مجدي الحداد يكتب : العلم والبتنجان في جمهورية البلح

مجدي-الحداد-يكتب-العلم-و-البتنجان-في-جمهورية-البلح

حضرت مناقشة رسالة الدكتوراة لعبد المنعم عمارة ، وكشفت المناقشة حقيقة عن مهازل ، أو بالأحرى مؤشر بداية إنحدار العملية التعليمية ذاتها بشقيها ؛ العالي العام والأكاديمي .

وكانت لجنة المناقشة مكونة من مصطفى الفقى وأستاذة للعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية - وكانت من أفضل المناقشين حقيقة ، وكما سيرد لاحقا - وأستاذ بالعلوم السياسية بجامعة قناة السويس ، وعميد كلية التجارة بجامعة قناة السويس الراحل فاروق شلبي - وكان ذلك على ما أتذكر  في حوالي منتصف تسعينات القرن الماضي - وقيل أن الأخير متعاون مع الأجهزة للتبليغ عما يراه من ناشطين في سواء في الوسط الأكاديمي ذاته من أساتذة الجامعات أو حتى الطلاب ، وكان الراحل هو المشرف على رسالة عمارة ، والمدافع الوحيد عنه - حتى ولو كانت الدفوع في غاية الضحالة والتفاهة فضلا عن عدم الإقناع ، أو ضعف وهزال وتهافت حجيتها ..!

وعندما حاصرت أستاذة العلوم السياسية عمارة وضيقت عليه الخناق ، " وعصرته عصرا " ،في مناقشة رسالته التافهة ، فقال لها حرفيا : " بالراحة يا دكتورة .. هو أنا يعني متفرغ للعلوم السياسية ، أو متخصص فيها " ... حيث كان يشغل عمارة وقتها منصب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة .

وهذا المنصب ليس بدرجة وزير ، و ربما كان ذلك مقصودا في حقيقة الأمر- وكما قيل وقتها - من قبل كمال الجنزوري حيث كان هو يرأس الوزارة في ذلك الوقت . لأنه لو عين عمارة على درجة أو مسمى ؛ " وزير الشباب والرياضة - وهو ما حدث بالفعل بعد ترك عمارة لهذا المنصب ، وتولي على الدين هلال ، منصب وزير الشباب والرياضة ، وتحويل المجلس الأعلى للشباب والرياضة إلى وزارة ، وحيث كان للأخير  فضل لا ينكر حقيقة في صفر المونديال الشهير ، وتلك قصة أخرى ..!

لكن لم أفهم حتى الآن حقيقة ؛ ما علاقة العلوم السياسية أساسا بالشباب والرياضة ، على الرغم من أنه لا دين في السياسة ، و لا سياسة في الدين ، ولا في الشباب والرياضة كمان ..؟! 

ولو كان عمارة إذن على درجة وزير كان سيحضر اجتماعات مجلس الوزراء ، ولكي يمنعه الجنزوري من عدم الحضور و رفض إعطائه منصب الوزير ، كما رفض تحويل المجلس الأعلى للشباب والرياضة إلى وزارة - ربما لأنه رأى إنه غير أهلا لذلك .

وربما لجأ عمارة  إلى حيلة الدكتوراة لكي يتساوي مع لقب أو لفظ دكتور لما هم في حكومة الجنزوري من حملة الدكتوراة ، أو حتى مع الجنزوري نفسه ، مما قد يمكنه لاحقا بحضور إجتماعات مجلس الوزراء مثلا ..! 

وهكذا إذن كان يمتهن العلم حتى على المستوى الأكاديمي ..!

وعندما قال ذلك لأستاذة العلوم السياسية قيل له : " نحن جئنا إلى هنا لكي نناقش طالب أو باحث ، وليس وزير أو صاحب سلطة ، أو مكلف بمنصب ما في الحكومة . ولم يستطع عمارة ، أو فاروق شلبي ، أن يدفعا معا ما أوقع عمارة نفسه فيه ، خاصة بعد أن ضجة القاعة بالتصفيق الحار تعقيبا على رد عمارة من قبل اللجنة التي ناقشت رسالته للدكتوراة ..!

ولكن وجه الغرابة هنا أن من كان يقول عن نفسه يعني إنه غير متخصص أو متفرغ للعلوم السياسية ، قد أصبح بعدئذ أستاذا زائرا للعلوم السياسية بأحد الجامعات ، ثم صار له عمود أسبوعي بالمصري اليوم ، والسؤال هو  ؛ ماذا يمكن أن يقدم أو يضيف من علم من قال عن نفسه وبنفسه يوما ، إنه غير متفرغ أو متخصص في هذا العلم بالذات ، وأمام اللجنة التي ناقشته في رسالته ..؟!

لا غرو ؛ فقد كانت أيضا جيهان السادات هي السباقة ، بل وصارت تحاضر أيضا في جامعات أمريكية - ووفقا لما كانت تصدره لنا وسائل إعلامنا ..! 

ولكن الأكثر غرابة إننا لم نسمع أنها حاضرت يوما في جامعة مصرية ، أو حتى عربية ، واحدة ..!

بيد أن جمهورية البلح كان يحضر لها منذ عقود ، وربما أيضا أجيال ، وحتى حان وقت قطف ثمارها في الجيل الحالي ، أو الطور الحالي من أطوار دورة حياتها ..!