ نتعلم الحيادية والدقة والنزاهة ، وأن نراعي الله فيما نقول ونكتب ، ولأني رأيّت البعض يسنّ سكاكينه تمهيدا لذبح الشيخ من النحر الي النحر ، وربما نسي قصة { حسن راتب } تماماً وراح  يصب جام غضبه علي الشيخ { الشعراوي } !!.

لاتخلطوا الأوراق، رجاءً ، وتوخوا العدالة في الأحكام ، ونقوا نفوسكم من الضغائن والمواقف المُسبقة ، وتصفية الحسابات ، واعلموا أن إنحراف  هذا الحاوي لو ثبتت إدانته لا تُحمّل علي الشيخ { الشعراوي } ولا علاقة له بذلك قولاً واحداً !!.